«إنجازات» ولاية الفقيه في إيران- 2

ايلاف
بقلم: د.سنابرق زاهدي
في الحلقة الأولی من هذه المقالات أشرت إلی أن زعماء نظام الملالي يتبجّحون بإنجازاتهم العلمية وتقدمهم في مختلف المجالات الاقتصادية والإجتماعية والعلمية، لکن الحقائق الدامغة التي يقولها مسؤولو هذا النظام أو وسائل أنبائه اوالمصادر العالمية تتناقض تماماً مع هذه الادعاءات.
وفي الحقيقة نظام ولاية الفقيه نظام بُني منذ اليوم الأول علی الدجل والکذب وحرف الحقائق فإذا أردنا أن نعرف الحقيقة من خلال تصريحات هذا النظام فيجب علينا أن نفهمه مقلوباً تماماً.
بناءا علی هذا المبدأ نبدأ في هذه الحلقة بما قالته مختلف المصادر عن المؤشرات العامة بشأن الظروف الاقتصادية أو المعيشية والإنسانية والاجتماعية تحت ظلّ هذا النظام.
فالانتاج القومي الإيراني يعاني يشير إلي تدنّ کبير کما أن عوائد العمال يصل حوالي ثلث الحاجة المعيشية الملحة لهم.
في هذا المجال کتبت صحيفة «اعتماد» التابعة للنظام في 22تشرين الأول/ أکتوبر من العام 2013 أن صندوق النقد الدولي نشر تقريرا تضمّن تقييمه لحجم الانتاج القومي الإجمالي في العام 2013 لـ188 بلداً في العالم. وکان هذا الصندوق قد سبق له أن توقّع حجم الانتاج القومي الاجمالي في إيران، وفقا للأسعار الجارية في العام 2012، بأنه سيبلغ 548 مليار دولار في العام 2013، لکنه أعلن في تقييمه الأخير أن هذا الرقم انخفض إلی 388مليار دولار. وبهذا يکون الإنتاج القومي الإيراني قد شهد انکماشاً في ذلک العام يبلغ 160مليار دولار.
ونقلت وکالة «مهر» للأنباء التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية في الثاني من ديسمبر 2014 ما نصه:
احدث الإحصائات التي الصادرة من مرکز الإحصاء الرسمي يقول:
* زاد عدد الأشخاص في عمر العمل من 63مليون و400ألف شخص إلی 66 مليون و200ألف شخص
* 30 في المئة من الناس لهم مدخول لکنهم لايعملون!
* نسبة السکّان الجاهزين للعمل تشکّل 40بالمئة منهم ويجب أن يصل إل المعدّل العالمي بحدود 70%
* 85% من اقتصاد البلد بيد القسم الحکومي لکن نسبة الشغل التي يوفّره هذا القسم اقل من 15%
* مصروف عائلة في المدن خلال السنة الماضية کان 20مليون و598 ألف تومان لکن أجرة العامل کان 5ملايين و844 ألف تومان فقط.
هذه الظروف الاقتصادية بالإضافة إلی القمع وعدم وجود الحريات الاجتماعية تخلق حالة نفسية غير مسبوق في البلاد. وأعلنت إذاعة أوربّا الحرة في 13حزيران/ يونيو 2014 أن استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب عام 2013 أظهر بإن کلاً من الشعبين العراقي والإيراني قد واجها علی التوالي أکبر «تجربة سلبية» علی صعيد الضغوط النفسية وحالات الغضب والآلام الجسدية وحالات القلق. وأفاد بحث أجرته هذه المؤسسة شمل 138بلدا أن العراق يحتلّ المرکز الأول في قائمة الأنظمة الأکثر سلبية في العالم بنسبة 57% وتليه إيران في المرکز الثاني بـنسبة 53%. ونقلت وکالة الصحافة الفرنسية 23أيار/ مايو 2013 أن إدارة بي.بي.سي العالمية أجرت استطلاعاً سنوياً للرأي شمل أکثر من ستة وعشرين ألف شخص في مختلف دول العالم حول التأثير السلبي لـ16 بلداً
فجاءت النتيجة تَبَوّء ألمانيا المرکز الأول في التأثير الإيجابي بنسبة 59% من الأصوات بينما جاءت إيران في المرتبة الأخيرة بنسبة 15% من الأصوات. وذکر موقع کلمة في 28نيسان/ أبريل 2014 أن إيران جاءت في المرکز الثاني علی صعيد المعيار العالمي للنکبة بنسبة 6/61% بعد فنزويلا التي احتلّت المرکز الأول في السوء.
وبناءاً علی ما نقلته إذاعة أوروبّا الحرة في 10شباط/ فبراير 2014 فإن منظمة «الشفافية الدولية» صنّفت إيران في المرکز 144 بين 177بلدا من ناحية الفساد الإداري والمالي. وأما من الناحية الاقتصادية فتؤکد مؤسسة «هريتيج» أن إيران تحتل المرکز 173 من بين 178بلدا.
وأعلنت إذاعة صوت أمريکا أن الغرفة الاقتصادية العالمية في تقريره للعام 2014 صنّفت إيران في المرتبة 137 من بين 142 بلداً من العالم وجاءت قبل خمسة بلدان فقط هي المالي وسوريا والتشاد والباکستان واليمن، وقد تدنّت إيران خلال عام 2014 سبعة رتب حيث کانت في العام 2013 في المرتبة 130.
و في 28 يناير 2015 أعلنت منظمة بيت الحرية (فريدام هاوس) أي منظمة مراقبة الحرية والديمقراطية في العالم أن إيران تعدّ بين أسوأ البلدان «فاقدة الحرية» في العالم.
وأعلنت إذاعة البي بي سي البريطانية في 21 يناير من العام الحالي تقريراً حول وجود الديمقراطية في بلدان العالم حيث جاء فيه: «يحتل النرويج صدارة القائمة وإيران رتبة 157، فالسؤال هو لما ذا رتبة الديمقراطية تتجة نحو الأسوأ في إيران؟… إحدی المؤسسات التي تعلن کل عام المؤشر لاختبار الديمقراطية في العالم هي وحدة المعلومات في مجلة الايکونوميست والتي أعلنت اليوم تقريرها ومؤشرها… إيران التي يعيش فيها اليوم حوالي ثمانين مليون نسمة وتعتبر البلد التاسع عشر في عدد السکان في العام تقع في قاع مؤشر الديمقراطية حسب الإيکونوميست، أي في رتبة 158 بين 167 بلداً شملها هذا التقرير…. والمؤشر الذي أخذت منه إيران رقم صفر هو نمط الانتخابات والتعددية. هناک 15 بلداً في العالم رقمها صفر ويأتي اسم إيران بجانب بلدان متأزمة مثل السودان وسوريا و… في العام 2009 وبعد انتخابات ذلک العام سقطت إيران إلی رتبة 145 وبعد سنة منها واثر فرض الکتب علی المناخ السياسي وحملة الاعتقالات هبطت رتبة إيران 13 رتبة حيث سقطت إلی رتبة 158، وهذه الرتبة للعام الحالي معناها أنه حتی بعد مجيئ الحکومة الجديدة لم يطرأ أي تحسن…»
وإذا نظرنا إلي المصادر المنقولة منها هذه الأرقام نجد أن معظمها ليست ضد توجهات النظام الإيراني، بل بالعکس هذه المصادر تأتي ضد التغييرات الجذرية في إيران وضد المعارضة الديمقراطية الإيرانية المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
ويکفي اعادة قراءة هذه الأرقام ومن ثم توجيه سؤال إلی المسؤولين في نظام ولاية الفقيه: ما ذا تريدون تصديرها إلی الدول والشعوب الأخری؟







