أخبار إيرانمقالات

زيارة لاخير من ورائها أبدا- علاء کامل شبيب

صوت العراق
13/11/2012


بقلم: علاء کامل شبيب



تأجيل زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للعراق لم تنه قلق و توجس العديد من الاوساط السياسية العراقية و العربية و الدولية من الاهداف و الغايات التي تکمن خلفها، وانما لازالت المخاوف باقية و علی حالها من قيام هذه الزيارة إذ أنها لم تلغی وانما تم تأجيلها لأسباب لم يکشف النقاب عنها.


المشهد العراقي الذي يمر بمرحلة عويصة تکاد أن تصطدم بأکثر من عقبة کأداء، لايمکن التفاؤل ولو قليلا بشأن الافاق المستقبلية القريبة بخصوصه وانما يمکن أيضا حتی عدم التفاؤل بشأن المستقبل البعيد نسبيا فيما لو بقيت معادلة القوی السياسية العراقية و الاقليمية علی حالها الراهن، وان أي شد إقليمي خصوصا تلک التي تأتي من مکامن غير عربية لايکمن الاطمئنان اليه، وبالتالي فإن الضغوطات التي قام و يقوم بها النظام الايراني الی جانب تلک السياسة الخاصة التي تمارسها ترکيا حيال الاوضاع في العراق، تضفي ظلالا حالکة علی مسار الامور، وقطعا فإن الزيارة المرتقبة لأحمدي نجاد لن تزيد الطين إلا بلة لأنها تسعی من أجل إستغلال نفوذ النظام الايراني في العراق لصالح الصراع الذي يقوده ضد الاجنحة الاخری المناوئة و المخالفة له.
وعلی الرغم من أن النظام الايراني يعاني من مشاکل عديدة و متباينة و يمر بظروف استثنائية صعبة و معقدة، لکن لايمکن القول في نفس الوقت أن الاوضاع في العراق أفضل بکثير من هناک، بل وحتی يمکن القول بأن الاوضاع حرجة و غير مستقرة الی حد ما في العراق في ظلال التجاذب و التراشق و التراصف السياسي الذي يجري علی الساحة العراقية و التي قد تقود الی مفترقات غير مأمونة خصوصا عندما تکون الطلبات من خلف الحدود و واجبة التنفيذ، غير أنه وفي ظل هکذ اوضاع قلقة و غير مستقرة في إيران و العراق، يکون المجال و المتسع رحبا و واسعا للإستفادة منه من أجل تنفيذ أهداف او أجندة ما تخدم مصالح معينة، وان أحمدي نجاد يريد في هذه الظروف الاستثنائية أن يتصيد في المياه العکرة و يحقق لنظامه ومن أجل مصلحة جناحه السياسي مکاسب و منجزات، لايمکن التصور بأنه و في ظل مايمر به من موقف سياسي صعب و معقد سيأخذ المصالح العراقية العليا و کذلک الامن و الاستقرار في هذا البلد بنظر الاعتبار، ومن هنا فإن هناک الکثير من المخاوف و التوجسات بخصوص تلک الزيارة التي يجب علی القوی الوطنية العراقية و علی مختلف أنواعها و أطيافها الانتباه إليها و العمل علی عدم السماح بنجاح الاهداف المشبوهة المتوخاة من ورائها، خصوصا استخدام نفوذ النظام في العراق من أجل تنفيذ ضغوطات قوية و قاسية ضد سکان معسکر أشرف و ليبرتي المعارضين للنظام الايراني، وکذلک دق اسفين بين القوی السياسية العراقية و قبل ذلک کله إستخدام الاراضي و الاجواء العراقية من أجل الخلاص من تأثيرات العقوبات الدولية المفروضة علی النظام، وفي کل الاحوال، فإن زيارة رئيس کنجاد لنظام سياسي معزول إقليميا و دوليا کالنظام الايراني، هي زيارة لايرتجی من ورائها الخير أبدا!

زر الذهاب إلى الأعلى