أخبار إيرانمقالات

واشنطن .. طهران والاحتمالات القائمة

 

روز اليوسف
4/2/2017
 
 بقلم:سعاد عزيز


کما کان متوقعا، فقد بدأ التوتر يسود علی المسار الامريکي ـ الايراني، ولاسيما بعد أن بدأ الرئيس الامريکي يمارس مسؤولياته في البيت الابيض، وبذلک فقد تم إسدال الستار علی فترة بل و عصر ذهبي لهذا المسار خلال ولايتي الرئيس السابق أوباما، حيث إستفادت إيران من تلک الفترة و حققت مکاسب و إمتيازات ماکان لها أن تحققه لولا السياسة المرنة التي إتبعتها الادارة الامريکية السابقة خصوصا وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کان يمر بأسوء مرحلة له بحيث کان الممکن لو إستمرت السياسة الامريکية علی حالها دفعه الی مفترق من الصعب العودة منه سالما.
إنتخاب ترامب جاء بعد أن إستحوذت طهران علی 4 عواصم عربية و صارت صاحبة القرار فيها کما إنها صارت اللاعب الاکثر خطورة و تهديدا في المنطقة خصوصا بعد أن باتت تسيطر أو تنسق و تتعاون بصورة أو بأخری علی معظم الاحزاب و الجماعات و الميليشيات المتطرفة في المنطقة، وهي بذلک جعلت من هذه الاحزاب و الجماعات و الميليشيات بمثابة سيفها المسلط ليس علی دول المنطقة فقط وانما علی العالم أيضا، ويکفي إن القادة و المسؤولين الايرانيين و عقب هجمات باريس الارهابية و بدلا من أن يدينوا تلک الهجمات فإنهم أطلقوا تصريحات إنتقدت السياسة الفرنسية في سوريا و إعتبروها سببا للهجمات، وإذا ماعلمنا بأن الجهة الارهابية التي هاجمت باريس کانت تنظيم داعش المشبوه بعلاقاته و إرتباطاته و تنسيقاته مع طهران.
الخطأ الاستراتيجي الفادح الذي إرتکبه أوباما في عام 2011 بسحب القوات الامريکية من العراق و ترکه الساحة فارغة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کي يعبث و يتحرک فيها کيفما يشاء حتی صار صاحب القرار الاعلی في العراق، إنعکس سلبا و بصورة واضحة ليس علی العراق فحسب وإنما علی المنطقة أيضا ذلک إن العراق وبعد أن کان سدا منيعا بوجه السياسات المشبوهة و المريبة لهذا النظام، صار بمثابة قاعدة إنطلاق له للتوسع في المنطقة و زرع الفوضی و الصراعات فيها، وعلی الرغم من إن الاصوات قد تعالت في العراق و المنطقة علی الدور الايراني السلبي في هذا البلد، لکن لم تبادر إدارة الرئيس أوباما للتحرک ضد طهران وانما إستمرت عوضا عن ذلک في غزل سياسي غريب من نوعه معها نجم عنه الاتفاق النووي الذي إنتقدت العديد من الاطراف و رأت فيه مکسبا کبيرا لطهران بحيث أنقذها من معمعة کادت أن تودي بالنظام برمته، وقطعا فإن ترامب محق تماما عندما أکد في تصريحاته الاخيرة بأن الاتفاق النووي قد منح إيران طوق نجاة جنبها الانهيار، والملفت للنظر و الجدير بالملاحظة و التأمل هو إن رأي ترامب هذا کان و علی وجه التحديد موقف المجلس اللوطني للمقاومة الايرانية عقب الاعلان عن الاتفاق، والذي يبدو واضحا إن واشنطن و بعد أن صرفت أکثر 3 تريليون دولار في العراق، لم تعد تشعر بالکثير من الراحة لإمساک طهران بزمام الامور في هذا البلد، وإن عهد ترامب الذي بدأ بالدعوة لإجتماع لمجلس الامن الدولي عقب إطلاق طهران لصاروخ بالستي کان بمثابة إنتهاک للإتفاق النووي و کذلک بتوجيه تحذير رسمي لها اللی جانب تصريحات نارية لترامب، فإنه وعلی الرغم من جعله کل الخيارات قائمة ضد طهران، لکن الذي صار مؤکدا هو إن علی هذا النظام أن يستعد لشتاء قارص جدا لم يتسنی له خلال أکثر من 37 عاما من مواجهته مع ملاحظة إن خيارات النظام للخلاص من هذا الشتاء القارص و بعد رحيل رفسنجاني لم تعد قائمة کالسابق أبدا!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.