وشهد شاهد من أهلها- نزار جاف

السياسة الکويتية
25/8/2012
بقلم: نزار جاف
سعی النظام الايراني وأطراف وقوی سياسية وفکرية تدور في فلکه”السرطاني”, الی تصوير منظمة مجاهدي خلق علی أنها منظمة فوضوية إرهابية ليست لديها أية مبادئ اوقيم وتعادي کل ما هو انساني وحضاري.
النظام الايراني الذي کدس أطنانا من الکتب وملايين من المقالات وآلاف الافلام المختلفة التي تطعن في حاضر وماضي وتأريخ المنظمة وتسعی لتقديمها کما يريد هوکنظام وليس مثلما هي المنظمة في حقيقة وواقع أمرها, وقد نجح النظام في الوصول الی بعض من أهدافه وغاياته ومن فرط غروره وصفاقته تصور بأنه قد نال مراده, لکنه وفي نشوة وذروة ثمالته وطيشه وهويفرح بنصر وهمي, ارتطم بالجدار الفولاذي لمنظمة مجاهدي خلق مرة أخری, ذلک الجدار الذي کان السر الاساسي الکامن خلف سقوط عرش الطاووس في إيران العام 1979.
في العام 1997, وعندما داست الولايات المتحدة الاميرکية بأقدام سياستها البراغماتية علی الحقيقة والواقع وأدرجت کذبا وزورا منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة المنظمات الارهابية”طمعا في وصال ملالي قم وطهران”, ظنت بأنها قد أطلقت رصاصة الرحمة علی رأس المنظمة وانها قد صارت نسيا منسيا, ويجب أن نقول بانه ليس ملالي إيران لوحدهم وانما کان هناک قطاع عريض حتی في الشارع العربي, کان يفکر بهذه الطريقة ويتصور أن النظام الايراني قد صار أمرا واقعا, ونفس الامر کان ينطبق تماما وبشکل تفصيلي أدق علی الشارع الايراني تماما خصوصا وان النظام قد سعی لإيصال رسالة للشعب الايراني مفادها أن الولايات المتحدة والعالم کله قد قبل بهم”أي الملالي”کأمر واقع في إيران, وهو ما ساهم في إطلاق يد نظام الدجل وتصدير الارهاب والفوضی للمنطقة والعالم علی ترسيخ أقدامهم وبسط نفوذهم في المنطقة أکثر فأکثر, حتی وصل بهم الامر أن ينازعوا واشنطن النفوذ علی العراق, وبعد سقوط بغداد وعشعشة نفوذ نظام الملالي بفضل وبرکة”البسطال الاميرکي”, بدأ نظام الملالي يعد العدة للبدء بعمليات التصفية الجسدية لسکان معسکر أشرف وقطعا لم يقصر بهذا الخصوص ولاسيما بعد ان ارتکب مذبحة 8 أبريل 2011, لکنه وخلال مواجهته الشرسة مع سکان أشرف أعاده صمود وبسالة وجرأة سکان أشرف في تصديهم لحملته الشعواء المجنونة لإبادتهم الی رشده, خصوصا عندما بدأ يری بأم عينيه کيف أن العالم قد بدأ يفيق من غفوته ويعيد حساباته وقراءته للملف الايراني من جديد خصوصا عندما شهد العقد الاول من الالفية الثالثة النجاح الباهر لمنظمة مجاهدي خلق في الخروج من قائمة الارهاب في بريطانيا والاتحاد الاوروبي وإحراجهم الادارة الاميرکية بسبب إصرارها غير المفهوم علی إبقائها ضمن القائمة المزعومة, والذي أحرج وهز الارض من تحت أقدام نظام الملالي أکثر, هوأن تأثير صمود سکان أشرف ومقاومتهم الباسلة بوجه الملالي قد انعکس بصورة إيجابية علی الشارع الايراني ولاسيما خلال الانتفاضة الايرانية في 2009 و2011, والانکی من ذلک أن العالم کله بات يتابع المؤتمرات الدولية الکبيرة التي تعقدها المقاومة الايرانية في باريس وجنيف وبروکسل وبرلين, وان النجاح الکبير والاسطوري الذي حققته المقاومة الايرانية في مؤتمر التضامن السنوي مع الشعب الايراني وسکان أشرف لهذا العام حيث حضره أکثر من 100 ألف مواطن إيراني ناهيک عن 2000 من الشخصيات السياسية والتشريعية والثقافية والاجتماعية والاعلامية من مختلف بلدان العالم تضامنا مع الشعب الايراني وقضية سکان أشرف.
تأکيد النظام الايراني وإصراره علی القضاء علی معسکر أشرف, وکذلک الصمود والمقاومة الاسطورية التي بذلها السکان بوجه الهجمات البربرية الشيطانية للنظام, جعلت من قضية معسکر أشرف مقياسا ومؤشرا مهما لقضية الشعب الايراني نفسه, ومخطئ من يظن أن النظام الايراني قد ابتعد ولو للحظة واحدة فقط عن سکان أشرف او ليبرتي, وانما ظل يحوم حولهم تماما مثل القاتل الذي يحوم حول جريمته, وقد جاءت اعترافات الطاهر بومدرا, المسؤول الکبير السابق في الامم المتحدة بالعراق بشأن قضية معسکر أشرف والتي نشرت في مقالة خاصة بموقع واشنطن تايمز في 21 أغسطس 2012, لتسلط الاضواء من جديد علی هذه القضية وتميط اللثام عن حرب خفية غريبة من نوعها تشن بطرق واساليب متنوعة ضد سکان أشرف وليبرتي, وعند التدقيق في السيناريو اللافت للنظر لهذه الحرب الخفية نجد أن المسؤول الاممي ذا المنصب الارفع الذي من المفترض أن يمثل قمة النزاهة اوعلی الاقل حيادية مهنية, ينضو عن نفسه رداء المهنية وينتهک واجبه الاممي والاخلاقي قبل ذلک ليدفع بموظفي کبار في الممثلية العامة للأمم المتحدة بالعراق”اليونامي”, لکي يکونوا شهود زور ومشارکين ميدانيين في واحدة من أکبر جرائم الکذب والتحريف والتزوير ضد أفراد هم لاجئون سياسيون يعتقدون أنهم تحت حماية مظلة الامم المتحدة, الطاهر بومدرا الذي استقال من منصبه احتجاجا علی أن أکبر مسؤول للأمم المتحدة في العراق”السيد مارتن کوبلر, ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق”, قد أمر موظفيه بأن يقدموا الی المنظمة الدولية تقارير تغطي علی ظروف المعسکر الانتقالي للمعارضين الايرانيين الشبيه بالسجن, بومدرا قال في اول مقابلة له منذ أن ترک منصبه لواشنطن تايمز: ان مارتن کوبلر الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق يريد نقل المعارضين بسرعة الی معسکر ليبرتي, مستدرکا بالقول: السيد کوبلر ضلل مقر الامم المتحده في نيويورک , وواشنطن والمعارضين , حول ظروف معسکر ليبرتي باستعجاله نقل هؤلاء من مخيم اشرف حيث عاشوا منذ العام 1986.”, ويمضي بومدرا في کلامه فيقول انه تلقی”صدمة حياته”, عندما زار معسکر ليبرتي لأول مرة في شهر ديسمبر 2011, موضحا بقوله:” لقد زرت الکثير من السجون ولکن ذلک المکان کان أسوأ من السجن.”, الطاهر بومدرا الذي هواساسا ناشط جزائري عمل لأعوام کثيرة من أجل تعزيز حقوق الانسان وإصلاح نظام العقوبات في شمال افريقيا والشرق الاوسط, يشير الی أن العراقيين قد قاموا بتخريب المعسکر بعد مغادرة القوات الاميرکية, مؤکدا أن المرافق کانت متهالکة وغير صالحة للخدمة وان الکرفانات التي کانت تستخدم کأماکن لإقامة الجنود تغرق في أکوام من النفايات والابواب والشبابيک محطمة, في حين أننا لو عدنا بالذاکرة الی الخلف لوجدنا أن السيد مارتن کوبلر کان قد أعلن في نفس ذلک الوقت تقريبا عن جاهزية معسکر ليبرتي لاستقبال سکان أشرف!
الطاهر بومدرا الذي غادر العراق في شهر مايو المنصرم بعد أن قدم استقالته احتجاجا علی الذي جری کذبا وتزويرا بحق سکان أشرف وليبرتي, يشرح الجانب الاکثر تلفيقا وتدليسا وضلالا ضد قضية أشرف ويطعن خلالها بنزاهة وحيادية کوبلر بالقول: “لقد طلب منا السيد کوبلر العودة لإلتقاط صور للمعسکر والمرافق الموجودة فيه والتأکد من الصور الاکثر جاذبية لکي يضعها في ملفه ويقدمها الی السکان(سکان أشرف) وأعضاء السلک الديبلوماسي من أجل الزعم بأن: هنا مخيم بمعايير جيدة جدا ويلبي جميع طموحات ومتطلبات اللاجئين.”, والذي يلفت النظر أکثر ويثير اکثر من علامة استفهام هوأن السيد بومدرا الذي کان يشغل منصب المسؤول الرئيسي للأمم المتحدة في المحادثات مع العراقيين لإغلاق مخيم أشرف, يقول انه قد نصح السيد کوبلر بعدم قبول مذکرة التفاهم التي نجمت عن تلک المحادثات لأن العراقيين لا يولون اهتماما بالمعايير الدولية لحقوق الانسان, ويقول بومدرا انه قد خاطب کوبلر قائلا : ان هناک قيما خاصة للأمم المتحدة لايمکن المساومة عليها واننا علی أي حال ضحينا بتلک القيم, لکنه يستطرد أن کوبلر أجابه بالقول: لماذا أنت سلبي الی هذا الحد يا طاهر? هذه الدراما الغريبة التي دارت أحداثها خلف الکواليس في العراق, ترفع مرة أخری أصابع الاتهام بوجه کوبلر وتشکک في نزاهته وحياديته وأساس مصداقيته في التعامل والتعاطي مع ملف معسکر أشرف ومذکرة التفاهم الموقعة بين الامم المتحدة والحکومة العراقية برمتها, شهادة بومدرا هذه قد سبقتها قبل اسبوعين تصريحات نارية لفالح فياض المستشار الامني لنوري المالکي والتي هدد فيها بنقل المتبقين من سکان أشرف قسرا وزعمه أن صبر الحکومة العراقية قد نفد, وخلال نفس الفترة کانت هنالک تصريحات لمسؤولين في وزارة الخارجية الاميرکية يزعمون فيها أن سکان أشرف غير متجاوبين ويعرقلون الجهود السلمية لحل مشکلة أشرف, ومن حقنا أن نتساءل: تری هل کل ذلک مجرد صدفة? وهل يمکن التصور أن ليس هنالک من ضلع للملالي في هکذا قضية حساسة تهمهم قبل غيرهم? وهل هذا يعني ان معممي طهران قد اخترقوا ممثلية الامم المتحدة في العراق وجعلوها تحت عباءاتهم? ان التدقيق في تصريحات وتأکيدات الطاهر بومدرا, وقبلها الزيارة الغريبة للسيد کوبل لطهران وإطلاقه لتصريحات من هناک بعد اجتماعات له مع قادة النظام الايراني بخصوص قضية أشرف, تؤکد أنه کانت هناک ومنذ الوهلة الاولی للتوقيع علی مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف, ظلال داکنة علی المسألة وان النوايا لم تکن صافية ولم تکن هنالک من مصداقية کاملة للتعامل والتعاطي مع قضية أشرف, لکن السؤال الاهم الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستعود الامور بعد کل هذه المفارقات الغريبة المشبوهة بقضية معسکر أشرف الی المربع الاول? أم أن کوبلر ومن لف لفه سيبادرون لاستغلال الفرصة والتشبث بمبادرة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية التي طرحتها قبل أيام لکسر الجمود الذي يخيم علی القضية ويمنحون شيئا من الأمل والمصداقية لمواقف ممثلية الأمم المتحدة في العراق?
* کاتب عراقي







