أخبار إيرانمقالات

وعود النظام الإيراني

 
الوطن الکويتية
28/12/2017
 
 

بقلم: فريد أحمد حسن
لعل من المناسب أن يتصور القارئ نفسه في المشهد التالي، لسبب أو لآخر يجد نفسه في مواجهة مع من هو أکبر منه وأضخم والذي يمکنه ببساطة أن يقضي عليه لأنه أمامه کما الريشة، فيقول له صاحبه الذي يثق فيه کثيراً «تقدم ولا تخف.. لن يتمکن منک.. فأنا معک وسأتدخل في الوقت المناسب»، ثم عندما يتقدم ويحصل ما هو طبيعي ومنطقي لا يجد صاحبه الذي لم يفعل له شيء في اللحظة واکتفی بالتعبير عن تعاطفه معه بالکلام الخالي من أي قيمة.
هذا بالضبط هو حال أولئک الذين وثقوا في النظام الإيراني وتقدموا لمواجهة دولة تمتلک کل المقومات ولديها ما يکفي ويزيد لحماية نفسها وشعبها واستقرارها وفرض النظام، فعندما حصل لهم ما حصل فوجئوا بأن النظام الإيراني لم يفعل لهم شيئاً واکتفی بإصدار البيانات وتوزيع التصريحات الفارغة وترکهم يواجهون مصيرهم.
النظام الإيراني أعطی أولئک الذين أوهمهم بأنهم أقوياء وأن بإمکانهم أن يسيطروا علی الحکم في البحرين في أيام معدودات بل في ساعات لو قرروا «الثورة»، أعطاهم الشمس في يد والقمر في يد ثم تبين لهم أنه لا يملک إلا الکلام وأنه يخاف حتی من ظله وأنه ليس من الأقوام التي تحترم الوعود والمواثيق وأنه نکص علی عقبيه وأنه مهدد بالزوال في اللحظة التي يقرر الإيرانيون فيها تحرير إيران منه ومن ظلمه للشعب الإيراني.
هذا ما فعله النظام الإيراني ويفعله دائماً، يشحن البسطاء ويوهمهم بأنهم أقوياء وقادرون علی فعل الکثير، ثم عندما تقع الفأس في الرأس ويجدون أنفسهم متورطين يهرب من الموقف ويکتفي بإصدار بيان أو تصريح يعبر فيه عن تعاطفه معهم. يقول کما يقول أي شخص لا علاقة له بالأمر… «مساکين ما يستاهلون».. وقد يزيد بقوله «الله يعينهم»!
طبعاً لا يمکن إنکار الدور الخفي الذي يقوم به هذا النظام «من تحت لتحت»، سواء في إيران أو الدول التي صار مشارکاً في إدارتها مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، لکن کل هذا الذي يقوم به يمکن تصنيفه في باب الشحن والإيهام، والأکيد أنه لا ينفع من دفع بهم إلی أتون معرکة خاسرة، فلا معارض الصور التي يقيمها هناک ويتقصد لها مواقيت معينة تنفع، ولا خطب الجمعة التي يحاول بها من جديد إيهامهم بأنه معهم وأنهم ليسوا وحدهم تنفع، ولا المؤتمرات والندوات التي يقيمها هنا وهناک تنفع، فکل هذه الأمور لا تأثير لها ولا يمکن بها مواجهة دولة لها تاريخها ووزنها بين دول العالم وتمتلک علاقات قوية مع الجميع.
ليس وحدهم أولئک الذين أوهمهم ذلک النظام وضحک علی عقولهم وزين لهم أعمالهم ودعاهم إلی التحرک، فهناک آخرون وقعوا في المطب نفسه وعانوا مثل ما صار يعاني أولئک الذين من المثير أنهم لايزالون يعتقدون أن النظام الإيراني سيفعل لهم شيئاً وأنه لن يتخلی عنهم ويخذلهم!
التطورات الأخيرة التي انشغل بها الشارع البحريني هزت «ضمير» النظام الإيراني فاجتهد في إصدار البيانات ونثر التصريحات هنا وهناک وأوعز إلی الفضائيات «السوسة» لتقوم بدورها المرسوم لها بدقة، والغالب أنه سيعمد إلی تنظيم بعض الفعاليات في إيران وفي تلک الدول، ولکنه في النهاية سيقول لأولئک الذين ورطوا أنفسهم وخسروا مستقبلهم وحياتهم ما معناه أنه ليس لي عليکم من سلطان، وأن ما حدث هو أنني دعوتکم فاستجبتم لي، فلا تلوموني، فأنتم الذين تستحقون اللوم، فلوموا أنفسکم!
هذا هو النظام الإيراني الذي من المؤسف أن البعض لايزال يعتقد أنه المتهم البريء وأنه سيأتي اليوم الذي يحقق فيه وعوده!
 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.