حديث اليوم

قائمة الأزمات والمخاوف عند نظام الملالي

 

ما يلاحظ في مرحلة ما بعد الانتخابات، هو ابداء مخاوف مختلفة لأجنحة النظام کلها، حيث کل جناح يؤکد وجود الأزمات ويحذر من ملفات معينة وينذر بشأن ذلک. السؤال المطروح هنا کم هو واقعي هذه الهواجس ويعود سببها الی أزمة؟ وکم نسبة الدعاية فيها وناجمة عن الصراع بين الأجنحة؟ اذا أردنا أن نمعن النظر لکي نميز بين محاولات کل جناح لابراز بعض الملفات المتأزمة وتمويه البعض الآخر أو التقليل من أهمية أو تمييع بعضها وتصغير دورها فيها وبين الأزمات الحقيقية الخطيرة التي تعصف بالنظام، فنصل بالنتيجة الی أخطر الأزمات التي يواجهها النظام:
الأزمة الاقتصادية والعقوبات
الأزمة الاقتصادية وتصعيد العقوبات التي يثيرها عناصر ووسائل الاعلام التابعة لخامنئي علی الأغلب، هي أزمة کبيرة، بحيث کان ضغط العقوبات والخنق الاقتصادي يشکل العامل الأصلي لارغام النظام علی الجلوس خلف طاولة تجرع کأس السم النووي. وقبل أيام حذر أحد الخبراء السياسيين للنظام: «سنواجه موجة جديدة من العقوبات الصادرة عن مجلس الشيوخ الأمريکي». وأعرب عن قلقه بشکل خاص حيال «مجموعة من العقوبات الجديدة التي تستهدف قوات الحرس .. واذا ما فرضت هکذا عقوبات ، فان ايران ستواجه مشکلات عديدة سواء علی الصعيد الداخلي أوالاقليمي». (مقابلة اذاعية لعلیرضا کوهکن، ـ 31 أيار).
وکان مجلس الشيوخ الأمريکي قد تداول يوم الثلاثاء 6 حزيران وتزامنا مع الحادث الارهابي في طهران، مشروع عقوبات کانت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس قد قدمته بعد المصادقةعليه. وکان بعض السناتورات الديمقراطيين قد اقترحوا تأجيل دراسة هذا المشروع الی عدة أيام بسبب حوادث طهران في ذلک اليوم، الا أن معظم السناتورات قد رفضوا ذلک وتم تبني المشروع بـ92 صوتا ايجابيا مقابل 7 أصوات سلبية. وبذلک أظهر الاتجاه الاستراتيجي الأمريکي حيال نظام الملالي.
أزمة الفضاء المجازي
أزمة الفضاء المجازي هي أزمة خطيرة أخری يعاني منها النظام الذي يشعر من هذا الجانب بخطر أمني. ففي يوم الثلاثاء 6 حزيران حضر وزيران في حکومة روحاني، وزير المخابرات ووزير الاتصالات، برلمان النظام للاجابة عن أسئلة ومخاوف أعضاء البرلمان. وظهرت في هذه الجلسة بعض الحقائق من خلال تصريحات وزير الاتصالات رغم محاولات النظام الهادفة للتستر علی مخاوفه الحقيقية من المواقع والقنوات المؤيدة لأنصار مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية من خلال اثارة حالات غير أخلاقية. وقدم الوزير احصائية من أعمال الرقابة والقمع التي تمارسها وزارته منها غلق «7 ملايين عنوان الکتروني» وقال: «هناک بعض المواقع مشفرة ولم نفلح بعد من حيث التقنية أن نحجبهم. وقبل مدة تم مراسلة المعنيين واتفقنا معه… المواقع التي سنکشف عن أسمائها منها مواقع ”مجاهدي خلق“ لاغلاق عدد منها » (جلسه علنية لبرلمان النظام – اذاعة فرهنغ للنظام 6 حزيران).
وزير المخابرات هو الآخر أعلن في اجتماع لجنة الأمن لبرلمان النظام غلق 50 ألف قناة التلغرام. (وکالة أنباء قوة القدس الارهابية (تسنيم) 6 حزيران). 
الأزمة الداخلية للنظام
الأزمة الداخلية للنظام والصراع المتواصل بين الجناحين بعد الانتخابات حول أعمال التزوير التي جرت خلال الانتخابات، هي جلية وصاخبة لسنا بحاجة الی تکرارها، ويکفي أن نشير الی أن الأمر بلغ حدا حيث أصدر خامنئي لعناصره يوم الاربعاء 7 حزيران خلال استقباله لجمع من أزلامه تحت عنوان الطلاب الجامعيين وفي اعلان سافر للحرب، أمرا بـ«الرمي المفتوح (باختيار)» ضد روحاني وحکومته.
الأزمة الاجتماعية
الخوف من الأزمة الشعبية وبالتحديد الأزمة التي خلقها حراک المقاضاة في داخل النظام، مما هز أرکان النظام بحيث دخل خامنئي نفسه الساحة وأعرب عن تأوهه ووصف بکل وقاحة في کلمة ألقاها في الذکری السنوية لموت خميني ذلک الأمر، باستبدال مکانة الجلاد بالشهيد.

الأزمة علی صعيد المنطقة
ان طرد وعزلة النظام غير المسبوق، جراء تعزيز وتوسيع تحالف الدول العربية والاسلامية بالاضافة الی أمريکا، قد أصاب النظام ذعرا شديد، لاسيما المواقف الجادة التي أبدتها الدول الأعضاء في هذا التحالف تجاه موضوع قطر وموقفهم من النظام ، قد صور أفقا حالکا أمام النظام وحلفائه وعملائه الاقليميين.
طبعا يمکن اضافة حالات أخری لهذه القائمة، لاسيما أن أيا من الأزمات هي نفسها تشمل طائفة من الأزمات المتشابکة التي تؤثر واحدة علی الأخری، فعلی سبيل المثال فان الأزمة الاجتماعية هي تشمل مجموعة من الأزمات من أزمة البطالة التي وصفها اسحاق جهانغيري النائب الأول لروحاني بأنه «أزمة عملاقة» والی أزمة العشوائيات المتصاعدة مع 16 مليون نسمة والی أزمة الادمان وأزمة البيئة… کما أن الازمة الاقتصادية هي تشمل مجموعة من الأزمات من أزمة الرکود أو تعطيل المعامل وأزمة افلاس البنوک وغيرها.. الأمر الملاحظ هو أن النظام يعيش في دوامة من الأزمات في آن واحد ولا يوجد حل لهذه الأزمات في داخل النظام وحتی لاتوجد بوادر في الأفق لاخمادها أو التقليل من أبعادها، بل بالعکس فان الأزمات تؤثر علی بعضها البعض کونها تنبع من مصدر ومنبع واحد وطالما التضاد والبؤرة الرئيسية قائمه، فلا تنحل أي أزمة.  
علما أن کل نظام وحکم قائم علی رکيزة أساسية. الأنظمة الديمقراطية قائمة علی مبدأ الديمقراطية وأصوات الشعب وعندما تواجه أزمة، يأتي تيار أو حزب آخر مع برنامج ومشروع محدد لحل الأزمة ويأخذ زمام المبادرة عبر أصوات الشعب وبطرق سلمية للقيام بمعالجة الأزمة وهکذا يتوازن النظام. بينما في الأنظمة الديکتاتورية مثل نظام الشاه الذي کانت نقطة ارتکازه القوة الخارجية. وعبر ذلک کان بامکانه أن يجد مخرجا للخروج من أزماته. ولکن نظام الملالي يفتقر الی أي واحد منهما ولذلک هو غير مستقر ذاتيا. لذلک يحاول في کل مسرحية انتخابية، وحتی من أي مسيرة تنتزع لنفسه شهادة لاثبات کونه قائم علی رکيزة جماهيرية وحجة لشرعيته. وعلی هذا الأساس نقول ان الأزمة الرئيسية للنظام هي أزمة عدم الاستقرار التي هي الوجه الثاني لعملة الأزمة الاجتماعية. وطالما لا تجد هذه الأزمة حلا فان الأزمات الأخری تتصاعد وتتراکم وتنذر بعواصف في الآفق..

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.