مقالات

صانعة الثورة و المستقبل في إيران



دنيا الوطن
26/2/2014

بقلم: أمل علاوي

الاوضاع الاستثنائية التي تتعرض لها منطقة الشرق الاوسط والناجم عن تعرضها لتقلبات و متغيرات سياسية متباينة، يبرز دور النساء في هذه التطورات و المستجدات بصورة أکثر قوة و اقوی حضورا من الفترات السابقة، خصوصا عندما يحاول التطرف الديني و عبر إقصاء النساء و تهميشهن و حرمانهن من حقوقهن الاجتماعية الاساسية، السيطرة علی مقاليد الحکم و إعادة سيناريو الملالي في إيران و طالبان في أفغانستان.
النساء في مختلف أنحاء العالم عموما و في منطقة الشرق الاوسط خصوصا، قطعن أشواطا مختلفة لإحقاق حقوقهن في نضال دؤوب و مستمر و علی مختلف الجبهات و المحاور ولاسيما في مصر و سوريا بشکل خاص، تقفز الی الواجهة النساء الايرانيات اللائي يکتوين منذ أکثر من ثلاثة عقود بجحيم الاستبداد الديني الذي ليس فقط قام بتجريدهن من حقوقهن وانما يعمه غيا في سبيل الإيغال أکثر فأکثر أي انه يحاول ممارسة الضغوط عليها حتی بعد جعلها کائنا إجتماعيا من الدرجة الثانية، ولهذا فإن نضال المرأة في ظل النظام الديني الحاکم في إيران، له بعد و معنی و مضمون خاص جدا يجب الانتباه إليه جيدا.
الثورة الايرانية التي إنتصرت في 11/2/1979، يشهد معظم الباحثين و المختصين بتأريخها و الامور الاخری المتعلقة بها، ان النساء الايرانيات قد لعبن أکبر دور فيه و ساهمن و بصورة فعالة و مؤثرة في إسقاط نظام الشاه و نجاح الثورة، وقد کانت المرأة الايرانية تبدو في أثناء الثورة و عشية إنتصارها کاللبوة التي خرجت من قفص الاسر و باتت في وضع تحد و مواجهة مع أي متربص او متصد لها، وهو الامر الذي أخاف ملالي إيران منذ البداية و لذلک فقد وضعوا مخططهم المشبوه الخاص بإقامة نظام ديني إستبدادي يتم علی أساسه إعادة المرأة الايرانية الی سجن و زنزانة أقسی من تلک التي قام نظام الشاه بتحجيمها فيه.
نظام ولاية الفقيه الذي هو اساس التطرف و محوره الاهم في العالم، علی الرغم من مسرحية الاعتدال و الاصلاح المزعومة للتستر علی الممارسات الوحشية لهذا النظام ضد المرأة الايرانية، فإن حملات قمع النساء في إزدياد مستمر و بصور و انماط اوسع و أکبر من الماضي، حيث بلغ عدد النساء المعدومات من بين 400 شخص تم إعدامهم في عهد روحاني، 16 امرأة، الی جانب ان سجون النظام تکتض بالنساء الايرانيات بغية إرعابهن و ثنيهن عن النزول الی ساحات النضال الی جانب اخوتهن الرجال من أجل إيران حرة و ديمقراطية.
دور النساء الايرانيات الذي يتعاظم في ملحمة المواجهة و المقاومة ضد النظام الاستبدادي بحيث تسجل حضورا خاصا و استثنائيا لها و تتحدی بذلک کل القيود و الاصفاد، ويکفي ان نذکر مثالا حيا علی دور المرأة الايرانية و حضورها في ساحة النضال من أجل الحرية و الديمقراطية و الحصول علی الحقوق المشروعة لهان، انهن قد کان لهن قسط کبير و واضح في المجزرة الکبری التي وقعت في معسکر أشرف في الاول من أيلول/سبتمبر الماضي و ذهب ضحيتها 52 من السکان کان 6 من النساء من بينهم أما السبعة المختطفين من أشرف فإن 6 من بينهن نساء، والمهم هنا، أن نلفت النظر الی أن المقاومة الايرانية قد دأبت کل سنة علی عقد مؤتمرها السنوي بمناسبة يوم 8 آذار/مارس يوم المرأة العالمي والذي تحضره شخصيات سياسية و إجتماعية و ثقافية ناشطة في مجال حقوق المرأة من دول العالم، حيث تسعی المقاومة لإبراز الدور الريادي للمرأة الايرانية و استمرارها في مقارعة الاستبداد و الظلم و النضال من أجل الحرية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى