حديث اليوم

الرواتب الفلکية خيانة أم قانونية؟!

 

أکد خامنئي علی ضرورة «متابعة الخطط والأعمال حتی الحصول علی النتيجة النهائية» معتبرا ملف الرواتب الفلکية بانه من أبرز أمثلة لهذه المتابعة قائلا: «يعتبر هذا الملف من المواضيع الهامة التي لم يتم الإيضاح للمواطنين من منطلق النظر فيه حيث بقيت تساؤلاتهم بلا إجابة.» (جانب من کلمة خامنئي خلال لقاءه بقادة القوة البحرية- تلفزيون النظام الإيراني 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي)
وليس صعبا الإدراک بانه لماذا يذکر خامنئي فجأة بهذا الملف بعد مرور 7 شهور علی الکشف عن ملف الرواتب الفلکية. في يوم 22 نوفمبر تم الکشف عن واقع 63 حسابا مصرفيا سريا يعود لرئيس سلطة القضاء بمبلغ قدره ألف مليار تومان حيث وصل مبلغ فوائده فقط 22 مليار تومان شهريا حيث أثارت ضجة کبيرة لدی أوساط النظام ولاتزال الضجة متواصلة، الا ان خامنئي وبعد 5 أيام من هذا الکشف يتحدث عن ملف الرواتب الفلکية التي حکومة روحاني هي المتهمة الرئيسية فيه بهدف التعتيم علی اختلاس رئيس السطة القضائية الکبيرة لانه من البديهي ان حصة الأسد لهذا الإختلاس النجومي حسب ما يذعن به الملا لاريجاني والتي استمرت أکثر من 20 عاما يعود إلی کبير أصحاب الإختلاس أي الولي الفقيه. 
وبدأت عناصر محسوبة لخامنئي وکذلک وسائل الإعلام التابعة لزمرته إلی هجوم منسق ومکثف ضد حکومة روحاني بعد أن أصدر خامنئي أمرا لهذا الهجوم.
وعندما تم نشر وکشف فضيحة الرواتب النجومية البالغ قدرها الملايين وفي بعض الحالات مئات الملايين لکبار مدراء النظام في الأجواء المجازية ، ثار غضب المواطنين وکراهيتهم الشديدة حيث دخل في البدء جميع کبار مسؤولي النظام علی الخط بمن فيهم روحاني والملا لاريجاني رئيس سلطة القضاء وعلي لاريجاني رئيس البرلمان وقطعوا وعودا بالنظر في الملف الا انه فعلا حاول هؤلاء لاسيما حکومة روحاني تصغير الأمر وتقليل أهميته ليجعلوه أمرا منسيا.
 
بصرف النظر عن أقوال روحاني المثيرة للسخرية، فان حالات الرواتب الفلکية لاتقتصر علی 100 أو 200 أو 300 شخص بل هناک قائمة لوجود 3 آلاف من الأشخاص. وعلی أي حال أصبح ملف الرواتب الفلکية أداة لتصفية الحسابات بين الزمرتين المتنافستين وهناک لايزال يشن هجوم وهجوم مضاد بين زمر النظام الحاکمة المافياوية.
القول ان هذه الرواتب النجومية کانت قانونية فمعناه انها کانت متواصلة منذ السابق ولم تقتصر علی حکومة روحاني! والأمر الملفت هو ان روحاني أعلن في الوقت نفسه عن عودة 20 مليار من هذه الرواتب القانونية! إلی خزانة الحکومة، فما معنی لعودة هذه الأموال إلی الخزانة اذا کانت قانونية ومنسجمة مع التعليمات القانونية.
والأمر الآخر الجدير بالذکر هو ان هذه الرواتب النجومية الرسمية مع أنها تعادل 100 أو 200 ضعف لغالبية رواتب أرباب المعاشات الا انها لا يعتبر مبلغا هائلا بالمقارنة بالاختلاسات”غير الرسمية“ حيث يصل مبلغها إلی آلاف المليارات من التومانات.
نعم، قصة الرواتب النجومية مع کل هذه الفضيحة ليست إلا قطرة من «بحر الفساد» الذي غمر النظام برمته، وبالتأکيد ان النظام غير قادر اطلاقا علی مواجهة کل حالات الفساد والإختلاس والتي تلعب دورا بنيويا وعضويا في النظام لان أية مواجهة جدية تنتهي إلی رأس السلطة الفاسدة وشخص خامنئي الولي الفقيه بالذات.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.