مقالات

هولاند يمتحن إيران بالسجّاد؟


 
 نقلاً عن الحياة    
1/8/2015 
    


ليست هذه فرنسا ولا هکذا تکون الاختبارات، فلقد کان من المضحک تماماً اعلان فرنسوا هولاند أنه يعتبر ان زيارة لوران فابيوس لايران ستشکّل اختباراً لطهران، ولکن کيف؟
هولاند يقول “ان فابيوس هو فرنسا والطريقة التي سيستقبل بها ستکون بالنسبة الينا منطلقاً لتقويم التصرف الايراني”، لکن طهران استقبلته بطريقتين، رسمياً علی مستوی الحکومة وبالتنديد عبر المتشددين الذين تظاهروا وحملوا علی فرنسا.
وبغض النظر عن قراءة هولاند للاستقبال، من المضحک امتحان صدقية ايران وانفتاحها بعد الاتفاق النووي من خلال الطريقة التي تستقبل بها فابيوس او غيره من “القطط” الغربية، التي تتسابق للحصول علی حصة من الجبنة الايرانية، وخصوصاً مع الافراج المنتظر عن عشرات المليارات التي ستجعل ايران سوقاً مغرية للشرکات الغربية!
دعونا من مراسم الاستقبال لننصرف الی ما هو أهم، فعندما يقول هولاند إنه “يتوجب علی ايران ان تکون بلداً يقدّم الحلول، ومن الحلول التي يجب ايجادها هناک المسألة اللبنانية وهناک ايضاً سوريا واليمن والبحرين”، فانه يبدو کمن يتجاهل تصريحات المرشد علي خامنئي في ١٨ من الشهر الجاري التي أعلن فيها “انه سواء تم الاتفاق النووي أو لم يتم، فإننا لن نکفّ مطلقاً عن دعم أصدقائنا في المنطقة وشعوب فلسطين واليمن وسوريا والعراق والبحرين ولبنان، ونحن لا نتفاوض في الشؤون الاقليمية او الدولية.”!
وبغض النظر عن الوثيقة السرية التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” والتي تؤکد ان الاتفاق النووي لا يلزم ايران کشف الأبعاد العسکرية لنشاطها النووي، فمن الواضح تماماً ان السلوک السلبي والعربدة الاقليمية لن يتوقفا بعد الاتفاق بل سيتصاعدان، فايران لن تقايض تصدير الثورة الی الاقليم باستيراد الانفتاح الغربي عليها، يکفيها ان يفک أسر العقوبات عن المليارات التي ستساعدها في تعزيز عربدتها الأقليمية!
لهذا فان جلّ ما يستطيع هولاند وفابيوس فعله هو محاولة ترميم المواقع الاقتصادية الکبيرة، التي کانت فرنسا تحتلّها في السوق الايرانية سواء في المجال النفطي عبر شرکة “توتال” او في مجال صناعة السيارات، حيث تواجه الآن منافسة المانية وايطالية وحتی بريطانية.
واذا کان من المضحک ان يقيس هولاند مدی التغيير في ايران انطلاقا من السجاد العجمي الأحمر الذي سيفرش لوزير خارجيته في مطار طهران، فإن فابيوس کان قد بکّر في فرش الموکيت الفرنسي الفاخر لارضاء الايرانيين، عندما انتقل فوراً من المعارضة الشرسة للاتفاق الی القول”انه اتفاق متوازن، انه اتفاق سياسي کبير”، وقد أکمل الردح فور وصوله الی طهران بالقول “هذه زيارة مهمة. نحن دولتان کبيرتان مستقلتان وحضارتان کبيرتان وعلاقاتنا ستتحسن بعد الاتفاق.”!
کل هذا لأنه يعرف ان الالمان والاميرکيين والبريطانيين وحتی الطليان سبقوه لنهش الجبنة الايرانية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.