مقالات

معضلة يواجهها الولي الفقيه علي الخامنئي في الملف النووي

 


موقع «فرانس تي وي اينفو»- صفحة جيئوبولس- تحديات وتعايش دولي
6/6/2015
بقلم: آلن شمالي


عندما لم يبق سوی أقل من شهر للمهلة الأخيرة للتوصل إلی الاتفاق الـتأريخي بشأن البرنامج النووي للنظام الإيراني، يبدو أن الموعد المحدد في الـ30 من حزيران/يونيو 2015 قد أصبح مبددا. ووقع علی الخامنئي بين ضرورة الحصول علی رفع العقوبات الدولية وبين الالتزام بوعوده المعطاة للقوی المتشددة، فلذلک إنه بات مضطرا إلی تأجيل المفاوضات النووية.
وکانت المفاوضات الأخيرة «المکثفة» في جنيف قد أثارت خلافات جادة بدلا من فتح المجال لدخول مباشر عشية التوصل إلی الاتفاق النهائي بين النظام الإيراني ومجموعة 5+1.
6ساعات من المفاوضات وإعاقة مزمنة
انتهت 6ساعات من المفاوضات بين جون کيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في فندق کبير بمدينة جنيف بحادث تصادم لوزير الخارجية الأمريکي حين قيادته دراجة هوائية مما أدی إلی کسر عظم في خاصرته وکذلک بتجميد المفاوضات. وأکد عباس عراقجي قائلا: «إنهم لم يفلحوا في تخفيف الخلافات من أجل المساعدة إلی تقدم المفاوضات النووية».
وفخخ عراقجي مساعد وزير خارجية النظام الإيراني المفاوضات مسبقا حينما أکد قائلا: إن طهران ترفض دائما تفتيش المواقع العسکرية واستجواب العلماء الإيرانيين بطلب من الوکالة الدولية للطاقة الذرية في إطار حل المسألة.
الولي الفقيه تحت الضغط
إن هذه المسألة تنطبق مع خريطة رسمها الولي الفقيه علي الخامنئي الذي تخبط في الأمرين الضروريين الأول هو دعم المفاوضين «الذين يجهدون للحصول علی ما يعتبر مصالحا للبلد والنظام» وهو يقصد تخفيف العقوبات الدولية التي قد ضيقت علی الاقتصاد الإيراني. لکنه ومن جهة أخری انه مضطر إلی أن يفي بتعهدات الجمهورية الإسلامية تجاه نواب متشددين يشکلون الأکثرية في البرلمان ويناوئون إعطاء التنازلات للغرب ويحتجون علی مسودة الاتفاق التي صيغت في الثاني من نيسان/إبريل.
کأس الموت
قال المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية «أفشين علوي»: «إن النظام الإيراني يريد رفع العقوبات من خلال إعطائه أقل تنازلات وفي الوقت نفسه يبحث عن صفقة تطالبه بإيقاف برنامجه النووي. وهذا ما يعني مطالبته بتجرع کأس السم مماثلا بالخميني». وهذه إشارة إلی مصطلح استخدمه أبو الجمهورية الإسلامية لوصف وقف إطلاق النار الذي فرض عليه في عام 1988 من أجل إنهاء الحرب ضد العراق.
وبحسب مسؤول العلاقات العامة لمجاهدي خلق أن «النظام الإيراني قد تخبط في العجز اقتصاديا أثناء المفاوضات وإذا تم التوصل إلی اتفاق نووي، وهن الولي الفقيه لذلک إنه ينوي تأجيل موعد المهلة الأخيرة».
تنمية الميليشيات المحلية الوسيطة
فضلا عن وضع اقتصادي منهار خاصة عقب تراجع أسعار النفط، إن الولي الفقيه يتخوف من تداعيات التدخلات الإقليمية للنظام الإيراني حتی علی يد قواته المحلية الوسيطة. وعلی أساس مبدأ «تصدير الثورة»، يدعم النظام الإيراني لنظام بشار الأسد في سوريا عن طريق قوات حزب الله الذي يعتبر ذراعه في لبنان. وعلاوة علی ذلک يسعی النظام الإيراني إلی فرض الهمينة علی حکومة بغداد عن طريق حشد الميلشيات الشيعية العراقية بينها قوات بدر وعصائب أهل الحق وکتائب حزب الله المدعومة والمؤتمرة من قبل قوات الحرس الإيراني. ومؤخرا يسعی النظام الإيراني إلی استخدام الحوثيين وقوات أنصار الله في اليمن وشبه الجزيرة السعودية.
تصدير الثورة الذي يترک تکاليف هائلة تسليحيا وإنسانيا
إن هذه العمليات تترک تکاليف هائلة ماليا وإنسانيا. وبشأن الموضوع أکد «أفشين علوي» قائلا: «عقب الهجوم المضاد الذي شنته السعودية لحقت خسائر فادحة بحزب الله اللبناني وبصفوف قوات الحرس وجمدت نشاطاتها في اليمن. وهذا ما قد أثار قلاقل النظام الإيراني بما أن کل عملية تضعفه في الخارج ستفضي إلی إقامة الاحتجاجات في داخل إيران. وفي غضون ذلک تخاف قوات الحرس من اندلاع انتفاضة أکثر شدة من انتفاضة عام 2009 والتي قد حدثت إبان الانتخاب المجدد لأحمدي نجاد».
وبالفعل ونظرا إلی وجود مفترق الطرق العالق هذا، فإن وزير داخلية النظام الإيراني حظر کل المظاهرات سواء أکانت تعارض المفاوضات النووية أو تؤيدها. وإن الهدف الرئيسي هو عدم تأجيل الأمور لکنه وبهذه الوتيرة التي تسير عليه المفاوضات فإنها تتواصل حتی نهاية ولاية باراک أوباما. وعلی الرغم من تخفيف حدة التوتر بشکل ظاهري لکن هذا الأمر يعد انتصارا للجمهورية الإسلامية أمام الشيطان الأمريکي الأکبر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى