ما سر حب الروس للأسد؟!

الشرق الاوسط
17/1/2015
بقلم:عبد الرحمن الراشد
لا نعلم تفسيرات تشرح لنا موقف روسيا حيال الأزمة السورية منذ بدايتها قبل نحو أربع سنوات، حيث لا توجد هناک معاهدات دفاع مشترک، ولا يمثل النظام السوري قيمة استراتيجية لموسکو في الصراع الإقليمي، وبالتأکيد ليس مؤثرا في التوازنات الدولية، وليست فوق أراضيه معابر مائية، ولا في بطنه مصادر للطاقة، ولا أسواق استهلاکية. کما أن الطرف الآخر، أي المعارضة، لم تعادِ روسيا، بل جربت، وحاولت، تجسير العلاقة معها، رغم المدد الحربي الضخم الذي أوقف نظام دمشق علی قدميه بعد انتکاساته العسکرية.
إذا لم تکن هناک مصالح کبيرة، ولا قيمة استراتيجية، ولا صفقات عسکرية أو مالية، فما سر هذه السياسة الروسية المتشبثة بنظام مهترئ، لا مستقبل له؟
خلال السنتين الماضيتين سألت العديد من المهتمين، والنشطين، في الميدان السياسي، علی أمل أن أجد مبررا يساعدني علی فهم العقل الروسي، ولم يعطني أحد تفسيرا مقنعا يعلل مستوی التزام موسکو الضخم بدمشق الأسد. قيل لي، إنها علاقة ضمن العلاقة مع إيران، لکن هذه تجعلها مسألة ثانوية. وقيل لي إنها محاولة لاستخدام الأزمة السورية للتفاوض مع الغرب، لکن الغرب غير مهتم بمن سيحکم دمشق غدا. وقيل حب الکرملين للأسد بسبب ميناء طرطوس، القاعدة المتوسطية الوحيدة للبحرية الروسية، لکني أعرف أن المعارضة السورية وعدت باحترام الاتفاقية والسماح لهم بالميناء. وقيل إن الروس يحلبون سوريا ماديا، وهذا مخالف لحقيقة أن التبادل التجاري مع دول الخليج أعظم من صفقات سوريا التي تدفع متأخرة أو مقايضة من إيران. کذلک، قيل إن روسيا مع النظام حتی تحارب الإرهابيين هناک، لکن نعرف أن موقفها المناصر للأسد سابق لولادة «داعش» و«النصرة» الإرهابيين، والروس هم من حرص علی دعم النظام لضرب المعارضة المعتدلة. يضاف إلی ذلک أن المعارضة المعتدلة سبق وعرضت علی الروس التعاون لمواجهة الجماعات المتطرفة التي قدمت من مناطق النفوذ الروسية، مثل خراسان والشيشان.
فعلا، لا يوجد تفسير منطقي! خاصة إذا علمنا أن الروس مارسوا نفس الخطأ من قبل، عندما دعموا نظام الأسد بعد تورطه في اغتيال رفيق الحريري، وعطلوا المساعي الدولية لمعاقبته، وساندوه اقتصاديا. وبعد أن حقق الأسد انفراجة في علاقاته مع فرنسا، بعد تولي سارکوزي الرئاسة، طلب وساطة باريس لإصلاح علاقته مع الأميرکيين. وقد أخبرني حينها أحد المسؤولين العرب أن الروس غضبوا من استغلاله دعمهم ثم الارتماء في أحضان المعسکر الغربي. وقالوا نحن نعرف أن الأسد سيعود يوما ويطلب نجدتنا من جديد.
طبعا، سياسات الدول تقوم علی المصالح، ولو وجدنا هناک مصلحة واحدة تستحق موقف الروس الخادم للنظام السوري لعذرناهم!
الآن، لا تکتفي موسکو بإرسال خبرائها العسکريين لمواجهة الثوار وترسل ذخيرتها وبراميلها المتفجرة، بل، أيضا، تريد إعادة تأهيل الأسد رئيسا! تحاول عقد مؤتمر هدفه إنهاء المعارضة، مقترحة مشروعا سياسيا يقوم علی حکومة مشترکة من النظام والمعارضة تحت قيادة الأسد، ومن الطبيعي أن يرفضه المعارضون الذين يمثلون أکثر من ثلثي الشعب السوري، ولن ينجح مهما سعی الإيرانيون والروس من أجل فرضه.







