لاأمل يرتجی من حسين اوباما -نزار جاف

صوت العراق
2012/7/30
بقلم: نزار جاف
لايبدو أن الامريکيين علی عجلة من أمرهم في التخلي عن النظام الايراني، والاکثر أهمية من ذلک، انهم لايزالون لايبدون علی الدرجة اللازمة من الجدية للإصطدام الکامل مع هذا النظام و التقاطع معه کليا.
وشائج العلاقة الضمنية الخاصة بين طهران و واشنطن وان کانت واهنة بعض الشئ و تکاد أن تشبه أحيانا خيوط العنکبوت، لکنها بالغة الحساسية و الاهمية بالنسبة للطرفين الی درجة ان کلاهما غير مستعدان للتفريط بتلک الخيوط بل و يتفننان في المحافظة عليها، ونظرة متمعنة في مجريات الاحداث في سوريا، تؤکد”حرص”و”حذر”الطرفين من إضاعة رأس خيط تلک العلاقات في خضم ذلک التشابک و التعقيد علی الارض السورية الساخنة.
العودة الی ماضي العلاقات بين الطرفين، وخصوصا بعد وفاة الخميني و ذلک الانفراج النسبي الحذر جدا الذي شهدته الساحة السياسية في إيران، تؤکد بأن النظام الايراني و الولايات المتحدة الامريکية قد جعلا من مسألة العلاقة الضمنية المبنية علی لغة الايحاءات و الإيماءات و طريقة “أياک أعني واسمعي ياجارة”، رکنا رکينا في الخط العام للمسار السياسي للطرفين، وعلی الرغم من أن الغزل بين الطرفين قد بلغ ذروته عام 1997، عندما أقدمت إدارة الرئيس بيل کلينتون علی إدراج منظمة مجاهدي خلق المعارضة ضمن قائمة المنظمات الارهابية في خطوة إتسمت بالتسرع المشوب بالتهور، وکان کلينتون ينتظر أن تکون خطوته هذه بمثابة الهدوء الذي سيسبق عاصفة التغيير في الخط العام السياسي للنظام الايراني او علی الاقل ميلان الملالي لإنتهاج سياسة أکثر إنفتاحا و إنسيابية مع بلاده، لکن لم يحدث شئ من ذلک بالمرة وانما يمکن القول أن واشنطن قد قدمت سلة مملوءة للملالي في حين لم تتلقی حتی سلتها الفارغة!
بدء تطبيق العقوبات النفطية ضد النظام الايراني من جانب الاتحاد الاوربي منذ الاول من تموز الجاري، خطوة بنی عليها الکثيرون أفکارا و رؤی من أنها ستحفز و تدفع بالادارة الامريکية الی إنتهاج سياسة أکثر أکثر تشددا و جدية ضد النظام الايراني، خصوصا بعد أن بدأت أصواتا کثيرة تتعالی من داخل الولايات المتحدة تطالب ادارة الرئيس اوباما بإنتهاج سياسة جديدة ازاء الملف الايراني تتسم بقدر أکبر من الواقعية و الحيادية و تحث علی أن تنأی واشنطن بنفسها مسافة أکثر بعدا عن نظام الملالي، وهو أمر أرعب النظام الايراني و اقلقه کثيرا مع ظهور دلائل و علامات إمکانية إخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية، ولذلک فقد نشط لوبي الملالي في واشنطن بصورة ملفتة للنظر و ألقی بثقله من أجل شن حملة شعواء ضد منظمة مجاهدي خلق، واقترنت هذه الحملة أيضا بحملة أخری قاده النظام الايراني ضد سکان مخيمي أشرف و ليبرتي، حملة دفع بخبث و مکر و دهاء مارتن کوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من جانب، و حکومة نوري المالکي”التعبانة من فرط تبعيتها للملالي”، من جانب آخر، لکي شکلان رأسي الزاويتين الاخريين للمثلث المتساوي الاضلاع الذي أحاط بسکان أشرف و ليبرتي!
فندق اليمامة الذي قفز اسمه فجأة الی دائرة الضوء بعد تلک الوثيقة”الفضيحة”التي تمکنت المقاومة الايرانية من الحصول عليها، والذي له علاقة وثيقة بخارطة طريق غريبة تفتقت عنها فجأة ذهنية مارتن کوبلر، وبموجبها يتم وضع البقية الباقية من سکان أشرف البالغ عددهم 1200 فرد، في فندق مؤجر لحساب المخابرات الايرانية، وهي خارطة طريق يبدو انها قد راقت للإدارة الامريکية فراحت ترقص طربا علی وقع أنغامها و هي من فرط نشوتها و ثمالتها عادت کحليمة الی”عادتها القديمة”، فنست کل”الهجر و الغدر”و”الجفاء” و إمتلأ قلبها”وصلا”و”ودادا”و”هياما” للملالي، ومن أجل ذلک فقد عادت لتنتهج سياسة متشددة ازاء مجاهدي خلق علی أمل أن تحظی بثمة إبتسامة او حتی شبه إبتسامة من الوجوه المتجهمة للملالي الذي يجلسون علی تلة من بارود قد ينفجر بهم في أية لحظة و في النهاية سيخرج الامريکان من عشقهم بالملالي بحصيلة يمکن تجسيدها في المثل العراقي المشهور “لا أبو علي و لامسحاته”*!
*مثل عراقي دارج يضرب علی من لايثمر جهده عن شئ.







