أخبار إيران
دعوة دولية لإطلاق کاشف اعدام طهران لـ30 ألف سياسي

24/2/2017
د أسامة مهدي
فيما اعلن في طهران عن إعادة اعتقال احمد منتظري، نجل آية الله حسين علي منتظري، اثر استدعائه إلی المحکمة ونقله إلی سجن مدينة قم، دعت المقاومة الايرانية المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، لا سيما المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان، الی اتخاذ عمل عاجل للإفراج عنه.
إيلاف من لندن: دان مجلس المقاومة الإيرانية “بقوة”، في بيان صحافي من مقره في باريس، تسلمت “إيلاف” نسخة منه الجمعة، “اعتقال السيد أحمد منتظري من قبل النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران”.. ودعا “عموم المراجع الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، لا سيما المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان، الی اتخاذ عمل عاجل للإفراج عنه، حيث اصدر قضاء النظام حکمًا عليه بالحبس 6 سنوات بسبب نشره تسجيلاً صوتيًا للقاء جمع والده مع أعضاء “لجنة الموت” الرسمية التي قضت بتنفيذ مجزرة عام 1988 بإعدام 30 الف سجين سياسي من اعضاء ومناصري منظمة مجاهدي خلق المعارضة.
وکانت السلطات الايرانية اعتقلت الاربعاء الماضي مجددًا أحمد منتظري، بعد استدعائه إلی المحکمة، حيث تم نقله إلی سجن مدينة قم . وقالت أسرة منتظري انه اعتقل بعد أن إستدعته محکمة رجال الدين علی أثر نشره ملفاً صوتياً لآية الله منتظري حول إعدامات صيف عام 1988 .
وسبق لمحکمة رجال الدين ان حکمت في 27 نوفمبر عام 2016 علی احمد منتظري حبساً طويل الأمد وخلعاً لزي المشيخة الشيعية، اثر نشره ملفاً صوتياً لإجتماع المرشد الايراني الراحل الخميني مع اللجنة المختارة من قبله لتحديد مصير السجناء السياسيين، وهذه اللجنة – حسب مذکرات آية الله منتظري- أصدرت حکماً بإعدام الآلاف من السجناء السياسيين.
وقد تمت هذه الاعدامات بقرار من قبل الخميني، حيث تم إعدام الآلاف من السجناء السياسيين والدينيين في سجون النظام الايراني بشکل سري، ثم دفنوا في مقابر جماعية.
خوف النظام
وقال المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في بيانه إن اعتقال أحمد منتظري الذي جاء بأمر شخص المرشد الايراني الاعلی الحالي خامنئي يؤکد خوف نظام ولاية الفقيه من حراک المقاضاة ومن الغضب والکراهية لدی الشعب الإيراني تجاه جرائم هذا النظام، لاسيما مجزرة 30 ألفاً من السجناء السياسيين عام 1988. واشار الی ان هذه الفضيحة والغضب حيال هذه الجرائم قد زادت حدته حيث التحق عدد من الموالين للنظام في الأشهر القليلة الماضية بصفوف المعترضين من خلال الکشف عن جوانب لهذه المجزرة.
واوضح أن معظم قادة ورموز النظام والمسؤولين الحاليين في نظام طهران يتقدمهم خامنئي ورؤساء السلطة القضائية، والملا ابراهيم، ورئيس ونائب رئيس مجلس الخبراء سادن الروضة الرضوية ومصطفی بورمحمدي وزير العدل الحالي لحکومة روحاني وغيرهم… متورطون شخصيًا في هذه الجريمة الکبری.
محاولات مستميتة لانقاذ النظام من السقوط
واضاف المجلس انه وفي الوقت الذي يحمل الشعب الإيراني خامنئي ونظام ولاية الفقيه مسؤولية جميع الکوارث التي حلت بالبلد وطالت مختلف مناحي حياة المواطنين، وبينما تصاعدت حالات النقمة الشعبية والاحتجاجات العامة في مختلف المناطق، فإن خامنئي يحاول عبثًا من خلال تشديد القمع والإعدامات الجماعية وحملات الاعتقال الواسعة وتصعيد الخناق والکبت أن ينقذ نظامه المهترئ من السقوط.
ودعا مجلس المقاومة الايرانية في بيانه عموم الشعب لاسيما الشباب الی الالتحاق بصفوف حراک المقاضاة من أجل ضحايا مجزرة عام 1988 والاحتجاج علی الإعدامات الجماعية والاعتقالات التعسفية.. وطالب عموم الطلاب الشباب ورجال الدين غير الخاضعين لنظام ولاية الفقيه بالاحتجاج والاعتراض علی اعتقال أحمد منتظري والاعتراض علی مجزرة 30 ألف سجين سياسي، حيث تتعارض تعارضًا شديدًا وسافرًا مع التعاليم الاسلامية.
يذکر أن التسجيل الصوتي المنشور لاية الله منتظري الذي کان يشغل منصب نائب الخميني آنذاک يکشف ما دار في لقائه مع اعضاء “لجنة الموت” في طهران قبل 28 عامًا، واحتجاجه علی هذه الجريمة. واللقاء کان مع منفذي الاعدامات الذين کانوا يتولون مسؤولية تنفيذ حکم الخميني لابادة السجناء السياسيين. وحضر اللقاء الملا حسين علي نيري (حاکم الشرع) ومرتضی اشراقي (مدعٍ عام في طهران) ونائبه ابراهيم رئيسي ومصطفی بور محمدي (ممثل وزارة المخابرات).
وتبين الجرائم التي تم الکشف عنها في هذه الوثيقة الصوتية المتعلقة بالفترة التي تخص ثلاثة أسابيع ما بعد المجزرة، الأبعاد المروعة لعملية الابادة القاسية التي تعد أکبر جريمة ضد الإنسانية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استمرت تلک المذبحة لأسابيع وأشهر في طهران وعموم المدن الإيرانية.
منتظري الاب
وکان منتظري الأب الذي توفي عام 2009 أحد کبار مسؤولي النظام الإيراني إبان الثمانينيات إلی حد تهيئته لخلافة خميني لکنه خسر مکانته لموقفه ضد إعدام عناصر مجاهدي خلق.
وقبل وفاته بفترة وجيزة نشر نجله أحمد تسجيلاً له من أربعين دقيقة يندد فيه بإعدام الآلاف من مجاهدي خلق عام 1988 بأوامر من الخميني نفسه، وردًا علی الخطوة تم الحکم عليه بالسجن 21 عامًا وأمام المتهم مهلة عشرين يومًا لاستئناف الحکم. لکن المحکمة ارتأت في حيثيات حکمها أسبابًا تخفيفية سيقضي المدان بموجبها ست سنوات فقط، مشيرة إلی بلوغه الستين عامًا، ومقتل شقيقه بهجوم عام 1980 نسب للمعارضة فضلاً عن سجله العدلي النظيف.
وکان أحمد منتظري قد هدد في تصريحات سابقة إنه مازال لديه الکثير من الوثائق سيتم نشرها في المستقبل لتنوير الرأي العام، وسط تحذيرات من المتشددين بمواجهته ومحاسبته.
وما زال نشر الشريط يثير جدلاً واسعًا في الأوساط الإيرانية رغم أن وزارة الاستخبارات ضغطت علی مکتب منتظري ونجله حتی قام بحذف الشريط الذي اعتبرته منظمات حقوقية وثيقة دامغة لمحاکمة قادة النظام الإيراني.
وأدی انتشار الشريط إلی تحرک دولي للمطالبة بمحاسبة أعضاء لجنة الموت، حيث طالب 60 نائبًا في البرلمان الأوروبي في بيان مشترک، في 7 أکتوبر الماضي، بمحاکمة قادة النظام الإيراني علی مذبحة السجناء السياسيين في إيران عام 1988.
وقال النواب إن مذبحة السجناء السياسيين “جريمة ضد الإنسانية”، وعليه “يجب تقديم الجناة إلی العدالة”.
وکان العديد من الأشخاص الذين أعدموا قد صدرت أحکام عليهم بالحبس، وکانوا إما يقضون مدة أحکامهم أو حتی کانت مدة محکوميتهم قد انتهت. وکان الضحايا الآخرون هم من السجناء الذين أفرج عنهم لکن أعيد اعتقالهم في أعقاب قرار الخميني أو کانوا من الأفراد الذين لهم روابط عائلية لمنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة







