حديث اليوم

نظام الملالي أمام مفترق

 

المأزق الناجم عن تشديد الضغوط الخارجية والمآزق الداخلية للنظام جعل الزمرتين تحاولان للبحث عن مفر من هذا الوضع الخانق. تصريحات ومواقف زمرتي النظام ولو يبدو ظاهريا متناقضة الا أنها في الأساس تنم عن حقيقة واحدة وهي ناجمة عن نتيجة عملهما طيلة 38 عاما.
الفساد والمراباة والنهب المنفلت علی الصعيد الداخلي صار ممکنا وسط الخناق المطلق وقمع أي صوت معارض کما في الوقت نفسه قد وفر الأرضية لتسونامي اجتماعي رهيب حيث الهزات الاستباقية لها قد زلزلت  الأرض تحت أقدام الحکام المعممين وجعلتهم يکررون تحذيرات مصحوبة بالخوف لسائر «رکاب سفينة» الحکم. الضغوط الخارجية أظهرت نفسها علی شکل عزلة متنامية للنظام اقليميا ودوليا  وتشکل جبهة وتحالف واسع قوي في المنطقة أمام النظام. العزلة الدولية تبرز أساسا بوجهها الاقتصادي وفرض عقوبات جديدة.
کما تحدث بهذا الصدد الرئيس الأمريکي عن «فرض عقوبات جديدة علی مؤسسات علی صلة بالبرنامج الصاروخي للنظام الايراني» (کلمات ترامب في الاجتماع المشترک لأعضاء المجلسين الأمريکي 1 مارس).
کما ان مؤتمر ميونيخ کان مؤشرا لهذه العزلة الاقليمية والدولية غير المسبوقة حيث جعلت الملالي الحاکمين في ايران خائفين. ان الموقع الحکومي «دبلوماسي ايراني» قد کتب في يوم 2 مارس: «علينا أن نفهم لماذا في هذه المرحلة قد تصاعدت کل هذه التوترات مع ايران وهم يحاولون أن يصوروا بأن ايران هي عدو الجميع. المشارکون في مؤتمر ميونيخ خرجوا کأن ايران هي أخطر عدو يهدد الأمن العالمي». 
ان الظروف الداخلية التي تعيش حالة الانفجار من جهة والأزمات الدولية التي تخنق النظام من جهة أخری قد أخافت النظام بشکل کبير وجعلت الملالي يفکرون في حل لهذه التلاطم.
کل زمرة تقترح مفرا خاصا لها للخروج من هذا الوضع المليئ بالمخاطر والمثير للخوف.
زمرة المهمومين لزمرة خامنئي تری «الثورية» «الشرط اللازم  والناجع لحل المشاکل» في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية «الخطيرة والقاصمة» الموجودة. من الواضح أن معنی «الثورية» في أدبيات النظام الفاشي الحاکم في ايران ليس الا تصدير الارهاب واثارة الحروب في المنطقة والعالم وهم لا يخفون ذلک. 
وفي هذا الصدد کتبت صحيفة جوان – الناطقة باسم البسيج لقوات الحرس يوم الأول من مارس بکل صراحة: «بالثورية تطورت الجمهورية الاسلامية في صناعة الدفاعات والمعدات العسکرية وأصبحت مکتفية ذاتيا. وبالثورية نالت ايران الاقتدار الصاروخي ووصلت قوتها الدفاعية الی مستوی الردع. وبالثورية دخلت ايران النادي النووي وبالثورية ايران دخلت نادي الفضاء ووضعت قمرا صناعيا في المدار الجغرافي الثابت. وبالثورية حصلت الجمهورية الاسلامية علی نفوذ استراتيجي في المنطقة والآن هي القوة الغالبة في المنطقة الاستراتيجية لغرب أسيا».
ولکن زمرة روحاني تری الحل في مواکبة القوی الکبری وطأطأة الرأس أمامها للانفلات من هذه الموجة العاتية: وقال محمود سريع القلم من مستشاري روحاني: «نحن بحاجة الی أن ننتقل من السياسة الخارجية التدافعية الی السياسة الخارجية الاقتصادية. ادارة ناجعة للبلد بدون ارتباطات واسعة مع القوی الوسطية أمر مستحيل. علينا أن نحذف أنفسنا من الصفحات الأولی للصحافة في العالم. … هل يمکن الحساب بشکل أن تتخلص السياسة الخارجية من دائرة حساسيات القوی الکبری لکي تستنزف طاقاتها في التنمية؟» (موقع دبلوماسي ايراني الحکومي 1 مارس).
وأما علي خرم الممثل السابق للنظام في المقر الأوروبي للأمم المتحدة فيقول: «أتمنی أن ينتبه کثيرون أن مرحلة التعامل بالعنف قد ولت ودخلنا مرحلة التعامل المرن وهذا ما تتطلبه ضرورة الالتفات الی الدبلوماسية العامة في السياسة الخارجية. وهناک في نظامنا البعض لم يقتنعوا بعد بأهمية مکانة الدبلوماسية العامة. من الضروري تمرير الدبلوماسية العامة في الوقت الراهن لأن الدعايات قد فقدت صلاحياتها السابقة…». (موقع ”رويداد“ الحکومي 1 مارس).
وبذلک هناک مفترقان متناقضان أمام خامنئي. وهو حائر وتائه بينهما تارة يبرز علامات عن رغبته لهذا الخيار وتارة أخری يبرز علامات عن رغبتها في الثاني عبر التابعين له والمقربين منه. وهذا التذبذب يمکن مشاهدته في طرح الملا رئيسي کمرشح لرئاسة الجمهورية المحبذ لخامنئي. الواقع أن زمرة خامنئي قد استحضرت في «مؤتمر الاصوليين» يوم 23 فبراير لتقديم رئيسي المرشح الأول من قبل الاصوليين لکن رئيسي لم يحضر المؤتمر وأبدی ترديده بشأن ترشيح نفسه مما کان يعکس ترديد سيده خامنئي في ذلک.
ولکن القضية هي أن اخراج الملا رئيسي اولا يتطلب السعي لتشويه روحاني لکي تکون الحاجة الی «هندسة» الانتخابات في أقل حدها لأنه علی ما يبدو أن خامنئي قد اتعظ بما جری في عام 2009 ولا يتقرب الی الخط الأحمر لاقصاء روحاني عبر مجلس صيانة الدستور أو حذفه بطريقة «هندسة» (التزوير في قواعد اللعبة). لذلک يصبح الاعتماد علی «تشويه» روحاني من أولويات وضروريات الأمر. لأنه اذا خرج روحاني من الصندوق من جديد فانه من المحبذ لدی خامنئي أن يکون في ولاية ثانية مع روحاني أضعف ومقصوص الجناحين. 
طبعا هذا الخيار يعزز امکانية الحرب والأزمة الداخلية للنظام وبأبعاد غير مسبوقة ويضع النظام ضعيفا أمام الأزمات الراهنة. وکتبت موقع ”ساعت24“ يوم 1 مارس: «لنفترض نجاح معارضي الحکومة ونجاح هذه الاستراتتيجية وسلطتهم علی القوة التنفيذية ولکن بسبب الحجم الهائل من المشکلات والأزمات ما يواجهونه أکثر سيکون مجتمع ”متأزم“ وفاقد الثقة بالحکم مما يجعل السلطة سيء الطعم لا يستساغ. ومن البديهي کل من يزرع الرياح يحصد العاصفة!».
ولکن الواقع الأهم هو کلا الخيارين سواء عبر مواجهة القوی الاقليمية والدولية أو عبر التراجع الستراتيجي عن سوريا والعراق واليمن سيصل الی نتيجة واحدة ومقصد واحد وهو السقوط وزوال نظام ولاية الفقيه! 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.