محاصرة سکان مخيم ليبرتي .. هل ستکسر إرادتهم؟!‎


کتابات
6/7/2016

بقلم: وائل حسن جعفر

رکز الإسلام الحنيف علی التکافل الاجتماعي بين بني البشر في السراء والضراء، قال تعالی (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِکُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَی وَالْيَتَامَی وَالْمَسَاکِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَی وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَکَتْ أَيْمَانُکُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن کَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) ، وقال نبي الرحمة والهدی محمد (ص) ” ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلی جنبه وهو يعلم به “.
ومن هنا ندرک حجم الخطيئة الکبری والإثم الکبير عندما نعلم أن سکان مخيم ليبرتي ببغداد البالغ عددهم أکثر من ألفي مسلم ومسلمة يکابدون الجوع وشظف العيش ويفتقرون الی أبسط مقومات الحياة الإنسانية في هذا المخيم الشبيه بالسجن، فقط لأنهم معارضون لنظام الملالي الحاکم في إيران .
وقصة هؤلاء المناضلين معروفة للجميع منذ أن کانوا يقطنون في مخيم (أشرف) بمحافظة ديالی، وما تعرضوا له خلال تواجدهم هناک من قتل ممنهج وتعذيب جسدي ونفسي علی أيدي المخابرات الإيرانية والميليشيات العراقية المدعومة من إيران، ثم قامت الأمم المتحدة بنقلهم الی المخيم الحالي (ليبرتي) وفيه تعرضوا للقتل أيضاً علی أيدي الميليشيات وتم قصف المخيم بشتی أنواع القذائف والصواريخ….
واليوم، ضمن مسلسل التعذيب الجسدي والنفسي، تسعی الحکومة العراقية بالتعاون مع سيدتها (السفارة الإيرانية ببغداد) الی تجويع سکان المخيم من خلال منع إدخال الأغذية والمستلزمات الإنسانية اليهم ، ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل مولدات الکهرباء، علماً بأن درجات الحرارة في بغداد في هذه الأيام تتراوح بين 45 – 47 درجة مئوية، وکل هذه المعاناة تزامنت مع شهر رمضان ليؤدي هؤلاء المسلمون فريضة الصوم في ظروف شديدة القسوة قد تودي بالانسان الی الهلاک.
هنا لابد أن نتساءل: هل إن الملالي الحاکمين في إيران بإسم الدين مسلمون حقاً؟ هل يؤمنون بوجود الله وهل يخشون غضبه و هم يمارسون أبشع أساليب التعذيب والقتل البطيء بحق سکان ليبرتي؟ والکلام ذاته ينطبق علی عملاء الملالي في الحکومة العراقية الذين يتفننون في تعذيب هؤلاء المناضلين الأحرار، فإذا نظرنا الی مأساة سکان ليبرتي ومعاناتهم ونحن في شهر الصوم وفي مدينة تصل درجة حرارتها الی 47 درجة مئوية سيتضح لنا أن الملالي وعملاءهم لايختلفون بشيء عن کفار قريش الذين أعلنوا حصار بني هاشم للانتقام من المسلمين المؤمنين.
ولکن، هل يضعف المؤمنون وهل تنکسر إرادتهم تحت وطأة هذا التعذيب؟ کلا وألف کلا، فمن يعرف سکان ليبرتي يدرک جيداً أن إرادتهم لاتنکسر وعزيمتهم لاتلوی وجذوة نضالهم لاتخبو، فهؤلاء کما قال الله تعالی (إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدی) ، هؤلاء المجاهدون رفعوا شعار الإمام الحسين (ع) (هيهات منا الذلة) ، بدليل ما قدموه من قوافل الشهداء علی طريق الحرية وکلهم ثقة بأنهم سينتصرون ويحررون إيران من براثن الملالي ويصنعون لشعبهم حاضراً مشرقاً ومستقبلاً زاهراً ويجعلون من إيران بوابة سلام بعد أن جعلها الملالي مصنعاً للإرهاب .
ختاماً، لابد أن تسارع الأمم المتحدة وبعثتها في العراق والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان الی إنقاذ هؤلاء اللاجئين المحاصرين من خلال إجبار الحکومة العراقية علی السماح لهم بإدخال المواد الغذائية والوقود والأدوية وکل ما يحتاجونه الی المخيم، وإلا فإن الأمم المتحدة ستتحمل المسؤولية القانونية عن السماح لمخابرات الملالي وعملائهم في الحکومة العراقية بتنفيذ هذا القتل الممنهج بحق سکان ليبرتي .

زر الذهاب إلى الأعلى