مقالات

هذا الموقف المبدأي لمنظمة مجاهدي خلق

 

دنيا الوطن
30/8/2014

 
بقلم: سهی مازن القيسي

 

منذ أعوام طويلة، تعقد المؤتمرات و الندوات و الاجتماعات و اللقائات المختلفة من أجل بحث سبل إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و القضاء علی أسباب التوتر و الازمات، ولکن من دون جدوی، حتی صار هنالک الکثيرون من الذين يتندرون علی هذه المؤتمرات و اللقائات و الاجتماعات و يسخرون منها بإعتبارها لم تحقق شيئا ملموسا وانما يزداد الطين بلة يوما بعد يوم .
إذا ماوضعنا القضية الفلسطينية جانبا، بإعتبارها أهم و أکبر قضية مصيرية تعني المسلمين و العرب کلهم، فإن قضية التطرف الديني و قرينه الارهاب تبرز کأهم قضية تترک آثارها السلبية علی السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، خصوصا عندما يتم توظيف العامل الديني من أجل تحقيق أهداف و غايات مبيتة او لتمرير مشروع سياسي ـ فکري ما، وهذه الحالة نجدها متطابقة 100% مع الحالة الايرانية المتجسدة في النظام الايراني الذي يقوم علی أساس(نظرية ولاية الفقيه)، التي يعتبرها الکثيرون بمثابة بدعة و مجموعة أفکار غير مترابطة لاتعتمد علی مقومات و رکائز قوية من الکتاب و السنة النبوية، وهناک إختلافات شديدة و حادة بشأنها حتی بين فقهاء المذهب الجعفري نفسه .
نظرية ولاية الفقيه، طرحت و ظهرت بعد إنتصار الثورة الايرانية من جانب التيار الديني الذي کان يتزعمه الخميني، وقاموا بتمويه الامور و فرضوها بطرق و اساليب ملتوية علی الشعب الايراني، وبذلک فقد زعموا بأن الثورة الايرانية لم تکن سوی ثورة ذات طابع ديني حيث تم تغيير نظام ملکي دکتاتوري الی نظام ديني إستبدادي مطلق، وهذا مارفضته منظمة مجاهدي خلق و وقفت ضده بشدة، وقد لهذا الموقف دوره و أهميته الخاصة، إذ ان المنظمة شکلت العمود الفقري و العصب الاساسي للثورة و کانت داينمو الثورة و قلبها النابض المفعم بالحيوية و الحرکة الدؤوبة، ولذلک فإن رفض المنظمة کان له تأثيره و صداه داخل اوساط الشعب الايراني، وقد إنتبه رجال الدين لذلک و بذلوا جهودا کبيرة إستخدموا خلالها کل أساليب الترغيب و الترهيب ضد المنظمة في سبيل إقناعها بالقبول بنظام ولاية الفقيه، لکن المنظمة أکدت بأنها ترفض إستبدال دکتاتورية ملکية بإستبداد ديني، او کما کان يقال رفضوا إستبدال التاج بالعمامة، وطالبوا بأن تترک الثورة لحالها و أن يکون الشعب هو من يقرر شکلها و مضمونها .
هذا الموقف المبدأي ل منظمة مجاهدي خلق کلفها أکثر من 120 ألف شهيد و عذاب و معاناة و تعذيب السجون و الملاحقة و المطاردة بالاضافة الی التزييف و التحريف و التشويه واسع النطاق الذي إستخدمته الماکنة الاعلامية للنظام ضد المنظمة و تأريخها المجيد، وقد سعت المنظمة ومنذ تلک الايام ليس فقط تحذير الشعب الايراني و توعيته من الاخطار الکبيرة المحدقة به من جانب هذا النظام، وانما دول و شعوب المنطقة أيضا، ودعت الی الحيطة و الحذر من هذا النظام و من شروره التي ستستهدف السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة بعد أن وضحت بأن نظام ولاية الفقيه يعني بناء إمبراطورية دينية علی حساب دول و شعوب المنطقة، ولئن کان هنالک الکثيرون الذين لم يصدقوا بذلک، لکن الاحداث والتطورات اللاحقة و التداعيات و المستجدات التي تبعتها أثبتت ذلک بکل وضوح، خصوصا عندما بدأ قادة النظام يصرحون علنا بأن حدود نظامهم الجديدة هي البحر الابيض المتوسط و جنوب لبنان، کما أن أوضاع سوريا و العراق واليمن و البحرين و غيرها أکدت بأن منبع واساس المشاکل و الازمات هو نظام ولاية الفقيه فقط، وان السبيل الوحيد لضمان السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة بصورة عملية يکمن فقط في إسقاط هذا النظام من جانب الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، وان دول المنطقة و العالم بدلا من عقد إجتماعات ومؤتمرات لاطائل ورائها، يجب عليهم دعم نضال الشعب الايراني و مقاومته الوطنية من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير في إيران و الذي هو شرط السلام و الامن و الاستقرار الوحيد في المنطقة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.