مقالات

مقال بقلم الجنرال «هيو شلتون» بعنوان: الخيار الکاذب للرئيس- أوباما يعزز تشدداً مقابل تشدد آخر

 


 


 



صحيفة «تشارلوت آبزرور»
18/3/2015


 


بقلم: الجنرال هيو شلتون



جانب من المقال:


تعتبر إماطة اللثام عن أن الجلاد « الجهادي جون » بصفته قاتل ينتمي إلی داعش ومسؤول عن القتل الهمجي بحق 3رهائن بينهم بريطانيان وأمريکي واحد، کان يعيش بين المواطنين البريطانيين المتحضرين، تذکيرا صعبا بحقيقة أن الإرهاب يمکن أن يستهدفنا داخل بيوتنا. ومع الأسف أن «محمد أموازي» ليس الشاب الوحيد المغرر به لکي يترک رغد العيش الغربي إلی عالم الظلام الدامي. وإني أخشی من أنه مادام أوباما يواصل تعامله المتضارب تجاه الإرهاب لاسيما في الوقت الذي يتفاوض مع إيران، لم يکن «أموازي» آخر شخص ينضم الی عالم الإرهاب لامحالة وإنما يزداد عدد هؤلاء الأفراد يوما بعد يوم.
وقصدي من التعامل المتضارب هو مهادنة الحکومة لبعض الأعمال الإرهابية بحيث أننا نواجه أکثر من الإرهاب السني المنبثق من تنظيمي القاعدة وداعش. وبحسب الخارجية الأمريکية أن إيران تعتبر أول دولة تدعم الإرهاب وجدير بالذکر أن المتطرفين الشيعة هم الذين يحکمون علی إيران بينما نحن نجلس مع هؤلاء المتشددين علی طاولة المفاوضات في جنيف ونتعامل معهم علی السواء. وفي الوقت الذي نتفاوض فيه وکادت المهلة للاتفاق النووي أن تنتهي، فإنهم يرکزون علی زعزعة الأمن في العراق واليمن وسوريا ولبنان …
عندما يدور النقاش حول الإرهاب، لايمکننا أن نتعامل تعاملاً انتقائياً فقط. کون الإرهاب يتطور ويزدهر في غياب حکومة أخلاقية فاعلة. فيما يجب التعامل معه بصرامة في کل مکان لإيقافه. وتحتاج أمريکا إلی سياسة حازمة لعدم تحمل الإرهاب مهما کان مصدره.
لکن کيف ستکون هذه السياسة؟ في بادئ الأمر يجب مواجهة مسببي الإرهاب بأي شکل من الأشکال بينما يجب أن نجفف مستنقع الإرهاب من الناحيتين الأيديولوجية والعسکرية. وهذا أمر بحاجة إلی تشکيل التحالف وفي بعض الأحيان إلی العمل وحيداً. لا يريد أحد أن تغرق أمريکا في مستنقع حرب أخری في الشرق الأوسط وإني أکثر من أي شخص آخر، أکون علی بصيرة من ثمن وتداعيات مثل هذه الحرب. وهذا لايعني أنني أقترح إرسال القوات البرية لکني أعرف جيدا أنه من الضروري أن نفعل شيئا من أجل المصالح الأمريکية وإنقاذ أرواح الأناس.
وبسبب إرادتنا الضعيفة وتعاملنا المتضارب تجاه الإرهاب، أخذنا ندفع الثمن. وساعدت أمريکا من غير مقصود، إلی زيادة العنف بحجة عدم مواجهتها المباشرة ضد داعش وبتعاونها مع النظام الإيراني الذي يعتبر راعيا للإسلام المتطرف في المنطقة. وبهذه الطريقة قد أعطينا شرعية للتشدد الشيعي الإيراني مما يزيد قوة لنظيره في داعش وسائر المجاميع السنية المتشددة مزودين لهم مصدر إلهام لإجراءهم عملية التجنيد.
وتواصلا لبحث نمطي عن الاتفاق النووي، يبدو أن إدارة أوباما قد غضت عيونها علی کل أعمال النظام الإيراني وتأثيرها علی استقرار وثبات العالم. ومن جملة هذا النهج، هي دور النظام الإيراني في تأجيج الحرب الطائفية التي أدت إلی ظهور داعش. وببساطة أننا نعمد إلی تشجيع نوع من التطرف مقابل نوع آخر.
وجدير بالذکر أن کلا النوعين من التطرف سواء أکان شيعيا أو سنيا، يتمتعان بأيديولوجية واحدة لکن الفرق الوحيد هو أن المتطرفين في إيران يمسکون زمام الحکومة ويمتلکون مصادر الثروة مما يعتبر مصدرا لتحسر سائر المجاميع الإرهابية. ولو لم يکن هذا النموذج الديني في طهران ولو لم تکن مساعدته المباشرة وغير المباشرة لکانت هذه المجاميع متشتتة أو انتقالية في أحسن حالة لها.
أما في المقابل علينا أن لا ننسی بأن الشرق الأوسط لايحوي علی المجاميع المتطرفة فحسب. انها منطقة کبيرة وذات فاعلية ومختلفة، تعيش فيها المجاميع الإرهابية بوضوح في الأقلية . بينما يحفل العراق وسوريا وإيران وسائر الدول في المنطقة، بعدد کبير من المسلمين المعتدلين بينهم الجيش السوري الحر ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وفي کل يوم، وعلی الرغم من أن هذه الحرکات المعتدلة والسکولارية تناضل من أجل تحقيق حکومة ديمقراطية ونشر رؤية متسامحة نابعة من دينهم، الا أن السياسيين الأمريکيين لايولون الاهتمام اللازم بهذه الحرکات والرهان عليهم. وبشأن مجاهدي خلق، فإن أکثر من 120ألف شخص من مؤيديهم وأنصارهم قد أعدموا من قبل الملالي الحاکمين في إيران بينما يتواجد 3آلاف منهم في مخيم ليبرتي بالعراق ينتظرون مصيرهم. ورغم أن أمريکا قد أعطتهم ضمانات لحمايتهم، لکن حکومتنا لم تهتم بهؤلاء الأشخاص.
علی أمريکا أن تنتهج سياسة منسجمة صارمة لأجل محاربة المتشددين، والبحث عن حرکات معتدلة ودعمها. إن مسألة البديل للمتطرفين تذهب أبعد من التدخل العسکري فيجب أن يکون هناک وجه ثقافي متمثل في مسلمين معتدلين. وعلينا إنهاء اختيار کاذب بين خيارات لا تخرج من جوهرها سوی الشرارة لأن هذه الخيارات ستزعزع أمن المنطقة بشکل متزايد مما يؤدي إلی حالات أکثر لقتل حلفائنا في کل المنطقة وکذلک داخل بيوتنا. إن الرد علی التطرف هو أمر  بحاجة الی فطانة وفي متناول اليد وهذا ما لم نفکر فيه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى