حديث اليوم

الأزمات المتفاقمة في المنطقة قد هزت عمود ولايه الفقيه في إيران

 

 

 

تحدث الملا أحمد خاتمي المنصوب من قبل الخامنئي بالتفصيل عن ولاية الفقيه المطلقة في مراسيم فاتحة کانت قد اقيمت في 21آذار/مارس 2015 بحضور الخامنئي شخصيا.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أنه ما السبب للبحث حول موضوع ولاية الفقيه في وقت يتورط فيه النظام في الأزمات التي تلعب کل واحدة منها دورا أکثر خطورة من الأخری؟ ألم يأت ذلک بهدف تحريف الأذهان؟
کما من الواجب البحث عن ضرورة طرح هذا الموضوع في الأزمات نفسها، الأزمات التي تورط النظام  في کلها ولايجد حلا لها. إن أول شخص يتحمل مسئولية کل هذه الهزائم والفضائح والمشاکل التي خلقت أمام النظام، هو الخامنئي نفسه کون هذا الوضع يهز  أرکان ولاية الفقيه حتی عند أذهان القوی التابعة للنظام نفسه.
ونظرة بسيطة جدا إلی هذه الأزمات يوضح ذلک أکثر:
بعد مضي عشرين مرحلة أو أکثر من المفاوضات التي جرت لمدة سنة ونصف السنة في شأن نووي النظام، يعيش النظام اليوم في مأزق المحاسبة الصريحة. والقضية واضحة وهي إبطال لدغة النظام النووية وتحطيم مشروع دفع له النظام مليارات الدولارات وأفسد به حياة المواطنين.
إن الولي الفقيه إما يرضخ لطلب المجتمع الدولي ويتخلی عن القنبلة النووية وهو عند ذلک کيف يرد علی  المواطنين وقبل ذلک أمام قواته؟ کما أنه وبدون قنبلة نووية کيف يتمکن من ضمان کيانه؟ وإما لن يرضخ له حيث يعلم الجميع معنی ذلک وأنه کيف سيواجه تشديد العقوبات فضلا عن خطر الخيار العسکري.
إنه وفي الأزمة اليمنية التي يراها محللو النظام بأنها لها أهمية أکبر من القضية النووية بعشرات الأضعاف، لم تصبح جميع مراهنات النظام في مهب الريح فحسب، إنما أصبح نظام الولاية في عزلة لم يسبق لها مثيل طوال حياته. وهناک في طرف جميع دول المنطقة والعالم برمته وفي طرف آخر بقي النظام مع ظلاله في اليمن ولبنان وسوريا و… هذا هو!
ومتزامنا مع ذلک کان النظام قد زج بعناصره وبإثارة الاضطرابات إلی تکريت ومحافظة صلاح الدين لکنه تلقی هزيمة مخزية حيث هرب  بطل النظام المزيف أي قاسم سليماني من تکريت وعاد إلی الخامنئي بخفي حنين وهو يجر أذيال الخيبة والعار.
کما إن الوضع الاقتصادي المأساوي ومختلف الأزمات الاجتماعية بدءا من البطالة وامتدادا إلی البيئة وضواحي المدن وإلخ موجودة أمام أعين المواطنين وتحطمت جميع هذه الأزمات والمشاکل علی رأس الولي الفقيه الدکتاتور وهزت أعمدة الولاية .

طبعاً ليس من المتوقع وفي ظل حکم ديکتاتوري عائد إلی القرون الوسطی وخيمة الفاشية الدينية المسماة بولاية الفقيه علی البلاد أن يعد ويقيس صعود وهبوط موقع الحکومة والدولة من خلال استطلاع للرأي في المجالس ومجلس النواب بالأعداد والأرقام علی غرار ما يقام به في الأنظمة الحديثة. لکننا نجد رغم ذلک أن نائب برلمان النظام علی مطهري وبعد هجوم زمرة ولي الفقيه عليه يقول: «ما معنی لا يجوز لأحد أن يتکلم، کون ذلک هو رأي الولي الفقيه!»
يمثل هذا الکلام الموجه من داخل النظام إلی الديکتاتور ومن طراز الولي الفقي صوب السهم نحو قلب النظام. ولکن إن لم يکن يدلی هذا الکلام أوالتصريحات من هذا النوع علنياً والتصريحات التي أدلی بها عناصر النظام من داخله هنا وهناک والتي هي بلا شک غيض من فيض، لکن الدفاع المثير للسخرية والمتضارب للملا الخاتمي (الذي أشرنا اليه في بداية موضوعنا هذا) ذاته أفضل وأجلی بينة لکون أسس نظام الولي الفقيه هشة. التصريحات التي لم يکن الخميني بحاجة إليها إطلاقاً. 
الواقع أن الملا الخاتمي عجز عن ايجاد حل  فکل ما يدلي به فيورط نفسه أکثر فأکثر. وقوله هذا خير مثال علی الحفاظ علی المظاهر: « إنه ليس صحيحاً أن الولي الفقيه يفعل کل ما يشاء وهذا الکلام غير صحيح.»
أولاً هذا الکلام والإدعاء الکاذب يعارض تصريحات الخميني ذاته الذي جاء بأطروحة ولاية الفقيه المشينة کما أنه يعارض أعمال النظام اليومية.
وعلاوة علی ذلک فصرح الخميني شخصياً مؤکداً أنه يمکن للولي الفقيه فسخ جميع الاتفاقات التي عقدت بينه وبين الجمهور بجانب واحد. هذا وأکد الملالي الخاضعون للنظام مراراً وتکراراً أن الولي الفقيه يفوق القانون. لکن بغض النظر من کل ذلک فيقول الخاتمي معبراً بجملته هذه أنه لا فرق بين صلاحيات الولي الفقيه وبين الرسول ناهيک بکون الصلاحيات الحيازة للولي الفقيه  أکثر من النبي بالفعل.
لا شک أن ما دفع الخامنئي الجلاد إلی هکذا تناقضات هو الازدواجية والمأزق اللذان لا علاج لهما ولا يقدر جلادو الولاية وبالمغالطة والسفسطة والتلاعب تلميع الاستبداد والفاشية الدينية وفرضه علی العصر والدهر.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.