المقاومة علی حساب الشعب و قوته اليومي

الحوار المتمدن
19/2/2015
بقلم:فلاح هادي الجنابي
عانی و يعاني الشعب الايراني من السياسات العدوانية للنظام الديني المتطرف القائم في طهران، خصوصا فيما يتعلق بتصدير التطرف الديني و مايترتب علی ذلک من تدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وکذلک فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني الذي تتصاعد تأثيراته السلبية علی الاوضاع الاقتصادية و المعيشية للشعب الايراني يوما بعد يوم.
الصورة لصحيفة الحياة اللندنية
مشروع تصنيع القنبلة النووية الذي و حسب الخبراء التابعين للنظام نفسه قد کلفه أکثر من تکلفة ثمان سنوات من الحرب ضد العراق، هو المشاريع التي کلفت الشعب الايراني الکثير من المعاناة و إنعکست تأثيراته السلبية ليس علی أوضاعه المعيشية وانما حتی علی أوضاعه الاجتماعية من خلال زيادة الفقر و المجاعة و التفکک الاسري و إزدياد حالات الاجرام و الادمان علی المواد المخدرة و غيرها من الحالات الاخری، وعلی الرغم من إزدياد معاناة الشعب الايراني تفاقم أوضاعه بسبب من هذا المشروع، لکن وفي مقابل ذلک هنالک إصرار من جانب النظام علی التمسک به والاستمرار فيه.
ماجاء في خطاب ألقاه المرشد الاعلی للنظام الديني الايراني يوم الاربعاء 18/2/2015، من أن” تقاوم بلاده العقوبات الدولية المفروضة علی طهران بسبب برنامجها النووي،” مؤکدا بأن “إيران قد ترد علی الضغوط الدولية بتقليص صادرات الغاز.”، و بحسب المراقبين و المحللين السياسيين المختصين بالشأن الايراني، فإن هذا الکلام سوف يکون محبطا و يبعث علی التشاؤم بالنسبة للشعب الايراني لأنه يشير الی عوامل و دوافع ستزيد من معاناته و مشاکله و ليس تجد حلولا او معالجات لها.
الغريب في الامر، أن المرشد الاعلی للنظام الايراني، يحاول و کدأبه دائما، تصوير البرنامج النووي وکأنه يعکس إرادة و طموحا للشعب الايراني، ولذلک فهو يوحي بأن الصراع قائم بين المجتمع الدولي و بين الشعب الايراني و ليس بين طموحات و تطلعات النظام و بين الارادة الدولية خصوصا عندما يقول: “العدو بات ی-;-ستخدم أداة العقوبات إلی-;- أبعد الحدود، وهدف العدو هو وقف حرکة الشعب”.، و واضح بأن تصوير المشروع النووي و کأنه”حرکة الشعب”الايراني، هو کلام غير صحيح و أبعد مايکون عن الواقع و الحقيقة، لأن هذا المشروع و کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي بأنه” قد تحول إلی اکبر تحد للسياسة الداخلية والدولية للنظام.” وهي تشرح أيضا سبب إصرار تعلق و تشبث النظام به الی أنه” اذا تخلی عن تصنيع السلاح النووي، فيضع بذلک قطار النظام برمته علی سکة مختلفة تقوده إلی انهيار الدکتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة.”، وبذلک، فإن مزاعم المرشد الاعلی بأن المشروع النووي هو نتاج و مسعی للشعب الايراني انما هو کلام فوقي لاعلاقة له به بل وحتی يتعارض مع طموحاته و أمانيه، والحقيقة هي ان المرشد الاعلی يريد مقاومة الارادة الدولية علی حساب الاوضاع المعيشية للشعب الايراني و قوته اليومي.







