أخبار إيرانمقالات
الرصيد الشعبي للمقاومة الايرانية!
13/11/2017
عبدالرحمن مهابادي
منذ أن حکمت دکتاتورية الملالي في ايران، ظهرت المواجهة الأکثر دموية وأشدها صعوبة في التاريخ الايراني، مواجهة الشعب والمقاومة الايرانية ضد نظام الارهاب الحاکم باسم الدين في ايران وهذه المواجهة لاتزال مستمرة حتی يومنا هذا.
وسعی نظام الملالي بکل وسعه للقضاء علی حرکة المقاومة وعدم السماح لأي من أعضائها بالبقاء علی قيد الحياة علی الکرة الأرضية. وحاول بموازاة قتلهم، عزل المقاومة عن شعبها للايحاء أمام العالم بأنه ليس معارضة أمام النظام أو علی الأقل ليست معارضة قوية أمامه.
کما کانوا يتبعون هدفا آخر من محاولتهم وأرادوا تجفيف مصادر ومنابع تمويل المعارضة أيضا وهو بالطبع هدف شيطاني ولکن في الوقت نفسه هدف دقيق للغاية. لأن الکفاح ضد الدکتاتورية في المجالات العسکرية والسياسية والثقافية والاعلامية يتطلب تکلفة مالية عالية جدا.
ولکن هل نجح هذا النظام في هذه المواجهة؟ بالتأکيد لا!
لأن المقاومة الايرانية هي مقاومة أصيلة وشعبية. قدمت 120 ألف شهيد وتحظی بموقع سياسي وشعبي قوي داخل ايران وخارجها. ولهذا السبب ليس لم يستقر هذا النظام علی مدی السنوات الـ39 الماضية فحسب وانما بدأ العالم يری الآن أن النظام يقترب من سقوطه بفعل هذه المقاومة أکثر من أي وقت آخر.
وخلال السنوات الماضية تمکنت المقاومة الايرانية من احباط کل محاولات النظام للتشهير والتآمر ومخططاته في شتی المجالات واحدة تلو أخری وتهزم النظام وحتی «الامدادات الغيبية» (المساومون الغربيون مع النظام) الذين ساعدوا النظام بادراج اسم المقاومة في القوائم السوداء، هزموا بشکل فاضح في المحاکم الدولية وانتصرت العدالة علی السياسة.
وأصرت المقاومة الايرانية علی شعاره الستراتيجي أي الاطاحة بالدکتاتورية الدينية في ايران ودفعت ثمنا باهظا له وحافظت في الوقت نفسه علی استقلالها السياسي والفکري والمالي بشعار «لا يحک ظهرک الا ظفرک» من خلال الاعتماد علی التمويل الذاتي الذي تبلور في نشاطات واسعة لعناصر المقاومة داخل البلاد وکذلک انشاء مظلة لجمع التبرعات المالية من أبناء الشعب الايراني للمقاومة لتعرض مشاهد رائعة وباعثة للفخر لهذه المواجهة.
قناة الحرية (سيماي آزادي) التي تنشط منذ أکثر من 30 عاما، هي قناة تغطي ايران والشرق الأوسط وتنقل الوقائع بعينها في ايران تحت حکم الملالي وتدافع عن مصالح الشعب الايراني ومواقف المقاومة الايرانية.
ونظرا لموقعها الخاص، فان هذه الفضائية تتميز بسمات خاصة، لا يمکن قط أن تکون مستدامة لولا الدعم الشعبي لها. لأنه علی الرغم من أن موظفيها هم في الغالب متطوعون يعملون دون مقابل، الا أن تکلفة الأقمار الصناعية واستوديوهات وغيرها من المتطلبات هائلة جدا. وقد اعتقل العديد من المراسلين لقناة الحرية داخل ايران وهم کانوا ينشطون سرا وتم اعدام عدد منهم، لأنه في ايران تحت حکم الملالي يعتبر أي علاقة بالمقاومة الايرانية جريمة وفي معظم الحالات عقوبتها «الاعدام». کما حکم علی العديد من الأشخاص بالاعدام بسبب تقديم المساعدة المالية الی منظمة مجاهدي خلق.
فضائية «سيماي آزادي» التي تحظی بشعبية واسعة بين الايرانيين، تحولت في واقع الأمر الی جسر بين الشعب والمقاومة. فهذه الفضائية تطلق حملات لجمع التبرعات 3-4 مرات في کل سنة من الشعب وأنصار المقاومة. وفي هذه الحملات التي تستغرق عادة بين ثلاثة وأربعة أيام، يعلن آلاف من مؤيدي حرکة المقاومة الايرانية من داخل ايران وخارجها عن دعمهم للحرکة ويعلنون مساعدتهم المالية لمواصلة نشاط قناة الحرية. وشارکت في هذه الحملات بعض من الشخصيات السياسية والشعبية المتعاطفة مع المقاومة الايرانية من دول عربية واسلامية وأجنبية.
الحملة الأخيرة لقناة الحرية (سيماي آزادي) التي عقدت لمدة ثلاثة أيام في 3و4و5 نوفمبر الجاري، کانت لها ميزات خاصة من حيث العدد والجوهر حيث تظهر توسع المقاومة في المجالات السياسية والمالية والشعبية داخل ايران وخارجها. کثرة الاتصالات من مختلف أرجاء ايران لغرض تقديم الدعم المالي والسياسي والاعلان عن التأييد الشعبي للمقاومة أظهرت مدی غضب الشعب الايراني علی حکم الملالي بحيث يجازف المواطنون باتصالاتهم رغم الخطر الذي يهددهم من معاقبتهم من قبل النظام ليبرزوا استعدادهم لاسقاط هذا النظام الدکتاتوري.
وتجلت في هذه الحملة التي کانت انعکاسا کاملا للقاعدة الشعبية والاستقلال المالي للمقاومة الايرانية، مرة أخری حقيقة أن استراتيجية عملية اسقاط النظام الحاکم في ايران تسير في مسار صحيح وهي الآن تحظی بتأييد واسع النطاق علی الصعيد العالمي. وهي حرکة اصيلة تحظی بشرعية کبيرة ، رغم المجازر والاغتيالات التي استهدفت عناصرها داخل ايران وخارجها للقضاء عليها وبالرغم من مؤامرات النظام لابعادها من شعبها وهي ماضية باتجاه شعبها وترابها لتکون مستعدة لاتخاذ «الخطوة الأخيرة».
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com
عبدالرحمن مهابادي
منذ أن حکمت دکتاتورية الملالي في ايران، ظهرت المواجهة الأکثر دموية وأشدها صعوبة في التاريخ الايراني، مواجهة الشعب والمقاومة الايرانية ضد نظام الارهاب الحاکم باسم الدين في ايران وهذه المواجهة لاتزال مستمرة حتی يومنا هذا.
وسعی نظام الملالي بکل وسعه للقضاء علی حرکة المقاومة وعدم السماح لأي من أعضائها بالبقاء علی قيد الحياة علی الکرة الأرضية. وحاول بموازاة قتلهم، عزل المقاومة عن شعبها للايحاء أمام العالم بأنه ليس معارضة أمام النظام أو علی الأقل ليست معارضة قوية أمامه.
کما کانوا يتبعون هدفا آخر من محاولتهم وأرادوا تجفيف مصادر ومنابع تمويل المعارضة أيضا وهو بالطبع هدف شيطاني ولکن في الوقت نفسه هدف دقيق للغاية. لأن الکفاح ضد الدکتاتورية في المجالات العسکرية والسياسية والثقافية والاعلامية يتطلب تکلفة مالية عالية جدا.
ولکن هل نجح هذا النظام في هذه المواجهة؟ بالتأکيد لا!
لأن المقاومة الايرانية هي مقاومة أصيلة وشعبية. قدمت 120 ألف شهيد وتحظی بموقع سياسي وشعبي قوي داخل ايران وخارجها. ولهذا السبب ليس لم يستقر هذا النظام علی مدی السنوات الـ39 الماضية فحسب وانما بدأ العالم يری الآن أن النظام يقترب من سقوطه بفعل هذه المقاومة أکثر من أي وقت آخر.
وخلال السنوات الماضية تمکنت المقاومة الايرانية من احباط کل محاولات النظام للتشهير والتآمر ومخططاته في شتی المجالات واحدة تلو أخری وتهزم النظام وحتی «الامدادات الغيبية» (المساومون الغربيون مع النظام) الذين ساعدوا النظام بادراج اسم المقاومة في القوائم السوداء، هزموا بشکل فاضح في المحاکم الدولية وانتصرت العدالة علی السياسة.
وأصرت المقاومة الايرانية علی شعاره الستراتيجي أي الاطاحة بالدکتاتورية الدينية في ايران ودفعت ثمنا باهظا له وحافظت في الوقت نفسه علی استقلالها السياسي والفکري والمالي بشعار «لا يحک ظهرک الا ظفرک» من خلال الاعتماد علی التمويل الذاتي الذي تبلور في نشاطات واسعة لعناصر المقاومة داخل البلاد وکذلک انشاء مظلة لجمع التبرعات المالية من أبناء الشعب الايراني للمقاومة لتعرض مشاهد رائعة وباعثة للفخر لهذه المواجهة.
قناة الحرية (سيماي آزادي) التي تنشط منذ أکثر من 30 عاما، هي قناة تغطي ايران والشرق الأوسط وتنقل الوقائع بعينها في ايران تحت حکم الملالي وتدافع عن مصالح الشعب الايراني ومواقف المقاومة الايرانية.
ونظرا لموقعها الخاص، فان هذه الفضائية تتميز بسمات خاصة، لا يمکن قط أن تکون مستدامة لولا الدعم الشعبي لها. لأنه علی الرغم من أن موظفيها هم في الغالب متطوعون يعملون دون مقابل، الا أن تکلفة الأقمار الصناعية واستوديوهات وغيرها من المتطلبات هائلة جدا. وقد اعتقل العديد من المراسلين لقناة الحرية داخل ايران وهم کانوا ينشطون سرا وتم اعدام عدد منهم، لأنه في ايران تحت حکم الملالي يعتبر أي علاقة بالمقاومة الايرانية جريمة وفي معظم الحالات عقوبتها «الاعدام». کما حکم علی العديد من الأشخاص بالاعدام بسبب تقديم المساعدة المالية الی منظمة مجاهدي خلق.
فضائية «سيماي آزادي» التي تحظی بشعبية واسعة بين الايرانيين، تحولت في واقع الأمر الی جسر بين الشعب والمقاومة. فهذه الفضائية تطلق حملات لجمع التبرعات 3-4 مرات في کل سنة من الشعب وأنصار المقاومة. وفي هذه الحملات التي تستغرق عادة بين ثلاثة وأربعة أيام، يعلن آلاف من مؤيدي حرکة المقاومة الايرانية من داخل ايران وخارجها عن دعمهم للحرکة ويعلنون مساعدتهم المالية لمواصلة نشاط قناة الحرية. وشارکت في هذه الحملات بعض من الشخصيات السياسية والشعبية المتعاطفة مع المقاومة الايرانية من دول عربية واسلامية وأجنبية.
الحملة الأخيرة لقناة الحرية (سيماي آزادي) التي عقدت لمدة ثلاثة أيام في 3و4و5 نوفمبر الجاري، کانت لها ميزات خاصة من حيث العدد والجوهر حيث تظهر توسع المقاومة في المجالات السياسية والمالية والشعبية داخل ايران وخارجها. کثرة الاتصالات من مختلف أرجاء ايران لغرض تقديم الدعم المالي والسياسي والاعلان عن التأييد الشعبي للمقاومة أظهرت مدی غضب الشعب الايراني علی حکم الملالي بحيث يجازف المواطنون باتصالاتهم رغم الخطر الذي يهددهم من معاقبتهم من قبل النظام ليبرزوا استعدادهم لاسقاط هذا النظام الدکتاتوري.
وتجلت في هذه الحملة التي کانت انعکاسا کاملا للقاعدة الشعبية والاستقلال المالي للمقاومة الايرانية، مرة أخری حقيقة أن استراتيجية عملية اسقاط النظام الحاکم في ايران تسير في مسار صحيح وهي الآن تحظی بتأييد واسع النطاق علی الصعيد العالمي. وهي حرکة اصيلة تحظی بشرعية کبيرة ، رغم المجازر والاغتيالات التي استهدفت عناصرها داخل ايران وخارجها للقضاء عليها وبالرغم من مؤامرات النظام لابعادها من شعبها وهي ماضية باتجاه شعبها وترابها لتکون مستعدة لاتخاذ «الخطوة الأخيرة».
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com







