أخبار إيرانمقالات
السـقـوط الـقـريب

کتابات
31/10/2017
بقلم:عبد المجيد محمد
هناک نمط معروف في نظام ولاية الفقيه بزعامة علي خامنئي في الرد علی المواضيع السياسية المهمة و الحاسمة ببطأ و تأخير مبالغ فيه. وعندما يکون قد فکر بالموضوع بما فيه الکفاية وعزم علی الرد أو أرغم عليه، يحضر عادة في جلسة قلما تحضر فيها الشخصيات الحکومية أو من له مسؤولية في الحکم أو منصب ما ، وإنما يحضر في جمع يتشکل من الأشخاص المجهولين دون أي منصب أو توجه فکري معين حيث يتمکن أن يقول ما يهوي و لا يهمه مايسمع الحضور منه لکن في وسائل الإعلام يعبر عنهم بالأشخاص النخبة و الشريحة الممتازة و ما إلی ذلک لتشجيعهم علی هذا الحضور .
وعلی غرار ما أسلفنا آنفا حضر خامنئي يوم 18/أکتوبر –تشرين الأول في جمع من هؤلاء المجهولين وعموما من الشباب من کل أرجاء إيران و بعد 5 أيام من التأخر عن الرد علی إعلان استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة وتسمية الحرس الإيراني بالإرهاب، بدأ بالرد والنفث في العقد وکأنه عويل قائلا :
”لا نريد تضييع وقتنا في الرد علی الرئيس الأميرکي“.
ناهيک عن إن استخدام عبارة ”لانريد نضيع وقتنا ..“ يتناقض مع إطالة کلمته بحيث يثير ضحک السامع أو الناظر و يتساءل کيف نجمع عدم رغبتک بعدم تضييع الوقت و هذا الاطناب الممل في إرسال الکلام علی عواهنه ؟؟
کان واضحا بأن خامنئي وعلی عکس ما کان يقول ، قد أمضی وقتا طويلا للرد و کان تخوفه واضحا و مکشوفا في أداء کلمته التي کانت تضمن 7محاور و کان يسميها ” نقطة “ وحاول أن يعبرها بمزيج من الشتائم لکتمان خوفه من جهة و من جهة أخری لرفع معنويات قواته غير المرموقين بأن يطمئنهم بعدم وقوع الحرب.
بالنسبة للموقف الأوربي تجاه الاتفاق النووي، تطرق خامنئي في رده للولايات المتحدة ولخوفه من العزلة في مقابل الاجماع الدولي والذي يؤثر لامحالة داخليا علی توسيع نطاق المقاومة و الإنتفاضة الشعبية ضد نظامه، و بلهجة أذبه ماتکون بتخويف الطفل من قبل والديه قال : « هناک تأکيد من جانب البلدان الأوربية علی الاتفاق النووي، لکن هذا لايکفي .. طبعا ما دام لم يمزق الطرف المقابل (الولايات المتحدة ) الاتفاق النووي ، فإننا لن نمزقه لکن عندما يمزقه فإننا سنفتته أيضا.. فعلی أوروبا أن تقف أمام إجراءات الولايات المتحدة ..».
و قبل أن يدلي خامنئي بخزعبلاته هذه، سبق أن قال أحد أزلام خامنئي ، ”حسين شريعتمداري“ في جريدة کيهان الحکومية في 14/ أکتوبر – تشرين الأول 2017في لقاء أجرته معه وکالة فارس للأنباء التابعة للحرس : «إن أکثر الردود تأثيرا من جانبنا يمکن ويجب أن يکون بإسدال الستار علی صواريخنا البالستية العابرة للقارات لکونها ”کعب آخيل الولايات المتحدة“ واليوم وبشکل خاص، فإن الولايات المتحدة أضحت بجوارنا لوجود 50قاعدة وحضور عشرات الآلاف من قواتها العسکرية ».
لاشک أن ما قاله خامنئي وسائر أزلام نظامه خير دليل علی تخوفه من عواقب سياسة الولايات المتحدة الجديدة حيث قال : «لا يجوز الغفلة عن العدو، لايجوز اعتبار العدو حقيرا ومسکينا، علی الجميع أن يکونوا في حيطة و حذر و علی أهبة الاستعداد و حاضرين في الساحة ، لن تقع الحرب، لکن هناک أشياء لاتکون أهميتها أقل من الحرب ، يجب أن نراقب الأوضاع لنری ما ذا سيفعل العدو، و ما ذا يريد أن يقوم به مستقبلا …» .
… وعلی هذا النمط من الخوف و التوجس، هناک إلحاح من قبل النظام الإيراني برمته و خامنئي بالذات علی مواصلة مشاريعه في تصنيع الصواريخ و التدخلات الإقليمية کطريق حل وحيد لديمومة النظام کما إنه يعتبر التنازل عن هذا الموقف سيؤدي حتماإلی سقوطه.
کما وقدسبق أن قال الملا حسن روحاني في 23/أکتوبر: الموضوع الأول هو الثقة بين الشعب والحکم . لا تسمحوا بأن تتعرض الثقة للمساس . الحکومة والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والقوات المسلحة وعلی رأسها القيادة کلنا نعتبر سلطة في هذا النظام . لا تظنوا أن المساس بجزء من هذا النظام من شأنه أن يعزز الجزء الآخر.. لا.. بل ينهار کل النظام واذا لا نتوحد ونشد أيدي بعضنا البعض واذا لم نقف جنبا لجنب ، فان الرصيد الاجتماعي سيتعرض للمساس فلا تسمحوا بذلک و اذا کان هناک اشکالية صغيرة فلا تضخموها…».
عندما نضيف هذه التخوفات التي أسلفناها آنفا، بجانب کلمة ”نيوت غنغريتش“ في ندوة المنتدی الوطني للصحافة في واشنطن يوم 20/ أکتوبر- تشرين الأول ، والتي أقيمت من قبل منظمة الجمعيات الإيرانيين أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة الأميرکية، سنستوعب ونعثر علی عمق غضب وخوف خامنئي وأزلامه أکثر فأکثر .
وأکد نيوت غنغريتش قائلا:
أتصور أن ما قام به الرئيس ترامپ في قراره ، يعتبر لحظه مهمة جدا لإدارته … إنه سافر إلی الأمم المتحدة وألقی کلمة هناک … وکانت کلمته قوية جدا… هي کلمة قوية وملفتة جدا… مازال يستطيع (النظام الإيراني) تصديرالإرهاب إلی أرجاء العالم سيکون هذا خطر مهلک للولايات المتحدة کما يکون أمرا مخيفا للشعب الإيراني أيضا… فأنا متفائل استراتيجيا ، هناک أمر عظيم وطارئ أمامنا لکن و في نفس الوقت أعتقد قابل للتطبيق إذ فإن سيرالتاريخ باتجاه الحرية ولا باتجاه الدکتاتورية ، فعليه ورغم العراقيل الموجودة أحيانا أمام الطريق، لکن أنا اعتقد أننا سنقوی في المدی البعيدة وهم سيضعفون أکثر من ذي قبل لامحالة…أنا أتصور أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية له قوة عظيمة مستقبلا وأود أن أؤکد علی ما قامت به السيدة مريم رجوي بأنه کان مثيرا للعجب في زعامة منظمة طيلة فترة طويلة جدا وبتحمل کل الصعوبات . وأعتقد أنها أحدی النماذج والمثل في المقاومة بوجه الدکتاتورية حيث ستؤثر بشکل عظيم علی کل إيران بالذات ».
.. هل توافقون معي بأن لخامنئي حق أن يتخوف ؟ هو ونظامه برمته ؟ نعم إنهم يرون السقوط في الأفق القريب ويثيرهم الرجفة ، هذا ما يکتمه خامنئي متعمدا.







