أخبار إيرانمقالات

إيران.. وسياسة الشوارع

 


الشرق الاوسط
28/10/2013
بقلم: طارق الحميد


استيقظ سکان العاصمة الإيرانية ليجدوا لوحات إعلانية تهاجم الحوار الأميرکي الإيراني، وبعد ثلاثة أيام أعلنت بلدية طهران إزالة هذه اللوحات التي تتحدی سياسات الحکومة الجديدة، وانفتاحها علی أميرکا، کما تدعي، وأعلنت بلدية طهران أن لا علاقة لها بتلک الإعلانات، فما الذي يحدث في إيران؟
الحقيقة أنه لا جديد، فالسياسة الإيرانية هي سياسة دعائية في کل شيء، من صواريخ الفوتوشوب، إلی حملات تشويه الخصوم العرب، وکذلک الادعاء بالتقارب والحوار، واليوم فإن الدعاية الإيرانية التي أشغلت بها المنطقة علی مدی أربعة عقود تعود لأرضها، ومهدها إيران، بعد اللعب طويلا خارج الحدود. وعلی غرار ألاعيب وسائل إيران الدعائية من قناة «المنار» إلی قناة «العالم» الإيرانية، وغيرهما من قائمة طويلة، من مؤسسات وأفراد، يبدو أن الدعاية الإيرانية عادت الآن لتلعب أول مباراة لها علی الأراضي الإيرانية، وذلک لمرور إيران الآن بلحظات حرجة، أهمها معرکة الانفتاح علی الغرب، وأميرکا تحديدا، وقبلها بالطبع معرکة إضعاف، واقتراب سقوط الأسد، والذي يعني مساسا بالمشروع الإيراني الأم بالمنطقة.
وعندما نقول: إن السياسة الإيرانية سياسة شوارع فهناک تاريخ يثبت هذا الأمر فمن الشارع الذي سمي باسم قاتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، والذي بحسب المعلن، تم تغييره من أجل أن تتمکن إيران من فتح صفحة جديدة مع مصر بعد رحيل نظام مبارک، إلی مرحلة تنظيف بلدية طهران لشوارعها اليوم من الدعاية السلبية ضد واشنطن فقط لأن النظام يريد الانفتاح علی أميرکا، هکذا بکل بساطة. وحملة الشوارع هذه، سواء بالدعاية، أو إزالتها، هي نهج إيراني مستمر منذ الثورة الخمينية، وهي سياسة شوارع تبدأ من الحملات، مرورا بالمساجد، ووسائل الإعلام، وحتی الجماعات الموالية لإيران ليس في إيران وحدها، بل وفي المنطقة، مثل حزب الله، وغيره، وإلی الأنظمة الموالية لطهران مثل الأسد والمالکي.
وبالطبع فإن النظام الإيراني کان يعتقد أن هذه الدعاية مثل ما کتبت بالحبر، ونشرت باللوحات، فإن من السهل إزالتها، متناسيا، أي النظام الإيراني، أن هذه الدعاية کانت بمثابة الغذاء الفکري لأجيال، وترتب عليها ما ترتب، وبالتالي فمن الصعب أن تمحی بجرة قلم، کما تحاول طهران فعله اليوم، وهذه هي نفس الورطة التي وقعت بها جماعات إسلامية سنية، مثل الإخوان المسلمين، حيث اعتقدوا أنه في لحظة سياسية معينة يمکن محو عقود من الدعاية، والانتقال من الشعارات الفضفاضة إلی البرغماتية السياسية دون مراجعات حقيقية، بالنسبة للجماعات، أو إصلاحات في حالة الأنظمة، وکحال النظام الإيراني الذي استمرأ الدعاية والتضليل، بالداخل والخارج.
ومن هنا فإن عملية وضع لوحات مناهضة لأميرکا في طهران، أو إزالتها، ليست بالأمر الرمزي البسيط، بل هي مؤشر علی أن النار تحت الرماد في إيران نفسها، وبالطبع لدی کثر من حلفائها، فإيران، وأتباعها، يجمعهم التخريب لا بناء الدول، ولذلک فإن محاولة الخروج للضوء تسبب لهم العمی السياسي، ولذا يبدو أن القادم سيکون أکثر من لوحات دعائية.

زر الذهاب إلى الأعلى