مقالات

حسابات الربح والخسارة في الاتفاق النووي

 



مفکر حر
19/7/2015


 


*بقلم:د. حسن طوالبه


 


بعد مفاوضات شاقة استمرت 12عاما و21 شهرا من المفاوضات الماراثونية بين نظام ملالي ايران ومجموعة 5+1 بشأن البرنامج النووي الايراني , وبعد 17 يوما من مفاوضات فينا الاخيرة تم التوصل الی اتفاق بين الطرفين يوم الثلاثاء 14-7-2015 عاما، وهو خطة العمل المشترکة الشاملة بين إيران والسداسية، تلتزم طهران بموجبها بوضع قيود علی برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها وخمسة ملاحق , تنظم العلاقة بينهما .
وقد تضمن الاتفاق :
1- رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران . والإفراج عن أرصدة وأصول إيران المجمدة والمقدرة بمليارات الدولارات.
وکذلک رفع الحظر عن الطيران الإيراني وأيضا عن البنک المرکزي والشرکات النفطية والعديد من المؤسسات والشخصيات. والتعاون في مجالات الطاقة والتکنولوجيا.
2- فرض قيود علی البرنامج النووي الإيراني طويلة المدی مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة حددت بـ 3.67 في المئة
3- خفض عدد أجهزة الطرد المرکزي بمقدار الثلثين إلی 5060 جهاز طرد.
4-التخلص من 98% من اليورانيوم الإيراني المخصب.
5- عدم تصدير الوقود الذري خلال السنوات المقبلة، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالمياه الثقيل ، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلی أخری لمدة 15 عاما.
6- السماح بدخول مفتشي الوکالة الدولية للطاقة الذرية لکل المواقع الايرانية المشتبه بها، ومنها المواقع العسکرية لکن بعد التشاور مع الحکومة الايرانية.
7- الإبقاء علی حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية، و8 سنوات للصواريخ البالستية.
8- تحويل مفاعل فوردو وهو المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم إلی مرکز لأبحاث الفيزياء والتکنولوجيا النووية.
9- تمتنع إيران عن بناء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلی أخری لمدة 15 عاما.
10- الاتفاق يسمح بإعادة فرض العقوبات خلال 65 يوما إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق.
وستحصل إيران في المقابل علی :
1- رفع للعقوبات الدولية المفروضة علی إيران بشکل تدريجي بالتزامن مع وفاء طهران بالتزاماتها في الاتفاق النووي. ويعني ذلک استمرار تجميد الأصول الإيرانية في الخارج لمدة 8 سنوات، واستمرار حظر السفر علی معظم الأفراد والهيئات التي شارکت في البرنامج النووي لمدة 5 سنوات.
لکن سيتم تقليل هذه الفترات في حالة تأکد الوکالة الدولية للطاقة الذرية من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي. وسيتم رفع العقوبات نهائيا في حالة الوفاء التام بکافة الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
2- ستتمکن إيران من معاودة تصدير النفط بکامل طاقتها الإنتاجية فور بدء تنفيذ الاتفاق.
3- ينص الاتفاق أيضا علی التعاون بين الدول الکبری وإيران في مجالات الطاقة والتکنولوجيا.
4 , قال مراسل الجزيرة عيسی الطيبي من فيينا إن الاتفاق يسمح لإيران ببيع إنتاجها من اليورانيوم ومنتجات معمل آراک التي تعمل بالماء الثقيل، وهو ما يجعلها عضوا في نادي الدول التي تتاجر في المنتجات النووية لأغراض سلمية.
وأضاف أن الاتفاق يسمح لإيران بالإبقاء علی کل مواقعها النووية ولا يجيز تفکيکها، وهو ما عُدّ تراجعا عما طالبت به بعض الدول الکبری أثناء المفاوضات.
5. وذکرت وکالة الأنباء الإيرانية الرسمية -نقلا عما وصفته بملخص الاتفاق- أن “العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سترفع عندما يبدأ تطبيق الاتفاق، والحظر والقيود المفروضة علی التعاون الاقتصادي مع إيران سترفع في جميع المجالات بما في ذلک الاستثمار في النفط والغاز”. وأضافت أنه سيجري الإفراج عن مليارات الدولارات من أرصدة إيران المجمدة، کما سيرفع الحظر المفروض علی الطيران الإيراني منذ ثلاثة عقود، والحظر المفروض علی البنک المرکزي الإيراني وشرکة النفط الوطنية الإيرانية وخطوط الملاحة الإيرانية والکثير من المؤسسات الأخری والأشخاص.
وأشارت إلی أن “حظر شراء بعض التقنيات والآلات ذات الاستخدام المزدوج سينتهي، ويمکن لإيران أن تحصل علی ما تحتاجه من خلال مفوضية مشترکة بينها وبين مجموعة الدول الست”.
ردود الافعال :
قال محمد جواد ظريف وزير خارجية الملالي إن الصفقة “ليست مثالية للجميع” لکنها کانت “أفضل إنجاز يمکن التوصل إليه”.
وشدد أوباما، الذي حاول إقناع المتشککين في الکونغرس الأمريکي بفوائد الاتفاق، علی أنه سيلزم إيران برفع ثلثي أجهزة الطرد المرکزي التي نصبت وخزنها تحت إشراف دولي. والتخلص من 98 في المئة من اليورانيوم المخصب لديها. وقبول عودة العقوبات سريعا إذا حدث اي خرق للاتفاق. وإعطاء وکالة الطاقة الذرية الدولية مدخلا بشکل دائم لتفتيش المواقع ” أينما وحيثما کان ذلک ضروريا”.
اما الرئيس الروسي بوتينقال ان روسيا ستبذل کل ما في وسعها لتفعيل کامل طاقات الاتفاق النووي مع إيران .
وقال رئيس الحکومة الإسرائيلية نيتنياهو إنه سيبذل قصاری جهده لعرقلة طموحات إيران النووية. وبحسب نتنياهو فإن إيران “ستحصل علی الجائزة الکبری، جائزة حجمها مئات المليارات من الدولارات ستمکنها من مواصلة متابعة عدوانها وإرهابها في المنطقة وفي العالم. هذا خطأ سيء له أبعاد تاريخية”. واکد أن إسرائيل لن تکون ملزمة بالاتفاق النووي بين القوی العالمية وإيران وإنها ستدافع عن نفسها.
اما الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريکا موغيريني قالت ان الاتفاق النووي حدث تاريخي وصفقة جيدة. وأشارت موغيريني إلی أن الاتفاق ينص علی سلمية البرنامج النووي الإيراني، وعلی حزمة من التدابير التي تضمن أن لا تسعی إيران إلی إجراء بحوث أو تطوير برامج تمکنها من الحصول علی سلاح نووي. واضافت أن نص خطة العمل المشترک الشاملة وملحقاتها الخمسة، ستقدم خلال الأيام القادمة إلی مجلس الأمن من أجل تبنيها.
وصف أمانوريئس الوکالة الدولية للطاقة الذرية الاتفاق بأنه “خطوة مهمة الی الأمام” مشيرا إلی أنه سيسمح للوکالة ” للقيام بعملية تقييم للقضايا التي تتعلق بوجود أي أبعاد عسکرية محتملة في البرنامج النووي الإيراني بحلول نهاية عام 2015″.
رد فعل المقاومة الايرانية :
وصفت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية الاتفاق النووي بانه تراجع مفروض وخرق للخطوط الحمراء المعلنة من قبل خامنئي الذي ظل يوکد عليها طيلة 12 عاما مضت ومنها خلال الاسابيع الأخيرة مرارا وتکرارا.
وأکدت السيدة رجوي بان الالتفاف علی 6 قرارات صادرة عن مجلس الأمن واتفاق دون توقيع لا يحمل الالتزامات الخاصة بمعاهدة دولية رسمية، سوف لن يقطع السبيل بالتاکيد علی الملالي لمراوغاتهم وحصولهم علی القنبلة الذرية. رغم ذلک فان هذا القدر من التراجع، سوف يقضي علی هيمنة خامنئي کما کانت المقاومة الإيرانية قد اکدته من قبل ويضعف الفاشية الدينية ويحدث زلزالا فيها.
ان هذا التراجع الذي سماه المعنيون في النظام بکأس السم النووي، سيؤدی لامحالة إلی تفاقم الصراع علی السلطة في قمة النظام وتغيير ميزان القوی الداخلية علی حساب الولي الفقيه المنهوک. ان الصراع علی السلطة في قمة النظام سوف يستفحل في جميع مستوياته. ومن هذا المنطلق يمکن وصف الاتفاق الحاصل من ناحية المضمون والصياغة بانه اتفاق ” خسارة – خسارة”.
واستذکرت السيدة رجوي حقيقة هي ان المقاومة الإيرانية کانت الجهة الاولی التي کشفت النقاب عن مشاريع النظام ومواقعه واساليبه للاخفاء طيلة ثلاثة عقود مؤکدة : ان رضوخ خامنئي ونظامه لهذا الاتفاق يأتي بسبب الاوضاع المحتقنة للمجتمع الإيراني وللآثار الاستنزافية للعقوبات، فضلا عن مأزق سياسة النظام في المنطقة وکذلک قلقه حيال تشديد الشروط للاتفاق من قبل الکونغرس الأميريکي.
وبالنظر إلی الظروف الهشة للغاية والمتأزمة لنظام الملالي، شددت السيدة رجوي: ان دول 5 +1 لو ابدت صرامة لما کان أمام النظام الإيراني من سبيل سوی التراجع الکامل والتخلي الدائم عن محاولاته ومسعاه من ”جل حيازة القنبلة النووية وعلی وجه التحديد التخلي عن اية عملية للتخصيب والتخلي الکامل عن مشاريعه لصنع القنبلة النووية. والآن يجب علی هذه الدول الإلحاح علی عدم تدخل هذا النظام في شؤون دول المنطقة وقطع دابره في ارجاء الشرق الاوسط .
النقطة الهامة الآخری هي ان الأرصدة النقدية التي سوف تتدفق إلی جيوب النظام يجب ان تخضع لمراقبة مشددة من قبل منظمة الأمم المتحدة کي تنفق لسد الحاجات الملحة لدی أبناء الشعب الإيراني خاصة لتسديد الرواتب القليلة المتاخرة للعمال والمعلمين والممرضين والممرضات وتوفير المواد الغذائية والادوية لقاطبة ابناء الشعب الإيراني، ومن غيره سوف ينفق خامنئي هذه الأموال کما کان يفعله سابقا ضمن إطار سياسة تصدير الإرهاب والتطرف الديني إلی سوريا واليمن ولبنان وقبل ذلک سيملأ جيوب جلاوزة قوات الحرس أکثرمن ذي قبل.
راي شخصي :
من الواضح ان نظام الملالي عرف کيف يستفز دول الغرب وخاصة الولايات المتحدة طيلة السنوات الماضية , کما ان الظروف الدولية بعد احتلال العراق واجبار القوات الامريکية علی الانسحاب من العراق نهاية 2011 بفعل المقاومة العراقية طيلة السنوات بين 2003 -2011 وايقاع اکبر الخسائر في صفوف تلک القوات في الارواح والمعدات . کما کان للازمة المالية التي عصفت بالغرب , وصعود کل من روسيا والصين الی المسرح الدولي کقوی فاعلة ووقوفها الی جانب ايران , وکذلک نجاحها في التدخل في الدول العربية وانشاء مليشيات طائفية فيها تعمل لصالم المخطط التوسعي لملالي ايران . کلها عوامل ساعدت الملالي علی المماطلة والمراوغة في مفاوضاتها مع دول الغرب بحيث اخضعتها للقبول باستمرار المفاوضات . وهذه الظروف المواتية لايران لم تکن مواتية للعراق من قبل , فالغرب بزعامة امريکا ” بوش الابن ” وقف موقفا معاديا لنظام صدام حسين , اذ کانت الوفود الغربية المکلفة بتفتيش المنشأت العراقية تهدف الی التخريب والتدمير لکل المواقع العلمية , وليس التحري وکشف الحقائق , کما ان الثقة کانت معدومة بين الطرفين , ولا اتوقع ان تتصرف فرق التفتيش التي اعدها امانو لتفتيش منشأت ايران بالعداوة التي تصرف بها المفتشون السابقون مع العراق حسب تصريحات امانو . ولکن رغم التطمينات ستحصل ازمات فنية نظرا لعدم وجود الثقة بين الطرفين ايضا . وفي حال تعاون الملالي مع فرق التفتيش , ستؤکد للعالم ان برنامجها سلمي , وتظهر للعالم ان النظام منسجم مع الغرب وتظهر امام الغرب ان ايران دولة مسالمة .
ولما کان نظام الملالي عازم علی انتاج اسلحة نووية فلا اعتقد انه سوف يلغي هذا الهدف , بل سوف يصبر عدة سنوات اخری حسب الاتفاق , ويستثمر اية فرصة للعودة الی انتاج مستلزمات القنبلة النووية , ولا سيما ان نظام الملالي عمل علی انشاء منظمومة متکاملة للصناعة النووية , ويعمل علی منضومتين معا , الاولی استخراج اليورانيوم الخام 238المتوفر في ايران بکثره , وتحويله الی يورانيوم مشع 235 , کما انها تنتج البلوتونيوم , وکلاهما يدخلان في صناعة القنبلة النووية . اي انتاج ” الکتلة الحرجه ” .
والامر الاکثر خطورة هو ان نظام الملالي سيحصل علی مليارات الدولارات التي يحتاجها لديمومة توسعه في سوريه والعراق واليمن ولبنان , وهذا لم يعره المفاوضون الغربيون اي اعتبار . وازاء ما يشکله نظام الملالي من خطر علی الامن والسلام في المنطقه فان مواجهة اطماع الملالي ومخططهم التوسعي الامبراطوري من مسؤولية دول المنطقة مجتمعين , وعدم الاعتماد علی دول الغرب , لانها لا تتصرف الا وفق مصالحها الذاتية , وعليه فلا بد من وقف التمدد الايراني التوسعي في المنطقة وخاصة في سوريه والعراق , وما تراجع وانهزام قوات الحوثي وصالح في اليمن الا مقدمة لقطع اذرع الملالي في سوريه والعراق , ولابد من دعم قوی المعارضة الايرانية وخاصة منظمة مجا هدي خلق التي نالت اعترافا شعبيا ودوليا واسعا في العام المنصرم والحالي.
*کاتب اردني

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى