أخبار إيران

ترامب ينقلب علی النهج «الإيراني» لأوباما


12/10/2017
 
يستعدّ الرئيس دونالد ترامب لتبنّي استراتيجية جديدة إزاء إيران تفتح خط مواجهة معها، مباشرة وغير مباشرة، وترسم منعطفاً أساسياً يشکّل انقلاباً علی نهج سلفه باراک أوباما، ويبدّل المسار الاستراتيجي لواشنطن في المنطقة، لا سيّما إذا أدرجت واشنطن «الحرس الثوري» الإيراني علی لائحة التنظيمات الإرهابية وشددت عقوبات علی «حزب الله» اللبناني.
وأعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أکبر صالحي، أن بلاده ترغب في الحفاظ علی الاتفاق النووي المُبرم مع الدول الست، «ولکن ليس بأي ثمن»، وزاد: «إما أن يبقی الجميع ملتزمين الاتفاق أو يخرج الجميع». وحذر من أن إدراج واشنطن «الحرس الثوري» علی لائحة الإرهاب يشکل «إعلان حرب» علی إيران.
وکرّر ترامب تنديده بالاتفاق، إذ قال لشبکة «فوکس نيوز» إنه «الأسوأ إطلاقاً»، وزاد: «لم نجنِ منه شيئاً. أبرمناه من منطلق ضعف فيما أننا نتمتع بکثير من القوة». وأشار إلی أنه سيعلن «قريباً جداً» قراره في شأن مصيره.
ودعا رئيس مجلس النواب الأميرکي بول راين، إلی وضع استراتيجية شاملة في شأن إيران، منبّهاً إلی أن ممارساتها ساءت منذ إبرام الاتفاق.
ولدی ترامب مهلة حتی الأحد لإبلاغ الکونغرس هل تلتزم إيران الاتفاق، وأفادت وکالة «أسوشييتد برس» بأن الرئيس قد يبلغ المجلس بأن الاتفاق ليس في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، علی رغم التزام طهران. واستبعدت أن يطالب الکونغرس بإعادة فرض العقوبات التي رُفعت بموجب الاتفاق.
وأشارت إلی ان ترامب يميل إلی دفع أعضاء الکونغرس لتعديل قانون يُلزم الرئيس المصادقة علی التزام إيران الاتفاق کل 90 يوماً. وأضافت أن هناک نسخاً جديدة لتعديل القانون بحيث تصبح مهمة الرئيس في هذا الصدد نصف سنوية، لا فصلية.
وتحدثت عن مشروعَي قانون يوسّعان معايير المصادقة الأميرکية علی الاتفاق، بحيث تشمل بنوداً هي من مهمات الوکالة الدولية للطاقة الذرية، وتطلب من أجهزة الاستخبارات الأميرکية تحديد هل تنفذ طهران نشاطات غير مشروعة في منشآت لا تفتّشها الوکالة.
کما ستطالب المصادقة أجهزة الاستخبارات، بإصدار أحکام تطاول سلوکيات إيرانية، لا يشملها الاتفاق النووي، بما في ذلک اختبار صواريخ باليستية وتطويرها، ودعم «حزب الله» ونظام الرئيس بشار الأسد، وتشکيل تهديد بالنسبة إلی إسرائيل والشرق الأوسط. ويُرجّح أن يأمر ترامب فريق الأمن القومي بتصعيد الضغط علی الدول الموقعة علی الاتفاق، لإصلاح ما يعتبره أبرز إخفاقاته.
ولفت مسؤولان أميرکيان إلی أن اللغة النارية لترامب تزعج کثيرين من مساعديه، وبعضاً من أقرب حلفاء الولايات المتحدة والذين سأل بعضهم مسؤولين أميرکيين هل يسعی الرئيس إلی شنّ هجوم علی المنشآت النووية الإيرانية. وقال مسؤول إن النقاش في شأن إيران أزعج کبير موظفي البيت الأبيض جون کيلي ووزيرَي الدفاع جيمس ماتيس والخارجية ريکس تيلرسون «الذين حاولوا نصح الرئيس بأن هناک أخطاراً کبری في المسار الذي سيختار المضيّ فيه. لکن الجميع يسلّم بأنه صاحب القرار».
وکان أوباما يأمل لدی دخوله البيت الأبيض بإنهاء العداء مع إيران، کما فعل الرئيس الأميرکي الراحل ريتشارد نيکسون مع الصين. وتفادی أوباما طيلة عهده مواجهة مباشرة مع طهران، سواء في العراق أو سورية أو لبنان أو في أمن الخليج. وجاء الاتفاق النووي ليکرّس هذه المعادلة، وکانت التوقعات لدی إبرامه عام 2015 أن يشکّل محرکاً لتغيير سلوک إيران وتحفيز اعتدال في سياستها، إقليمياً ودولياً.
لکن أجهزة الاستخبارات الأميرکية تری أن رهان أوباما فشل، مشيرة إلی أن السياسة الإقليمية لإيران ازدادت توسعاً وتشدداً منذ توقيع الاتفاق. وقال مسؤول في الخارجية الأميرکية لـ «الحياة» في هذا الصدد، إن واشنطن «قلقة جداً من الأفعال التحريضية لإيران ودعمها الإرهاب وزعزعتها استقرار المنطقة»، مضيفاً: «نحن ملتزمون محاسبتها علی سلوکها».
ورجّح الخبير في معهد الدفاع عن الديموقراطيات أمير توماج، أن تدرج الإدارة «الحرس الثوري» علی لائحة وزارة الخزانة للإرهاب. لکن جيمس دورسو، وهو رئيس مؤسسة «کروس آير» الاستشارية وضابط سابق في البحرية الأميرکية، قال لـ «الحياة» إن هذا الأمر سيأتي بـ «عواقب سيئة علی الجيش الأميرکي».
إلی ذلک، قال ناطق باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن لندن لن تتکهن في شأن ما سيحدث إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وأعلن مسؤول في الکرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم زيارة طهران بحلول نهاية العام، للمشارکة في اجتماع يضمّ نظيريه الإيراني والأذري.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.