أخبار إيرانمقالات

ناقوس التغيير في إيران بدأ يقرع -علاء کامل شبيب

 



صوت العراق
2012/9/22



بقلم: علاء کامل شبيب
تناقلت وکالات الانباء و وسائل الاعلام العالمية بشکل ملفت للنظر نبأ عزم الادارة الامريکية علی إخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب قبل الاول من أکتوبر بحسب الرسالة التي بعثت بها وزيرة الخارجية الامريکية هيلاري کلينتون الی الکونغرس الامريکي.
هذا الخبر الذي يمکن النظر إليه علی أنه ليس بمجرد خبر عادي و له تأثيرات و تداعيات متباينة علی الملف الايراني من مختلف أوجهه، يمکن النظر إليه علی أنه عامل مهم جدا في مجمل الاوضاع السائدة في إيران و ان يکون لها تأثير استثنائي في وضع الخارطة السياسية لإيران في المستقبل المنظور، خصوصا وان العديد من بلدان العالم”وخصوصا البلدان العربية”، کانت تتأنی و حتی تتردد في إتخاذ أي موقف سياسي تجاه هذه المنظمة علی خلفية الموقف الامريکي منها، وعلی الرغم من أن المنظمة قد نجحت في إقناع دول الاتحادالاوربي برفعها من قائمة الارهاب، لکن ذلک لم يکن کافيا لمنح الطمأنينة لتلک الدول کي تسلک نهجا جديدا في تعاملها و تعاطيها مع منظمة مجاهدي خلق وانما ظلت ترنو ببصرها صوب البيت الابيض الامريکي و قراره السياسي بهذا الشأن، وهو أمر کان يبعث الفرح و النشوة في النظام الايراني و يمنحه المزيد من القوة و العزم لکي يمضي قدما في سياساته المتباينة بشأن إيران و المنطقة و العالم.
نقل الوجبة السابعة و الاخيرة من سکان أشرف الی مخيم ليبرتي، کان بمثابة المفترق الحاسم أمام الادارة الامريکية من حيث تحديد موقفها النهائي من منظمة مجاهدي خلق، وقطعا أن الالتزام الذي أعلنته وزيرة الخارجية الامريکية هيلاري کلينتون من أنه في حالة إنتقال موافقة سکان أشرف علی الانتقال من معسکر أشرف الی مخيم ليبرتي، فإن وزارتها ستقوم بإخراج المنظمة من قائمة المنظمات الارهابية، رغم أن محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن قد طعنت اساسا في قرار إدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب و الذي تم إتخاذه في عهد الرئيس الاسبق بيل کلينتون في مناورة سياسية أمريکية من أجل کسب النظام الايراني و إعادة تأهيله، والادهی من ذلک، أن سکان أشرف و علی الرغم من کل الضغوطات و التجاوزات المختلفة التي مورست بحقهم من جانب حکومة نوري المالکي بدفع و تحريض مکشوف من النظام الايراني، فإنهم أبدوا المرونة و سعة الصدر و قدر مميز من الصبر و التحمل و غض النظر عن مايجري، بالاضافة الی عامل مهم آخر هو المبادرات الإيجابية التي کانت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية تقدمها بين الفترة و الاخری في سبيل کسر حالة الجمود و التأزم في عملية نقل السکان، وعندما تمت نقل آخر وجبة فقد نجح سکان أشرف في إنجاز الالتزام الصعب الذي ألقي علی عاتقهم و قاموا و بحذاقة بإلقاء الکرة في الملعب الامريکي من أجل الوفاء بإلتزامهم الذي أعلنته وزيرة الخارجية الامريکية وهذا الامر من شأنه التأثير علی مجری الکثير من المواقف السياسية و إتجاهاتها، خصوصا وان دول العالم و المنطقة بصورة خاصة، يقومون برسم سياساتهم تجاه النظام القائم في إيران في ضوء توجهات و تفاعلات المواقف الغربية بصورة عامة و المواقف الامريکية بصورة خاصة جدا، والاهم من ذلک، ان هکذا تغيير سياسي”حاسم و حازم” في الموقف الامريکي من أهم فصيل سياسي إيراني معارض يأتي في مرحلة يشهد فيها العالم تراجع و تقوقع و إنطواء النظام الايراني علی نفسه و لجوئه من الهجوم الشرس الی الدفاع المسمتيت، وهذا يضيف عاملا قوي مؤثرا آخرا في مسألة إحداث التغيير في إيران، وقطعا أن منظمة مجاهدي خلق التي کانت اساسا فصيلا أساسيا فعالا في اسقاط النظام الملکي السابق، بإمکانه أن يعود وفي هذه الفترة بالذات ليقوم بنفس المهمة و يعيد الی الثورة الايرانية وجهها التحرري الحقيقي و يزيل عنها غشاوة الاستبداد الديني.

زر الذهاب إلى الأعلى