حديث اليوم

خوف وتوتر إزاء تداعيات اجتماع نيکي هيلي مع مسؤولي الوکالة، لماذا؟

 


أثارت زيارة نيکي هيلي مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لفيينا يوم الأربعاء 23آب/ أغسطس واجتماعها مع أمانو المدير العام للوکالة الدولية للطاقة الذرية وسائر المسؤولين في الوکالة فزع النظام إذ جعله يبدي ردود أفعال مذعورة. وفي هذا الشأن وجه محمد جواد ظريف وزير الخارجية للنظام رسالة لأمانو عبر فيها عن خوفه وقلقه إزاء تداعيات هذه الزيارة وتأثيرها علی التنفيذ الناجح للاتفاق النووي. وردت نيکي هيلي علی رسالة ظريف قائلة: «إن کان حسابهم نزيها فينبغي أن لا يکونوا قلقين إزاء أسئلة أطرحها أنا للوکالة».
وفي ردود أفعال مختلفة، أکدت العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام مرارا وتکرارا أن الولايات المتحدة لا تتمکن من قلب طاولة الاتفاق النووي بشکل أحادي الجانب لأنه وثيقة وقعت عليها مجموعة 5+1 کما صادق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي هذه الحالة يطرح سؤال نفسه لماذا يخاف ظريف من التداعيات السلبية لزيارة نيکي هيلي واجتماعها مع مسؤؤلي الوکالة؟ في الحقيقة يکمن خوف النظام في نهاية خطة تنوي الولايات المتحدة تمريرها حيث من المحتمل أن تترادف تلک النهاية مع إلغاء الاتفاق النووي وذلک علی حساب النظام، الأمر الذي يعتبره النظام خطيرا للغاية ويخاف منه. ويعتبر هذا الخوف أکبر من الحرمان من مصالح الاتفاق النووي التي يذعن عدد من مسؤولي النظام أنها «تکاد أن تکون لاشيء» وهو الخوف إزاء العودة إلی ما کانت عليه الظروف قبل الاتفاق وهي التي وصف روحاني رفعها المکسب الرئيسي جراء الاتفاق النووي وذلک يعني رفع شبح الحرب عن النظام. وکان روحاني قال من قبل: «عندما أحيلت قضية أي بلد إلی الفصل 7 لمجلس الأمن فلم يتمکن من أن ينجو من تداعياته… وکان مصير البلاد التي أحيلت إلی الفصل 7 لمجلس الأمن إما الدمار والنسف کالعراق وإما طالتها الحروب والعقوبات المدمرة والمشلة» (موقع تدبير و اميد ـ 16آب/ أغسطس 2016). أما الآن فتم التشکيک في مکاسب الاتفاق النووي فقط. وفي حالة تکمن الولايات المتحدة من توجيه تهمة رفض الاتفاق للنظام، ففي هذه الحالة تتم إحالة النظام إلی الفصل 7 وتبدأ آلية الزناد تعمل تلقائيا. بمعنی أنه ودون الحاجة إلی دخول مجلس الأمن إلی القضية، ليس تعود العقوبات کافة فحسب وإنما يتعرض النظام لاحتمال وقوع إجراء عسکري يحظی بالشرعية الدولية.
ولکن يشترط جميع ذلک علی تقرير تصدره الوکالة يقضي بخرق الاتفاق النووي من قبل النظام، بينما کان النظام ولحد الآن حذرا لکي لا يخطأ کما أصدرت الوکالة حتی الآن «شهادة حسن التصرف» للنظام. إذًا وبحسب نيکي هيلي إن کان حساب النظام نزيها وصافيا فمن المفروض أن لا يکون خوف عنده من «تداعيات سلبية»؟
في الحقيقة هناک نقاط سوداء وغامضة في الاتفاق النووي الذي تمت صياغته جراء ما اتخذه أوباما من سياسة المساومة ومن بين تلک النقاط تجدر الإشارة إلی غض الطرف عن PMD وهو قضية تنطوي علی مجموعة من الوثائق والأدلة الحاصلة من قبل مفتشي الوکالة في المواقع والقواعد للنظام والتي تبين الجوانب العسکرية للمشاريع النووية للنظام منها آثار عن اليورانيوم المخصب جدا الذي يستخدم في صناعة القنبلة النووية فقط. وکانت الأمم المتحدة تطالب النظام لما يقارب 10سنوات بالإجابة علی هذه القضايا ولکن النظام کان يتنصل من الإجابة أو يتذرع بتبريرات مخزية وسخيفة بشأن قضية مصدر اليورانيوم المخصب جدا علی سبيل المثال إلی أن القضية أغلقت أخيرا دون أن تتم إجابة مقنعة من قبل النظام علی الأسئلة والغموض وذلک قبل التوقيع النهائي للاتفاق مما أثار أسئلة واحتجاجات من قبل الکونغرس الأمريکي في ذلک الحين.
ومن بين باقي النقاط السوداء في قضية الاتفاق النووي هو غض الطرف عن آثار کان قد تم الحصول عليها في موقع بارجين، لأن الوکالة ومن أجل حسم هذه القضايا وخلافا للوضع الروتيني لجميع حالات التفتيش في العالم قبلت بأن النظام يقوم بأخذ عينات في نقاط مطلوبة وثم يسلمها للوکالة.
والآن تزور نيکي هيلي فيينا لتدعو الوکالة لإلقاء الضوء علی هذه النقاط السوداء والإجابة علی الأسئلة والغموض ذات الصلة بالقضية. وبالطبع تکمن الإجابة علی هذه الأسئلة في التفتيش المستقل من قبل مفتشي الوکالة في المراکز العسکرية للنظام وبارجين علی وجه التحديد. ولحد الآن عارض النظام أية حالة من التفتيش في مراکزه العسکرية واصفا ذلک الخط الأحمر للنظام وانتهاک ورفض سيادته الوطنية. وکالنموذج الأخير زعم جمالي نوبندکاني عضو في الهيئة الرئاسية لبرلمان النظام الرجعي (يوم الأربعاء 23آب/ أغسطس) أن قضية PMD في الاتفاق النووي تم إغلاقها ولا يحق للوکالة تفتيش المواقع العسکرية لإيران.
وعلی أي حال، إذاما تؤدي زيارة نيکي إلی قبول تنفيذ التفتيش من قبل الوکالة، فسوف يجد النظام نفسه أمام طريقين خطيرين. وإذا کانت الإجابة سلبية فيعتبر ذلک خرقا الاتفاق مما يعرض النظام للإحالة إلی الفصل 7 لميثاق الأمم المتحدة وآلية الزناد، وإذا ما رضخ للتفتيش، فتکشف النشاطات السرية التي أخفاها عند التوقيع علی الاتفاق من خلال التآمر والصفقات، ويعتبر ذلک خرق الاتفاق أيضا وذلک علی حساب النظام نفسه. وماذا سوف يفعل النظام في هذا المأزق؟ وکيف سوف ينقذ نفسه؟ وهل له من مفر للخروج من هذا المأزق؟… وهي أسئلة سوف تتم الإجابة عليها أخيرا حتی نهاية شهر تشرين الأول/ أکتوبر القادم حيث سوف تنظم الولايات المتحدة تقريرا بشأن التزام النظام بالاتفاق من عدمه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.