أخبار إيران

إعادة توطين سکّان ليبرتي!

 

 


الشرق الاوسط
21/6/2014

 

 

 

بقلم: السيد احمد الغزالي رئيس وزراء الجزائر سابقًا ورئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سکّان «أشرف»

 


بعد نقل سکّان مخيم أشرف إلی ليبرتي، باءت الجهود الدولية من أجل إعادة توطين سکّان هذا المخيم خارج العراق، بالفشل، ولم تستقبل الدول المعنية حتی الآن أکثر من نحو عشرة في المائة من هؤلاء المعارضين للنظام الإيراني. وهناک أسباب عدّة يمکن الإشارة إليها، لکن السبب الأول والرئيس هو سياسة التهديد التي اتخذها النظام الإيراني ضد الدول المرشحة لاستضافة هؤلاء للحيلولة دون تحقيق هذا الهدف.
ولا أريد الخوض في الحديث عن اقتلاع «مجاهدين خلق» من مدينة أشرف التي بنوها بأيديهم بإمکانياتهم المتواضعة خلال أکثر من 20 عامًا، لأنهم تسلموا صحراء قاحلة من الحکومة العراقية السابقة عام 1986 وحوّلوها بفعل عمل جبار وصرف عشرات الملايين من الدولارات إلی واحة خضراء وسط الصحراء بکلّ مکوّنات المدينة الحديثة، وأنهم کانوا علی أفضل العلاقات مع أطياف الشعب العراقي، حيث إن خمسة ملايين و200 ألف من أبناء هذا الشعب أيدوا بأقوی العبارات «مجاهدين خلق» في عام 2006، وثلاثة ملايين من الشيعة العراقيين أيدوهم بشکل خاص في 2008.
کما أنه لا حاجة هنا إلی الخوض في الهجمات التي شنّتها القوات العراقية المؤتمرة بأمر نوري المالکي والمتعاونة مع النظام الحاکم في طهران علی هؤلاء اللاجئين العزّل، سواء في «أشرف» ثلاث مرات، والهجمات بالصواريخ في ليبرتي. وحصيلة هذه الهجمات نحو 120 قتيلا وأکثر من 1500 جريح، ناهيک بمختلف صنوف التعذيب الجسدي والنفسي المفروض عليهم.
وتجب الإشارة إلی الموقف الأميرکي من هذه التطورات والجرائم ضد رجال ونساء اعتبرهم طلائع السلام والديمقراطية في الشرق الأوسط، وموقف هيلاري کلينتون بعد صدور القرار القضائي بضرورة شطب «مجاهدين خلق» من قائمة الإرهاب الأميرکية، حيث أعلنت أن شرط موافقتها علی تطبيق هذا القرار القضائي أن يغادر «مجاهدين خلق» مخيم أشرف.
هذه الحقائق يجب الحديث عنها وبمزيد من التفصيل؛ لأنها تعد أجزاء مهمة من تاريخ شعب أراد حياة حرّة کريمة بمعزل عن التطرف الديني الحاکم في البلد وأراد استقلال الرأي والعمل خارج نطاق التبعية للقوی الکبری، فهو جاهز لدفع الثمن من أجل الحفاظ علی هذا الموقف.
لکنني أريد التطرق بشکل خاص إلی موضوع إعادة توطين المجاهدين سکّان ليبرتي، لأن مکوثهم في هذا «المخيم» الذي لا يعدو أن يکون سجنًا بناء علی تقييم مجموعات العمل التابعة للأمم المتحدة، معناه مزيد من الهجوم عليهم والمؤامرة ضدهم، أو علی الأقل فرض الموت البطيء عليهم بسبب فقد الحاجات المعيشية الأولية ومنع المرضی والمصابين من العلاج.
لهذه الأسباب وضعت الأمم المتحدة هذا الموضوع في جدول أعمالها، من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي أصدرت عدة بيانات ناشدت فيها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة استقبال هؤلاء اللاجئين في بلدانها، وعقدت ندوات من مندوبي الدول في جنيف لهذا الغرض، وقد شدّد الأمين العام للأمم المتحدة علی هذا الطلب في التقارير الدورية التي تصدر کل أربعة أشهر خطابًا لمجلس الأمن. وأکثر من ذلک فإن جون کيري نصب سفيرًا خاصًّا باسم جاناتان واينر لتحقيق هذا الهدف. والأمين العام للأمم المتحدة نصب مستشارة خاصة لهذا الموضوع وهي السيدة جين هول لوت التي کانت نائب وزير الأمن الأميرکي، لکن جميع هذه النشاطات والمبادرات لم تکلّل بنجاح إلا في حجم محدود جدًا.
وسبب عدم نجاح هذه المبادرات يعود إلی تدخل نظام الملالي بشکل مباشر للحيلولة دون إعادة توطين سکّان «أشرف» الموجودين حاليًا في سجن ليبرتي. علی سبيل المثال:
– کان هناک حديث في الصحافة عن احتمال قبول الأردن بعض هؤلاء اللاجئين علی أراضيه. فبدأ نظام الملالي بتحذير الأردن من مغبة هذه العملية، وهرع جواد ظريف، وزير الخارجية، لزيارة الأردن، واجتمع بالملک عبد الله الثاني وبکثير من المسؤولين الأردنيين لمنع حدوث هذا. وصرّح أحد أعضاء برلمان الملالي الذي کان مرافقًا لظريف في هذه الزيارة بقوله في حديث مع الموقع الخاص بالبرلمان في 17 يناير (کانون الثاني) 2014: «أثناء زيارة عمان تم إجراء لقاء مع الملک ووزير الخارجية ورئيس الوزراء، حيث أکدنا في اللقاء أن عمان يجب ألا تقبل زمرة المنافقين في بلدها».
– ولمّا کانت هناک رغبة من رومانيا لاستقبال مجموعة کبيرة من سکّان ليبرتي، دخل نظام الملالي علی الخط لمنع المسؤولين الرومانيين من تنفيذ هذه الخطة.
– وبعد نقل أول مجموعة من السکّان إلی ألبانيا صعّد النظام الإيراني تهديداته لهذا البلد الصغير، وهدّدت قناة «شبکة الأخبار» الحکومية يوم 19 مايو (أيار) 2013: «بوجود هذا العدد في ألبانيا فإن دول البلقان ستشهد في المستقبل تفجيرات وأعمال تخريب».
ونقلت وکالة أنباء برلمان النظام عن باقر حسيني، عضو البرلمان، قوله مخاطبا الحکومة الألبانية، إن «(مجاهدين خلق) لا يشکلون خطرا علی المصالح الوطنية الألبانية فحسب، وإنما بإمکانهم أن يخلقوا خطرا علی کل المنطقة»، کما أن محمد رضا ثاني، رئيس لجنة الأمن في برلمان النظام، قال: «قبول (مجاهدين خلق) لا يجلب سمعة لألبانيا، وإنما سيجلب علی أمد بعيد تداعيات أمنية لهذا البلد».
وقال آصفري، عضو لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان، لتلفزيون النظام: «أي بلد يؤوي (مجاهدين خلق) ستقوم إيران بقطع علاقاتها معه». وصرّح إسماعيل کوثري، عضو آخر في اللجنة: «لا يحق لأي بلد أن يقبلهم في شکل مجموعة بحيث تجعل المنظمة أن تحتفظ بانسجامها. نحن في البرلمان نتابع الأمر لکي يتم تسليمهم کلهم إلی إيران».
وهکذا نصل إلی مخطط النظام الإيراني لـ«مجاهدين خلق» سکّان ليبرتي، وهو أن النظام الإيراني يريد إما تسليمهم إلی إيران وجعلهم يرکعون أمام ولاية الفقيه أو ارتکاب مجزرة بحقهم في العراق.
ولا حاجة إلی التطويل في الموضوع، حيث إن جميع قادة النظام الذين التقوا في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي رئيس المجلس الأعلی للقضاء العراقي مدحت محمود أثناء زيارته لطهران، رکّزوا علی تسليم سکّان ليبرتي إلی إيران بهدف محاکمتهم «محاکمة عادلة»! حسب قولهم.
وهنا بصفتي رئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سکّان «أشرف» أهيب بقادة الدول العربية بشکل خاص وأناشدهم التدخل لفرض الضغوط علی الحکومة العراقية لتوفير الأمن والسلامة لهؤلاء السکان واستقبالهم کضيوف في بلدانهم، لأنهم فعلًا ضيوف لبلد عربي شاءت الأقدار أن يدور في الوقت الحالي في فلک الملالي الحاکمين في إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.