الأسد لا يمکن أن يکون مستقبل سورية

الحياة اللندنية
27/2/2015
بقلم: فيليب هاموند ورولان فابيوس
کتب وزيرا الخارجية البريطاني فيليب هاموند والفرنسي رولان فابيوس مقالاً مشترکاً خصا صحيفة «الحياة» بنشر نسخته العربية هنا نصه: «لا يکتفي بشار الأسد فقط بشن حرب ضد شعبه من القصر الذي يقبع به، بل إنه يحاول أيضاً تلميع صورته أمام العالم. وعبر وسائل الإعلام الغربية، يستغل الأسد فظائع المتطرفين ليطرح نفسه شريکاً لنا في مواجهة فوضی بلاده. ويبدو أن البعض يميلون إلی ذلک، قائلين إن ظلم الأسد ودکتاتوريته في وجه التطرف أفضل من الفوضی.
لکن الأسد هو نفسه في واقع الأمر من يغذي الظلم والفوضی والتطرف، وفرنسا والمملکة المتحدة عازمتان علی الوقوف معاً لمواجهة هذه الأمور الثلاثة، وهذا ما يدعونا إلی التشکيک الشديد بکل ما يبدو موافقة من الأسد علی وقف قصف المدنيين في مناطق حلب (شمال سورية) لمدة ستة أسابيع، وهو الاتفاق الذي توصل إليه مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. نرحب بجهود دي ميستورا وتفانيه، ونريد جميعاً أن نری انخفاضاً حقيقياً ومستداماً لمستويات العنف، لکن أفعال الأسد السابقة تعني أنه لا يمکننا تصديق ما يقول، إذ شن الأسد حرباً أهلية بربرية، وهناک قائمة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتکبها زاعماً أنها باسم مکافحة الإرهاب، لکنها ارتکبت فعلياً في سياق سياسة منهجية يطبقها النظام. وعلينا ألا ننسی استخدام الأسلحة الکيماوية والعنف العشوائي ضد المدنيين السوريين، والصور المروعة من جرائم التعذيب والقتل في سجون الأسد التي کشفها الی العالم منشق عن النظام يُعرف باسم «قيصر». الواقع أن الأسد بات الآن أضعف کثيراً مما کان قبل عام، وما برح يزداد ضعفاً، وأصبح جيشه مستنزفاً مع ارتفاع تسرب جنوده من الجيش، کما أُجبر علی تجنيد مرتزقة من مناطق بعيدة تصل إلی آسيا، وهو الآن لعبة بأيدي الجهات الداعمة له في المنطقة، مثل «حزب الله»، التي تعتبر القوة وراء نظامه الحاکم.
لم يعد الأسد المسيطرَ علی زمام الأمور في بلده، إذ خسر أراضي في شمال البلاد حيث تقاتل بشکل شجاعة جماعات المعارضة المعتدلة، وفي شرقها لا يبدي الأسد أي مقاومة لعناصر «داعش»، وفي شمال غربي البلاد أحکم موالون لتنظيم «القاعدة» قبضتهم علی المنطقة وباتت حدود البلاد مخترقة من الجهات کافة.
إن اقتراح الأسد حلاً لمواجهة المتطرفين يعني عدم فهم مسببات التطرف، إذ بعد سقوط 220 ألف قتيل واضطرار ملايين السوريين إلی النزوح من بيوتهم، من الغباء والسذاجة افتراض أن غالبية السوريين علی استعداد للعيش بإرادتهم تحت سيطرة من أحال حياتهم عذاباً. وسيکون عمْدُنا إلی تحطيم أحلامهم في أن يکون لهم مستقبل أفضل من دون الأسد، عاملاً في تحول مزيد من السوريين الی التطرف ودفع المعتدلين نحو التطرف بدل العکس، وتثبيت موطئ قدم الجهاديين في سورية.
بالتالي، فإنه للحفاظ علی أمننا القومي علينا هزيمة «داعش» في سورية، ونحن في حاجة إلی شريک في سورية للعمل معه لمواجهة المتطرفين، وهذا يعني تسوية سياسية تتفق عليها الأطراف السورية وتؤدي إلی تشکيل حکومة وحدة وطنية في سورية. من المرجح أن يشمل ذلک بعض أقسام هيکل النظام الحالي و «الائتلاف الوطني السوري» وغير هؤلاء من المعتدلين، ممن يؤمنون بسورية تمثل الجميع وتحترم مختلف أطياف المجتمع السوري. إلا أنه من الواضح لنا أن الأسد لا يمکن أن يکون طرفاً في أي حکومة کهذه.
من شأن عملية الانتقال السياسي هذه، أن تتيح للشعب السوري استعادة الأمل في المستقبل، وأن تتيح لنا معالجة جذور مسببات وجود «داعش»، وهو ما نرکز عليه في جهودنا السياسية. تلک ليست مهمة سهلة وعلينا جميعاً أن نؤدي دورنا، کل بطريقته، لکن فرنسا والمملکة المتحدة لن تدخرا جهداً لتحقيق هذا الهدف».
* وزيرا الخارجية البريطاني فيليب هاموند والفرنسي
لوران فابيوس.







