أخبار إيرانمقالات

کسب السلطة وحفظها مهما کلف الثمن

 
9/4/2017
المحامي: عبد المجيد محمد
 
نيکو مکيافيلي هو أحد السياسيين الذي أصبح معروفا في السياسة بعد العصور المظلمة في اوروبا کونه دوّن مبادئ ونظرية سياسية وأصبح اسمه في تاريخ السياسة والفلسفة ملازما للبشاعة والقبح. ان صورته السياسية کريهة جدا بسبب التهم الموجهة له. انه في کتاباته قد ترک وصايا لا اخلاقية للحکام لکي يستطيعوا البقاء علی السلطة. وجاءت وصايا مکيافيلي الی الملوک في عصره في کتاب «الأمير» منها:  «ليس من الضروري للأمير أن تکون لديه کل الخصال الحميدة، الا أنه من الضروري أن يبدو عليه أن يتصف بها. وأستطيع القول: ان المحافظة علی التحلي بهذه الصفات والحفاظ عليها أمر خطير، بينما التظاهر بالتحلي بهذه الصفات الحميدة مفيد له. وعلی ذلک فمن المفيد أن يبدو الأمير رحيما، وفيا ، حلو الصفات، صادقا، متدينا، وأن يبدو فعلا يعمل بذلک وليس مظهرا فقط. ولکن  يجب أن يتهيأ عقل الانسان لکي يتحول الی آضداد هذه الصفات عند الحاجة ويعود الی صفاته الحيوانية عديم العاطفة والرحم ومعدوم الوفاء والدين».
انه يری هدف العمل السياسي الحصول علی السلطة. لذلک يری ذلک غير مقيد بأي حکم اخلاقي وبالنتيجة يجيز استخدام أي وسيلة للحصول علی الأهداف في السياسة. وبذلک يجرد السياسة تماما من الاخلاق. وهذه هي عبارته المعروفة «الغاية تبرر الوسيلة». انه يعتقد أن الحکام اذا أرادوا أن يبقوا علی الحکم وموفقين فيجب عليهم أن لا يخشوا ممارسة الشر وأعمال العنف. لأنه بدون أعمال الشر فان الحفاظ علی الحکومة مستحيل. الحکم ومن أجل الحصول علی السلطة وتوسيعه والحفاظ عليه واستمراره فيستبيح له القيام بأي عمل مثل الابادة والغدر والاغتيال والتزوير و… وأي اسلوب ينافي الاخلاق والشرف والعدالة للوصول الی الهدف. ان مکيافيلي وبهذا التنظير قد قلب أساس الأخلاق رأسا علی عقب. کان شعاره السياسي ان الملک غير ملتزم بقيود الناس العاديين. 
لسنا في هذا المقال بصدد معرفة ماکيافيلي أو نقد أو دراسة نظريته الفلسفية أو السياسية وانما دخلنا اضطرارا في هذه المقدمة من أجل هدف آخر.
عندما انکب ماکيافيلي بتدوير نظريته، رغم أن آثار العصور المظلمة کانت مازالت باقية واحتفظت بظله المشؤوم ولکن لم يکن يتخيل اطلاقا رغم کل قساوة وتجاوزات الکنيسة آنذاک أنه يمکن أن يأتي في المستقبل حکام ستکون أفکارهم وعقليتهم أکثر انحطاطا ونذالة من عقلية القرون الوسطی. أي سيظهر زعماء يقتلون بلاهوادة ويفترسون ويقمعون لا حد له من آجل الحفاظ علی السلطة. أناس من آمثال خميني في ايران الذي أسس نظاما فرض في ولايته حربا دامت 8 سنوات علی الشعبين العراقي والايراني نتجت عنها في الطرف الايراني فقط 1000 مليار دولار خسارة ودمار وخلفت قرابة مليوني قتيل وجريح ومعاق وأسير ومفقود. کما وفي الطرف العراقي خلفت مليارات الدولارات من الخسائر والدمار ومئات الآلاف من القتلی والجرحی والمعاقين والمفقودين والأسری.
ان النظام غير المشروع الحاکم في ايران قد آعدم أکثر من 120 ألفا من السجناء السياسيين شنقا أو رميا بالرصاص من أجل الحفاظ علی سلطته. وفي عام 1988 وبعد ما تجرع خميني علی مضض کآس سم وقف اطلاق النار، تم بأمره المباشر ابادة 30 ألف سجين سياسي في مجزرة عامة. فهذه المجزرة تم تنفيذها علی يد أفراد في «لجنة الموت» المکونة من عدة أعضاء وکان لعضوين فيها دور مفصلي.
وکان الملا مصطفی بورمحمدي أحد الأعضاء الکبار للجنة الموت وهو الآن في حکومة روحاني يتولی منصب وزارة العدل.  
وأما الشخص الثاني هو ابراهيم رئيسي الذي کان في لجنة الموت يعمل بمثابة مساعد ونائب المدعي العام للثورة. وحسب قوانين الملالي فان المدعي العام الموصوف بالثوري له صلاحيات واسعة، ولو أن الملالي وحسب طبيعتهم لم يکونوا ملتزمين بأي قانون منذ أن مسکوا دفة الحکم.  مساعد المدعي العام الثوري کان يصدر لائحة الاتهامات وکانت محکمة الثورة تطلب أشد العقوبة للمتهم. وفي مجزرة عام 1988 کان واجب القتل والابادة للسجناء السياسيين الذي عينه خميني قد اوکل الی ابراهيم رئيسي. وهو قد نفذ هذه الجريمة البشعة تماما وحظي بعناية خميني وأصبح من المقربين له. ولهذا السبب تولی مناصب عديدة في القضاء وخلال السنوات الثلاثين الماضية انه کان دوما واحدا من العناصر الرئيسية لجهاز القضاء للملالي ولعب دورا في کل جرائم «القضاء» الفاقد للمصداقية.  
 

ففي الصيف الماضي نشر تسجيل من قبل احمد منتظري النجل الأکبر للسيد منتظري. وفي هذا التسجيل الذي بسببه تم عزله من نيابة خميني ، يخاطب السيد منتظري آعضاء لجنة الموت المکونة من حسين علي نيري (قاضي شرع) و مرتضی اشراقي (المدعي العام) و ابراهيم رئيسي (مساعد نائب المدعي العام) و مصطفی بور محمدي (ممثل وزارة المخابرات) ويقول: «ان أکبر جريمة ارتکبت في الجمهورية الاسلامية وأن التاريخ يديننا وهذه الجريمة ارتکبت علی أيديکم وأن أسمائکم ستسجل في المستقبل في عداد المجرمين  في التاريخ».
کما قال في جانب آخر من حواره مع لجنة الموت «الآن شهر محرم وهو شهر الرحمن والنبي. اخجلوا عن سيدنا الامام الحسين علی الأقل. أن ترتکبوا المجزرة… في أي نقطة من العالم يعملون هکذا أعمال؟ بعد خمسين سنة سيحکمون علی السيد (خميني) ويقولون انه کان سفاحا وفتاکا… لن نبقی علی الحکم الی الأبد».
في الأيام الأخيرة التي جاء الحديث في وسائل الاعلام التابعة للنظام عن ترشيح ابراهيم رئيسي لرئاسة الجمهورية، طرح تساؤل بخصوص الجرائم المرتکبة من قبل لجنة الموت عام 1988 علی ابراهيم رئيسي وقيل ان في سجلک توجد هکذا أعمال ويصفونک بالقاتل. انه دافع بکل وقاحة عن کل الجرائم التي ارتکبها وقال اني أفتخر بالأعمال التي نفذتها.
من جهة أخری ان الوضع في ايران بعد مرور 4 سنوات علی حکومة روحاني الذي وصل الی رئاسة الجمهورية باطلاق وعد بأنه يمسک بمفتاح لحل کل المشکلات، ليس لم يتحسن أي شيء فحسب، بل زاد الموقف سوءا. الواقع أن النظام برمته يحکم بالقهر والنار والحديد واذا تراجع عن الاضطهاد والاعدام، فانه سيسقط من عرش السلطة الی حضيض الذل والهاوية. وطيلة سنوات ولاية روحاني تم تنفيذ مالايقل عن 3000 حالة اعدام. ومن حيث الاقتصاد هناک ملايين من المواطنين الايرانيين يعيشون تحت خط الفقر وأن ثروات الشعب الايراني تنفق لتصدير الازمة الی دول المنطقة. تدخلات النظام الايراني في دول المنطقة واضحة وضوح الشمس ولا حاجة الی الاستدلال. من ارسال قوات مقاتلة الی سوريا والتورط في اراقة دماء الشعب السوري وتشريد ملايين السوريين والتدخل في العراق ولبنان واليمن و…
اضافة الی ذلک، فان نظام الملالي الحاکم في ايران مشهود له بصفتين بارزتين احداهما القمع المنفلت بحق الشعب الايراني لاسيما ضد النساء الايرانيات بحيث يتم اعتقال المرأة التي خرج شعرها من تحت غطاء رأسها بتهمة سوء الحجاب أو السفور ويتم اقتيادها الی السجن. ولکن هذا النظام عندما يآتي باب المصلحة ومصالح النظام، ويريد الانتهازية حسب الظروف مهما تطلب الأمر فيلجأ الی ممارسات حرباوية، کما نشاهدها في الصور التالية ونترک الحکم للقارئ المحترم.
 
  

الملا المحتال روحاني 
 
الدعاية لترشح ابراهيم رئيسي المجرم
وهذه صور لنساء أصبحن ضحايا قمع نظام الملالي حيث تعرضن لرش الأسيد والحامض من قبل العصابات الفاشية للنظام
        

  
      
المقالات المتعلقة بمسرحية الانتخابات المزيفة تتواصل..
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.