حديث اليوم

أحداث حلب والدروس المستخلصة منها والنتائج

 


دوي الأصوات البغيضة من الفرح والتي کان قد صرخها نظام الملالي علی أنقاض مدينة حلب وعلی أشلاء أطفالها وشعبها العزل سرعان ما خمد في اعتلاء صرخات الغضب والإستنکار التي رفعها الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والعالم کافة لتحل محلها تأوهات الجلادين مکروهين ومنعزلين.
وبصرف النظر عن السياسية الأقليمية والدولية، ان أحداث حلب جرت وبالا علی  النظام الايراني في جعله منعزلا سياسيا ومکروها اجتماعيا ، کما لا يوجد انتصار للنظام  في الأرض کما کان يطلق في أبواقه لان ما يسيطر عليه حاليا نظام الأسد وداعويه من قوات الحرس الإيراني ومليشيات تابعة لنظام الملالي وکذلک العسکريون الروس ليس حلب کمدينة بل هي ارض محروقة ومدينة مدمرة تماما. الا ان الشيء القائم في هذه المدينة المدمرة هو إرادة المقاومة والنضال حيث تظهر نفسها في رموز بطولية لا حد لها ، من کتابة شعارات الصمود علی جدران مدمرة إلی القبضات المشدودة للرجال والنساء الثکلی والجرحی حتی تلاوة  طفلة سورية تبلغ من العمر 5 سنوات، آيات من القرآن لکي تتحمل الألم الشديد عندما ترضخ لعملية جراحية دون تخدير …
وبقدر ما کان يعود الأمر إلی النظام، کان مطلبه إستسلام المقاتلين السوريين جميعا وقطع رؤوسهم بعد ابدائهم الندامة وتسليم أسلحتهم کافة. وهو نفس الحلم الدائمي المشؤوم في باله دائما بشأن مقاتلي الجيش الحر الا ان هذه الأحلام واجهت هذه المرة ايضا صخرة المقاومة للمقاتلين السوريين حيث تحول إلی کابوس للنظام. ويغادر المقاتلون حلب بضمانات دولية رخضت لها موسکو ايضا برفقة اسلحتهم الخفيفة ويتم نقلهم إلی المناطق الآمنة تحت اشراف المعارضة.
وبذلک يبدو ان أحداث حلب في ظل صمود شعبها ومقاتليها قد حرکت عجلة جديدة لصالح الشعب السوري علی حساب نظام الأسد المجرم وداعميه بعد توجيه صدمة وهزة علی ضمائر المجتمع الدولي. وخلال مؤتمر صحفي أکد الرئيس الامريکي باراک أوباما في معرض رده علی أسئلة الصحافيين بشأن النتائج الکارثية للامبالاة أمام أزمة سوريا قائلا: «انا أعتبر نفسي دائما مسؤولا لما حدث». واشار أوباما إلی التقارير الرهيبة من جرائم يتم ارتکابها في سوريا وحمل نظام الأسد وحليفيه الروسي والإيراني مسؤولية عما يجري في حلب مؤکدا علی ضرورة إخلاء المواطنين بشکل منسق ومنظم عن طريق معابر آمنة وکذلک الحصول التام علی المساعدات الإنسانية قائلا: « نظام الأسد لا يمکنه الحصول علی شرعية علی وقع المجازر في المد الطويل» (شبکة سي ان ان الاخبارية- 17 کانون الأول/ ديسمبر 2016)
کما تحدث الرئيس الامريکي المنتخب دونالد ترامب لأول مرة عن ضرورة إنشاء ”مناطق آمنة“ في سوريا لمساعدة المهاجرين السوريين کما جدد هذا الموقف بعد فترة وجيزة(صحيفة نيويورک تايمز- 17 ديسمبر 2016)
واضافة إلی المواقف السياسية هناک ردود أفعال شعبية عارمة في مختلف المدن والدول من ترکيا إلی الباکستان والأردن واليمن وليبيا والسودان حتی أوروبا وامريکا تجاه جرائم إرتکبها النظام في حلب حيث جلبت فضيحة غير مسبوقة للملالي المجرمين والمتواطئين معهم.
ولکن الأبعد والأکثر تاثيرا علی کل ذلک يجب الإشارة إلی الغضب والإستنکار لدی الشعب الإيراني تجاه نظام الملالي وقواته الحرس المجرمين في سوريا واعلان دعمهم وإبداء تضامنهم مع حلب المظلومة والمضرجة بالدماء حيث قد ملئت الفضاء الإفتراضي الذي يعتبر المحل الوحيد لظهور أفکار وآراء الشعب الإيراني، وکنا شاهدنا ذروة هذا الحماس والأشعار الشعبية في ملعب الغدير في مدينة الأهواز ومن خلال صرخات المواطنين والشباب في هذه المدينة عندما کانوا يهتفون: «يا حلب نحن معک جميعا» و«إرحل يا بشار».
ويمکن ان نری آثار التردد في مزاعم النظام بانتصاره الوهمي وخلال تصريحات عناصر النظام ووسائل الإعلام الحکومية حيث بدأت بالظهور شيئا فشيئا وذلک إثر تلک الأمواج القاسية السياسية والإجتماعية. ومن ضمن ذلک يقول علي لاريجاني: «من المؤسف ان سير الأزمة في المنطقة يبين انه لا حل طويل الأمد في الأزمة الإرهابية والإرتباک الأقليمي» (موقع انتخاب الحکومي- 16 ديسمبر 2016). کما اشار موقع حکومي إلی کره الشعب السوري العميق تجاه نظام بشار الأسد بعد أحداث حلب وکتبت: «… في ما يتعلق بالمناطق الأخری التي تجري فيها حاليا اشتباکات کريف دمشق وحمص وحماة وإدلب و… هي تدل علی وجود خلاف إجتماعي شديد بين نظام الحکم من جهة وأجزاء کبيرة من المواطنين السوريين من جهة أخری» (موقع بهار الحکومي- 15 ديسمبر 2016).
وبذلک ان الحقيقة التي بدأت تظهر حاليا من بحر الدم التي أريقت من الشعب الحلبي، لربما قلبت کل الحسابات الإجرامية لنظام الملالي وحلفائه خلافا لما يظهر في بداية الأمر فتحولت أحداث حلب إلی منعطف في الإنتصار النهائي للمقاومة وثورة الشعب السوري. فيجب الحديث عن الدروس القيمة عن حلب أکثر فأکثر.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.