أخبار إيرانمقالات

باريس تحتضن تجمعا أمميا لدعم المعارضة الإيرانية ضد نظام الملالي

 
رسالة باريس -حاتم عبد القادر
 
شهدت العاصمة الفرنسية، باريس، في الأول من يوليو الجاري وعلی مدی ثلاثة أيام أعمال المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية، في نسخته الخامسة عشر تحت عنوان (اطردوا نظام الملالي من المنطقة)، والذي تحول إلی تظاهرة عالمية لدعم المعارضين الإيرانيين لإسقاط النظام الحاکم (الولي الفقيه)، علی أن يحل محله نظاما يؤسس لدولة مدنية، ويراعي حقوق الأجناس والعرقيات المختلفة بالمجتمع الإيراني وکذلک لينشر الحريات والديمقراطيات وتعدد الاتجاهات السياسية.
  وکان من أهم المشاهد اللافتة للانتباه هو قوة ودقة التنظيم للمؤتمر من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والذي يضم في هيئته جميع أطياف المعارضة الإيرانية والتي علی رأسها منظمة “مجاهدي خلق”.
   فبحسب مصادر من “مجاهدي خلق” احتشد حوالي 100 ألف من الجاليات الإيرانية من أعضاء “مجاهدي خلق” والجاليات الإيرانية الداعمة للمعارضة من مختلف دول العالم، ليس هذا فحسب، بل توافد عدد کبير من المواطنين الأوروبيين المؤازرين للمعارضة الإيرانية، وکذلک من الجاليات العربية المقيمة بباريس والوافدة من بريطانيا وهولندا والسويد وبلجيکا وألمانيا، کما انضم بشکل رئيسي للمؤتمر أعضاء “مجاهدي خلق” المقيمين في ألبانيا والذين تم ترحيلهم مؤخرا من معسکر ليبرتي في العراق، ووفود من المعارضة السورية حضرت من عدة دول أوروبية.
  وقد رصدت “العربي الأفريقي” مظاهر وفعاليات المؤتمر لحظة بلحظة، منذ بدء أعماله، حيث لوحظ القدرة التنظيمية الفائقة للمؤتمر رغم العدد الکبير المشارک به، حيث تم توفير اللوجيستيات المطلوبة، کما کانت أعمال التأمين علی أعلی مستوياتها، دون إشعار المشارکين بوجود رقابة أمنية أو ما يزعجهم أثناء الدخول أو الخروج أو التجول في أروقة المؤتمر بحسب المکان المخصص لکل فئة.
  وکان أيضا من أبرز المشاهد هو المشارکة الکبيرة من الوفود الغربية الداعمة للمعارضة الإيرانية من رؤساء حکومات ووزراء سابقين وکذلک برلمانيين من مختلف الدول العربية والغربية، من أهمهم سيد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائر الأسبق، والأمير السعودي ترکي الفيصل وصالح القلاب وزير الإعلام الأردني الأسبق، الجنرال جک کين نائب رئيس هيئة الأرکان المشترکة للقوات المسلحة الاميرکية السابق، د.فيدال کوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، والسفير روبرت جوزيف المبعوث الخاص للولايات المتحدة المعني بعدم الانتشار النووي.
  أما من المشاهد التي تعلق بذهن الحضور هو عدد الاستعراضات الفنية والفقرات الغنائية التي تخللت أعمال اليوم الأول من المؤتمر، قبل وبعد إلقاء زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي کلمتها، حيث بعثت تلک العروض الفنية برسالة إلی العالم من أن المعارضة الإيرانية کيان يؤمن بالفن وتعدد الأوجه الثقافية، کما أن العروض الفنية بعثت برسالة أهم وهي إظهار الوجه الحقيقي للشعب الإيراني من أنه شعب منفتح علی العالم، وما يحکمه نظام کهنوتي منغلق علی نفسه في عباءة الدين التي اتخذها ستارا وتجارة لبقاء حکمه وفرض القمع علی شعب ليس له من حکم نفسه إلا الاستسلام لنظام (الولي الفقيه).
  لقد بدأت فعاليات اليوم الرئيس للمؤتمر (الأول من يوليو) في الصباح الباکر وحتی الساعة العاشرة مساء، لتتحول أنشطة المؤتمر إلی تظاهرة عالمية، حيث المشارکين من جميع دول العالم، فقد حضرت وفود عربية وأوروبية وأمريکية وأسيوية وأفريقية، دعما للمعارضة الإيرانية ضد نظام الملالي (الولي الفقيه)، حتی تحول المؤتمر إلی احتفال (کرنفالي) أشبه بمهرجان اختلطت فيه روح الصمود بفرحة النصر المرتقب لإسقاط النظام القمعي في إيران، حيث رفعت أعلام المعارضة الإيرانية مع صور زعيم المقاومة مسعود رجوي مصاحبة لعدد من الأناشيد الإيرانية والاستعراضات الفنية المختلفة.
  وکان جميع المتحدثين في مؤتمر هذا العام قد أجمعوا علی ضرورة إسقاط النظام الإيراني الحالي بالطرق السلمية، لا العسکرية، داعين المجتمع الدولي إلی ضرورة مساندة المعارضة الإيرانية ومناصريهم في الداخل حتی تتم إزاحة نظام (الولي الفقيه).
  کما اتفق المشارکون علی مراجعة الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول العظمی (5+1) والعمل علی إلغاءه، حيث استغل النظام الأموال المفرج عنها بعد توقيع الاتفاق في تمويل الحرکات والتنظيمات التي تثير التوتر والاضطرابات بالمنطقة في کل من سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين والسعودية.
  أيضا کان من أهم المطالب وضع الحرس الثوري الإيراني علی قوائم الإرهاب العالمية؛ لما يقوم به من أعمال إجرامية خارج حدود الدولة الإيرانية، حيث يقوم بإنشاء المعسکرات ومراکز التدريب في بؤر النزاع الموجودة بالمنطقة واستجلاب عناصر موالية له من مختلف الدول وبشکل خاص من أوروبا وأفغانستان مقابل أموال غزيرة وظهر ذلک جليا في سوريا.
 بديل ديمقراطي 
وأمام الحشود الغفيرة قالت زعيمة المقاومة الإيرانية مريم رجوي: إن الطريق الوحيد لتخليص الشعب الإيراني من شر الاستبداد الديني والطريق الوحيد للسلام والأمن في المنطقة هو إسقاط نظام ولاية الفقيه. وأضافت “رجوي”: إسقاط هذا النظام هو أمر ضروري وفي الوقت نفسه في متناول اليد وهناک بديل ديمقراطي ومقاومة منظمة لإسقاطه من العرش. ولفتت “رجوي” خلال خطابها أمام المشارکين إلی أن أکبر خطر علی النظام ليس العدو الخارجي وانما الانتفاضات المکتومة في قلب المجتمع الإيراني والاحتجاجات المتزايدة التي بلغ عددها حسب إذعان مسؤولي النظام 11 ألفا في العام الماضي.
وأکدت “رجوي” أن الاعتقاد الراسخ بالانتخابات الشعبية الحرة وفصل الدين عن الدولة والمشارکة النشطة والمتکافئة للنساء في القيادة السياسية وحق الحکم الذاتي للطوائف المتنوعة في إيران في إطار السيادة الوطنية، مضيفة: کما قلت مرارا وتکرارا لا نريد مالا ولا سلاحا، کلامنا هو أن تعترفوا بنضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام ولاية الفقيه. ورحبت “رجوي” بمواقف القمة العربية الإسلامية الأمريکية في الرياض ضد أعمال النظام الإيراني.
 لعنة أبدية
وفي کلمة ألهبت حماس المشارکين أکد الأمير ترکي الفيصل أن الحکومة الإيرانية هي أکبر راع للإرهاب، مشددا علی أن “مجاهدي خلق” کانوا أول طعنهم الخميني في الظهر.
 کما أشار “الفيصل” إلی عمليات الإعدام التي نفذها الجزار النظام الإيراني (بحسب تعبيره) وذهب ضحيتها آلاف السجناء الإيرانيين عام 1988 وأن أصداؤها ما تزال تتردد وستبقی لعنة أبدية علی هذا النظام وقياداته. وهي تثبت أنهم مجرمو حرب يجب أن يقدموا للمحاکمة في محکمة الجنايات الدولية.
وأوضح “الفيصل” أن کبار المراجع الشيعة رفضت فکرة (ولاية الفقيه)، وأن الضحية الأولی للخميني وأتباعه هو الشعب الإيراني الذي ذاقه ويلات أفکاره المريضة، وما زال يئن تحت وطأة هذه الأفکار في نظام ولاية الفقيه، ولقد باتت ولاية الفقيه بحاجة إلی أزمات متواصلة لکي تبقی وتعيش.
وأضاف “الفيصل”: حرص خليفة الخميني علی وجود ميليشيات رديفة لجيوش العواصم التي تهيمن عليها قوات الحرس الثوري کالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات في سوريا والعراق. وإخضاعها للتجربة الإيرانية مع الحرس الثوري فتصبح خيوطا في أصابع الولي الفقيه الذي منحه الدستور الإيراني التي خلفه الخميني الصلاحيات المطلقة.
 
 عشاق الحرية
 
ووصف أحمد غُزالي، رئيس وزراء الجزائر الأسبق، المعارضة الإيرانية بـ”عشاق الحرية”، وأکد أنه مضطر في کل المناسبات أن يوجه رسالة داعمة للقضية النبيلة للشعب الإيراني، وأن تجاربه الشخصية من خلال رحلاته في کل من العراق وإيران وسوريا جعلته من أکبر الداعمين لقضية المعارضة الإيرانية.
کما أکد “غُزالي”  أن إيران دعمت الإرهاب في الجزائر ولذلک تم قطع العلاقات معها في التسعينات من القرن الماضي، موضحا أن النظام الإيراني يريد موطئ قدم له في الجزائر.
وأضاف غزالي أن “النظام الإيراني يستخدم الطائفية لتأجيج الصراعات في المنطقة وأن التهديد الحقيقي للسلام في العالم يأتي من هذا النظام”.
وقال: “کما قال صدام حسين إنه قام باحتلال الکويت من أجل فلسطين، يقول الإيرانيون الآن بأنهم يتدخلون في العراق وسوريا واليمن تحت ذريعة الدفاع عن فلسطين أيضا”.
 
 مواجهة النفوذ الإيراني
 
 وکان من أهم المتحدثين الجنرال جاک کين، نائب رئيس هيئة الأرکان المشترکة للقوات المسلحة الأميرکية السابق، حيث قال إن قادة الخليج وحکوماتهم وبشکل خاص ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد نائب القائد الأعلی للقوات المسلحة الإماراتية ولي عهد أبوظبي، يقودان سياسة من أجل وضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة خاصة في اليمن .
ولفت “کين” إلی أن إيران بالمشارکة مع روسيا تشرف حاليا علی القوات البرية والجوية السورية لإنقاذ نظام بشار الأسد، ومن قبل نشرت الإرهاب في العراق وقتلت عددا کبيرا من الأمريکيين هناک.
وکشف “کين” أن الإيرانيين جلبوا الميليشيات بحجة محاربة تنظيم داعش، لکنهم ساهموا في انتشار الإرهاب وقتل المدنيين وجعلوا تغيير الوضع في سوريا صعبا للغاية.
ونبه “کين” إلی أن هناک قلقا من سيطرة إيران علی سوريا بعد دحر داعش وتشکيل هلالها الذي تعمل عليه منذ سنوات ويجب أن تفهم إدارة الرئيس  دونالد ترامب هذا التهديد والنفوذ والتوسع الإيراني.
 
 مجرد أوهام
 
أما د.فيدال کوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، فقد أکد علی أن مطالب تحسين سلوک النظام الإيراني والتزامه بحقوق الإنسان والانفتاح علی الغرب عقب الاتفاق النووي أصبحت مجرد أوهام.
وأکد “کوداراس” أن إيران مستمرة بسياستها للهيمنة علی المنطقة والسيطرة علی سوريا والعراق واليمن وأن دول الخليج مهددون أيضا من النظام الإيراني.
واضاف “کوداراس” أن المنطقة قد تغيرت بشکل جذري منذ توقيع الإتفاق النووي بين النظام الإيراني  و1+5 کان هذا الإتفاق هدفا کبيرا لإتفاقية أوباما وايضا هدفا رئيسيا للحکومات الأوروبية وخاصة الخدمات الخارجية تم القيام بکل الجهود الدبلوماسية والسياسية لتنفيذ الإتفاق في النهاية بعد عدة وعود وعدة اخفاقات قد تم توقيع هذا الإتفاق وکما قلت لکم ولّد عهدا جديدا بين القوی الغربية والنظام الإيراني.
وأوضح “کوداراس” أن “حزب الله” اللبناني وميليشيات شيعيه يأتي بها النظام وهدفهم في النهاية الاستحواذعلی المنطقة وجعل العراق واليمن وسوريا کدول تابعة للنظام الإيراني. وهذا يخلق توترات کثيرة في المنطقة وخاصة في دول الخليج الذين يشعرون بأنهم مهددون بهذه الاستراتيجية من قبل النظام الايراني.
  
أکثر قوة
 
 من جهته أعرب السفير روبرت جوزيف المبعوث الخاص للولايات المتحدة المعني بعدم الانتشار النووي، عن تطلعه أن يتخذ العالم موقفا لإيقاف البرنامج الصاروخي للنظام الإيراني.
وشدد “جوزيف” علی أن البرنامج النووي الإيراني سيکون أکثر قوة بعد سنوات بسبب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريکي السابق باراک أوباما مع الإيرانيين الذين لا يحترمون ما جاء في الاتفاق حيث يعتمد نظام طهران الخداع.
وأضاف: “ليس هناک خيار سوی العقوبات لکن بنفس الوقت لم تؤد هذه العقوبات إلی إضعاف النظام ولذا يجب أن يتم التغيير في إيران بشکل آخر.
کما أکد علی أن إيران مولت الإرهاب في سوريا والعراق واليمن بالأموال التي أفرجت عنها أمريکا بموجب الاتفاق النووي وأری أنه يجب دعم أطياف المعارضة الإيرانية لإحداث التغيير داخل إيران.
تأجيج الطائفية
أما برونو ترتره نائب مدير مؤسسة الأبحاث الفرنسية ، فأکد علی أن إيران تلعب دورا کبيرا في تأجيج الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة التي أنشئت الميليشيات”.
وأضاف: إيران تعمل ضد المصالح الفرنسية منذ الثمانينات وارتکبت عمليات إرهابية علی الأراضي الفرنسية”.
ونبه “ترتره” علی أن إيران تدعي أنها تحارب “داعش” لکنها في الواقع تخدم داعش من خلال مناصرة “الأسد” لأنها تناصر استمرار الصراع الطائفي.
 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.