مقالات
عقبات أمام اتفاق مع إيران

الحياة اللندنية
30/11/2014
سمير السعداوي
لم تتوصل إيران والدول الست إلی اتفاق حول «الملف النووي» الذي يحمل في طياته تفاصيل کثيرة، تتجاوز التخصيب واليورانيوم والأمور التقنية. وثمة تبسيط واختصار في نسب أساس الخلاف إلی تزعم إيران محور الممانعة، فإذا نحينا هذا الأمر قليلاً، نجد أن ثمة محورين أساسيين للخلاف وهما موضع التفاوض الفعلي: نفوذ طهران الإقليمي وبرنامجها النووي.
ولا علاقة لهذين المحورين بسياسة الممانعة الإيرانية، ذلک أنه لو أرادت دولة صديقة للغرب تطوير برنامج نووي ذي اکتفاء ذاتي، فهل سيسمح لها بذلک؟ وأيضاً، هل يتسنّی لأي دولة بسط نفوذها بحرية، خارج الإطار المرسوم للمعادلة؟ والجواب البديهي هو النفي.
ويسير محورا الخلاف في خطين متوازيين ويرتبطان بعلاقة تناسبية عکسية، أي أن تناقصاً في منسوب الأول لا بد من أن يعوّض زيادة في منسوب الثاني. وبمعنی آخر، فإن تنازلات الجانب الإيراني في البرنامج النووي وآلية مراقبته، مرتبطة مباشرة بما سيتاح لها من نفوذ في المنطقة، الأمر الذي تقف دونه صعوبات تتعلق بحساسيات إقليمية وانعدام ثقة.
والقضايا العالقة المعلنة في الموضوع النووي، هي عدد أجهزة الطرد المرکزي المسموح للإيرانيين الاحتفاظ بها، وهم يصرون علی أن تکون بمستوی 9 آلاف جهاز، فيما يطالب الأميرکيون بألا تزيد عن 4 آلاف، أضف إلی ذلک، الخلاف علی مدة الالتزام بالاتفاق، إلی جانب مطالبة الغرب بتفکيک منشأة آراک التي تعمل بالماء الثقيل، والتي يصر الإيرانيون علی الاحتفاظ بها مع تعديل إنتاجها.
وأعلن رئيس اللجنة النووية في مجلس الشوری الإيراني إبراهيم کارخانه أن وزير الخارجية الأميرکي جون کيري طرح في محادثات مسقط قبل فيينا، تحديد کمية اليورانيوم المخصب التي تبقی في إيران وينقل الباقي خارجها، علی ألا تزيد درجة التخصيب الإيراني عن 5 في المئة.
باختصار، يريد الغرب أن يبقي البرنامج النووي في مستوی، تحتاج معه طهران إلی خمس سنوات لتطوير قنبلة نووية، في حين أن ثمة مخاوف جدية من أن الوضع الحالي يتيح لها تطوير قنبلة خلال ستة أشهر.
ونتيجة لتعقيدات الخلاف، نشأت عقبة أخری هي العقوبات، والتي تريد طهران رفعها، خصوصاً الحظر المفروض علی المصرف المرکزي الإيراني، إلی جانب وضع آلية واضحة لإزالة العقوبات الأخری. ويحاول الجانب الأميرکي الالتفاف علی هذا الأمر، بوعده تعليق العقوبات وليس رفعها، لتکون فرصة تفعيلها متاحة في أي وقت.
إن إيجاد حل وسط في هذا الخلاف (أو اقتسام الفارق) يحيل الأمور إلی المفاوضات السياسية، للنظر في ما تمکن إتاحته لإيران من نفوذ في المنطقة، وهنا تکمن المحاذير بالنسبة إلی العواصم الإقليمية التي تسعی إلی مواکبة التفاوض عن کثب، خشية تفريط في هذا المجال.
ولا يوفر الجانب الإيراني مناسبة ليضع نفسه في موضع تنافس إقليمي، وآخرها تنافسه مع التحالف الغربي علی التصدي لـ «داعش» وهو يحاول إثبات وجوده، برضی الغرب أو من دونه. ويأتي في هذا الإطار ظهور قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني في العراق أخيراً، لإرسال رسالة إلی الأميرکيين بأن طهران تمسک بالأرض هناک وفي المنطقة، الأمر الذي ترجمه الرئيس حسن روحاني بديبلوماسية، قائلاً إن الاتفاق النووي «سيکون بداية لمسيرة تعاون في کل الملفات الإقليمية»، وعبّر عنه مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي علی طريقته، بالتقليل من أهمية فشل الاتفاق النووي، وترکيزه علی نشر فکر «الباسيج» في العراق وسورية ولبنان وغزة.







