مقالات
بل النظام کله يجب أن يتوب

دنيا الوطن
10/6/2016
10/6/2016
بقلم : نجاح الزهراوي
تزداد حدة الصراع الدائر بين جناحي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، يوما بعد يوم ولاسيما مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية و المعيشية و الاجتماعية و تزايد عزلة النظام بسبب من سياساته المثيرة للشبهات.
جناح المرشد الاعلی للنظام ـ الحرس الثوري، شن هجوما غير مسبوقا علی جناح رفسنجاني ـ روحاني، عندما طالب قائد القوة البحرية للحرس الثوري العميد علي فدوي، المحسوب علی جناح المرشد، الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ”إعلان التوبة عن الکذب وخداعه الرأي العام الإيراني”.
تصريحات فدوي هذه تأتي ردا علی ماقد أکده روحاني من إنه لولا الاتفاق النووي الذي أبرمته حکومته العام الماضي مع المجموعة الدولية لـ”دخلت إيران في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن الحکمة السياسية للحکومة الإصلاحية أنتجت الاتفاق وأبعدت شبح الحرب”. والملفت للنظر إنه قد شنت الصحف الإيرانية المقربة من الحرس الثوري هجوما شرسا علی روحاني بعد تصريح فدوي، حيث نشرت صحيفة “وطن آمروز” الإيرانية علی صفحتها الأولی اليوم عنوانا مثيرا يستهدف عموم التيار الإصلاحي قالت فيه: “أعلنوا توبتکم”. وهو مايعني إن جناح المرشد يسعی للتصعيد خصوصا وإن النظام بصورة عامة يواجه أوضاعا صعبة و بالغة التعقيد و بحسب رأي و قناعة العديد من المراقبين و المحللين السياسيين، فإن نظام الجمهورية الاسلاميةالايرانية قد وصل الی طريق مسدود.
التقارير المختلفة التي تواترت عن الاوضاع في إيران خلال الفترات الاخيرة ولاسيما تلک الواردة عن مصادر المقاومة الايرانية، شددت علی تصاعد حدة الصراع بين الجناحين و إتجاهه للتصعيد لأنه”وبحسب المقاومة الايرانية” ولعدم تمکن النظام من حل المشاکل و الازمات و إيجاد حلول لها، فإن کلا الجناحين يسعيان لإلقاء تبعات الاوضاع علی الآخر، ويبدو إن الاوضاع الوخيمة جدا علی الاصعدة الاقتصادية و الاجتماعية و المعيشية و التي إعترف بها وزير الداخلية يوم الاثنين الماضي حيث ذکر في جانب منها عن وجود 11 مليون مواطن فقير يعيشون في الأحياء العشوائية بضواحي المدن الکبری، و3 ملايين ونصف عاطل عن العمل، بالإضافة إلی اعتقال 600 ألف مواطن کل عام بتهم مختلفة، حيث يحکم علی 200 ألف منهم بالسجن لفترات متعددة. تعکس جذور و أساس هذا التصعيد والذي يثبت فشل و إخفاق النظام برمته في تسيير الامور في إيران کما يجب.
مطالبة روحاني بالتوبة عن تصريحه أعلاه، هو مجرد کلام لذر الرماد في الاعين، لکن الحقيقة هو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي أوصل إيران الی هذا المنعطف الخطير، مطالب کليا أي بجناحيه أن يعلن توبته عن ماإرتکبه بحق الشعب الايراني، وإن تخليهم عن السلطة و ترکها لمن يمکنه إيصال الشعب الايراني الی بر الامان، هو الحل و الطريق الامثل لإثبات توبتهم!
وأما تاريخ روسيا الإجرامي، فهو أسود ملطخ بالدماء، فهي وريثة الاتحاد السوفياتي الذي احتل أفغانستان وقام بقتل المدنيين حتی تجاوز عددهم أکثر من مليون ونصف المليون. والروس هم من دمروا مدينة غروزني عاصمة الشيشان واحتلوها. واليوم نری صواريخ طيرانهم الحربي تصب حمم الموت فوق رؤوس المدنيين الأبرياء، وهم يستخدمون کل أنواع الصواريخ – حتی المحرمة منها دوليا – ضد المدنيين الأبرياء، فلم تميز تلک الصواريخ بين شيخ أو طفل أو امرأة أو مسلح، فالکل في نظرها أهداف مشروعة.
بل لم تفرق بين ثکنة عسکرية وبين مسجد أو مدرسة أو سوق أو مستشفی، فکلها في شريعتها أماکن تجمّعٍ تؤوي إرهابيين لا يوجد ما يمنع من تدميرها، وکان من آخر إجرامهم – إلی لحظة کتابة المقال – تدميرهم مستشفی «البيان» في حلب والذي راح ضحيته العديد من المدنيين بينهم مرضی وطواقم طبية.
إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يحق لفتاة الليل أن تتحدث عن الشرف.
إننا نرجو ونطمح ونتمنی من دولنا العربية والإسلامية التي لم تتلطخ يدها بدماء الأبرياء، أن تعقد تحالفا قوياً وفاعلاً لحماية المسلمين المستضعفين في کل مکان.
تحالفٌ ينصر المظلوم ويدفع الظالم بکل الوسائل الممکنة والمتاحة، إعلامياً واقتصادياً وسياسياً، وحتی عسکرياً إن لزم الأمر.
فمشاهد القتلی الأبرياء من النساء والأطفال في الشام والفلوجة وغيرها من البلاد لتدمی لها القلوب، ونخشی أن يُسائلنا الله تعالی عنها يوم القيامة لِمَ لمْ ننصرها أو ندافع عنها، مع قدرتنا علی ذلک.
والله تعالی يقول «وإن استنصروکم في الدِّين فعليکم النصر». فهل من مجيب؟







