لاجئون سوريون يفضلون «قذائف» بلدهم علی معاناة المخيمات يغادرون مخيم الزعتري في الأردن ويعودون إلی بيوتهم في سوريا رغم المخاطر

الشرق الأوسط
23/10/2015
«مهما سنواجه في طريق العودة يظل أفضل من البقاء هنا في هذا المخيم تحت رحمة انتظار المساعدات التي بدأت تتقلص، هناک موت وهنا نموت کل يوم». بهذه الکلمات وصفت رنا الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» وضعها ووضع المئات غيرها، خلال انتظار دورها لرکوب حافلة تنقل اللاجئين إلی بلادهم عبر الحدود الأردنية المغلقة منذ أن سيطرت المعارضة علی جميع المنافذ الشرعية وغير شرعية.
وتضيف رنا التي يصطحبها ثلاثة أطفال صغار، أنها ستغادر مخيم الزعتري بعد أن تم ترحيل زوجها من المخيم إلی سوريا، إذ تبين بعد سنتين ونصف أنه دخل الأردن بفضل دفتر العائلة بينما کان هاربًا من الجيش السوري النظامي ولديه بطاقة عسکرية. وأوضحت أن زوجها التحق بالجيش الحر منذ 8 أشهر، وأنها لا تستطيع العيش مع أطفالها وحيدة، خصوصًا أن المساعدات لا تکفي. لذا قررت رنا العودة إلی مدينة درعا. وتابعت: «سأذهب وأعيش إلی جانب زوجي وفي ما تبقی من بيتي. فزوجي يتقاضی راتب 20 ألف ليرة سورية من الجيش الحر، وسأدبر أموري هناک». وستتوجه رنا وأطفالها أولاً إلی مرکز رباع السرحان، الذي يبعد بنحو 12 کيلومترًا عن الحدود الأردنية، للمطالبة بوثائقها والخضوع إلی التفتيش. ومن ثم، ستغادر بالحافلة إلی حدود جابر نصيب حيث سيکون زوجها بانتظارها عند المعبر.
من جانبها، تقول أم محمد وهي جالسة علی أحد مقاعد الانتظار في مرکز إعادة اللاجئين، المعروف بمرکز «القذف»، إنها ستعود إلی بيتها «الذي يحتاج إلی تصليح الأبواب والنوافذ، کي نعيش فيه حتی يأتي الفرج». وتابعت: «أنا لا أخاف الموت، والحياة أصبحت بلا معنی هنا في المخيم. فالمعاناة تطاردنا سواء کنا هنا في الزعتري أو هناک في بلدة طفس تحت رحمة القذائف العمياء».
وباتت المعيشة في المخيم صعبة للغاية، حيث لا يوجد کهرباء إلا في الليل بين الساعة السابعة مساء إلی الثالثة فجرًا، علی حد تعبير أم محمد التي تابعت: «خلال النهار، لا نستطيع تشغيل مروحة أو براد صغير أو تلفزيون أو غير ذلک، والمياه تصل بکميات قليلة والمساعدات بدأت تقل عن السابق».
وفي مرکز الترحيل، وضعت مقاعد خشبية يجلس عليها اللاجئون المقرر ترحيلهم علی متن حافلتين وشاحنة لنقل أمتعتهم إلی الحدود. والتقت «الشرق الأوسط» بسلوی وأفراد من أسرتها وهي تحزم أمتعتها في غطاء علی شکل صرة، إلا أن السلطات الأردنية لا تسمح للاجئين بأکثر من حقيبتين أو طردين بسبب ضيق المکان في الشاحنة التي ستنقلهم إلی الحدود. وقالت سلوی: «أنا سأذهب وأعيش في ما تبقی من منزلي، واحتاج هذه الأشياء کي تساعدني هناک.. ولکن لا أحد من المسؤولين يسمع، هم ينفذون الأوامر فقط».
أما يحيی، 22 عامًا، فأفاد بأن اليأس والإحباط يهيمنان علی المخيم، فلا يوجد فيه عمل والقوانين والمفروضة تقيد حرکة اللاجئين. «بات المخيم أشبه بالسجن الکبير»، وفق قوله. وسئل يحيی ماذا سيفعل عندما يصل إلی بلدته الصنمين، فقال: «أحاول أن أعمل في أي شيء وإذا لم احصل علی عمل فقد أنضم إلی قوات المعارضة کي أعيش».
من جانبه، قال أحمد شبيب، من الغوطة الشرقية، إنه سيحاول الوصول إلی لبنان، ومن هناک إلی ترکيا عبر البحر کي يغادر إلی أوروبا. ومعلقًا علی الحياة في المخيم، يوضّح أحمد: «لا أستطيع أن أنتظر المساعدات الغذائية أو النقدية، فأنا أريد أن أعمل لأکون مستقبلاً. فأنا متخصص في خراطة المعادن، ولا يوجد وظائف هنا ولا أستطيع العمل في الخارج من دون تصريح عمل».
من جهة أخری، قال مسؤول الاتصال والتواصل في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، محمد الحواري، إن هناک تراجعًا بسيطًا في عودة اللاجئين إلی بلادهم، حيث تتم إعادة أکثر من مائة لاجئ يوميًا بعد أن کان هذا العدد يقدر بـ150 لاجئًا الأسبوع الماضي، مشيرًا إلی أن الأرقام معرضة للزيادة أو النقصان. وأضاف: «إننا نبلغ من يرغب بالعودة أنه لن يستطيع العودة إلی الأردن مرة أخری، وأنه ذاهب بلا عودة. ومع ذلک، فإن هنالک إقبالاً من قبل اللاجئين الراغبين في العودة إلی سوريا».
وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن أکثر من أربعة آلاف لاجئ يعودون إلی بلادهم شهريًا رغم حالة عدم الاستقرار وتفاقم الوضع الأمني بعد أن تدخلت روسيا في سوريا من خلال عملياتها في الشمال وتوسيع ضرباتها في الجنوب. وعزا الحواري ارتفاع طلبات العودة للاجئين إلی صعوبة الحياة في المخيم أو المناطق الأخری، وعدم وجود استقرار نفسي، إضافة إلی شح مساعدات الإغاثة وافتقارهم للمال، مما أدّی إلی انقطاع الدعم عن 229 ألف لاجئ سوري من برنامج الأغذية العالمي، الذي خفض قيمة المساعدات الشهرية إلی 7 دولارات للفرد الواحد، مشيرًا إلی أن هذه الفئات تصنف من الأکثر احتياجًا وتقع تحت خط الفقر الوطني والدولي.
وأشار الحواري کذلک إلی أن نحو 25 ألف عائلة سوريا في الأردن يبلغ تعدادها 127 ألف شخص تحصل علی مساعدات نقدية شهرية، بينما يبقی نحو 8 آلاف عائلة علی قائمة الانتظار، موضحًا أن اللاجئين خسروا معظم ممتلکاتهم في بلادهم.
وتتم عملية الترحيل من مخيم الزعتري ومخيم الأزرق، حيث يتم تجميعهم في منطقة رباع السرحان، وتتولی السلطات الأردنية بعملية توصيلهم إلی الحدود، وفق تصريحات الحواري.
من جانبها، قالت مصادر مطلعة إنه يتم إعادة الوثائق الخاصة باللاجئ في منطقة رباع السرحان، ويتم تفتيشه قبل أن ينقل إلی مرکز حدود جابر الأردني، الذي أغلق في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن سيطرت قوات المعارضة علی معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر الأردني.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين في الأردن المسجلين لدی المفوضية السامية بنحو 630 ألفًا، منهم 110 آلاف في مخيمات الزعتري والأزرق والإماراتي دخلوا إلی المملکة منذ بداية الأحداث في سوريا عام 2011، بينما تقول الحکومة الأردنية إن لديها علی الأراضي الأردنية 1.4 مليون لاجئ سوري.







