أخبار إيرانمقالات

الغربان لاتحلق عاليا


السياسة الکويتية
12/7/2017


بقلم:نزار جاف

 

أشبعناه سبا وفاز بالابل هذا المثل العربي المعروف ينطبق تماما علی ذلک الاجتماع الذي عقده عشرة أفراد فقط من المطرودين من منظمة “مجاهدي خلق” ومن بينهم الوجه المعروف بعمالته وارتباطه بالمخابرات الايرانية وبقوة القدس الارهابية قربان علي حسين نجاد، الذي کان دليلا لـ “قوة القدس” “وللقوات العراقية عندما کانت تهاجم سکان “أشرف” من المعارضين الايرانيين أيام کانوا في العراق، بالاضافة الی ان البقية الآخرين من الطينة نفسها ومطلوبين للعدالة في دول عديدة, ولهم أضابير مفتوحة، هذا الاجتماع الذي تم عقده تحت عنوان «لا للإرهاب والفرق»، لکي يلقي فيه رجل الدين اللبناني محمد علي الحسيني محاضرة ترجمها له الی الفارسية حسين نجاد، وقال فيها, مهمتنا الاساسية أن ننقذ أعضاء “مجاهدي خلق” المتواجدين في البانيا، وهنا لابد من الاشارة الی المخططات الفاشلة للمخابرات الايرانية و”لقوة القدس” الارهابية ضد هؤلاء المجاهدين طوال الاعوام الماضية ويبدو أن ملالي إيران قد أوکلوا هذه المهمة حاليا للحسيني!
الجميع يعلمون ان الحسيني کان عضوا في “حزب الله” ويسکن في مدينة قم بإيران، وعندما غادر إيران وإدعا بأنه يقف ضد نظام ولاية الفقيه ويريد أن ينقذ شيعة لبنان من يد “حزب الله”، فإن المقاومة الايرانية هبوا لمساعدته من الناحيتين المالية والسياسية ووجهوا له الدعوات لحضور المؤتمرات والتجمعات، وفي عام 2011 عندما سجن فإنه وطبقا لأقواله فقد تخلی عنه الجميع فيما بقيت المقاومة الايرانية الی جانبه وقاموا بتأمين احتياجاته المالية.
هذا الاجتماع الذي عقد في مطعم أشبه بالقبو يدعی “طهران» تابع لوزارة الاستخبارات الايرانية يوم 8 يوليو2017 في باريس، أي بعد أسبوع واحد فقط علی عقد التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية في باريس, والذي أثار ردود فعل عنيفة في داخل الاوساط السياسية الحاکمة في طهران, خصوصا من حيث حجم ونوعية الحضورين العربي والاسلامي فيه، مما أثار سخط وغضب الاوساط السياسية الايرانية لأن ذلک بمثابة دليل عملي علی بدء إنفصام عری العلاقة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين العالمين العربي والاسلامي والتي کما يبدو وطبقا لما قد تم طرحه في تجمعات المقاومة الايرانية، هي علاقة مشبوهة في غير صالح العرب والمسلمين تستغلها طهران من وجوه عدة لصالح مآربها ونواياها الخاصة.
توسع النشاطات والتحرکات السياسية والفکرية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي يعتبر منظمة “مجاهدي خلق” عموده الفقري ومرت کزه الاساسي، قد صار عاملا للتوجس والقلق في طهران، خصوصا بعدما نجح في کسر الحاجز والحائط ال کبير الذي وضعته الجمهورية الاسلامية الايرانية بينها وبين العالمين العربي والاسلامي خصوصا ودول العالم عموما، لاسيما وإن طهران قد قامت بتوظيف الامور السياسية والاقتصادية وبصورة ممجوجة من أجل الحيلولة دون إقامة اي علاقة مع المقاومة الايرانية، ولئن ساقت طهران أعذارا وتبريرات معظمها واهية وأبعد مات کون عن الحقيقة والواقع، ل کن ثبت لدول المنطقة والعالم بأن توسيع وترسيخ العلاقة مع المقاومة الايرانية لا يصب في مصلحة الاخيرة فقط, وانما هويخدم مصلحة دول المنطقة والعالم ويفضح الاخطار والتهديدات التي حدقت وتحدق بها من جانب إيران.
قضية رجل الدين محمد علي الحسيني الذي استطاعت المخابرات الايرانية استدراجه الی شراکها، اهتمت بها المقاومة الايرانية, من ناحية ارتباطها بالمخابرات الايرانية وليس من حيث شخص الحسيني، إذ أن مش کلة المقاومة الايرانية القائمة والمستمرة هي مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ذاته والذي تری فيه سبب واساس بلاء الشعب الايراني, وما وصل إليه من أوضاع مزرية الی الحد الذي يباع فيه الجنين وهو في بطن أمه کما أشارت آخر التقارير الواردة من داخل إيران، کما أنه مصدر وبؤرة تصدير التطرف الديني والارهاب، والاهم من ذلک إن المقاومة الايرانية قد أثبتت وبصورة لاتقبل النقاش والجدل کل ذلک من خلال الادلة الدامغة والوثائق والمستمسکات.
المثير للسخرية والتهکم معا، إن توجيه تهمة الارهاب لمنظمة مجاهدي خلق من قبل رجل الدين الحسيني في ذلک الاجتماع المکون من 10 أفراد في قبو تحت الارض، هو مسعی بائس ومثير للشفقة بل وحتی الاشمئزاز من جانب المخابرات الايرانية من أجل التغطية علی العلاقة الاساسية والجدلية للجمهورية الاسلامية الايرانية بتصدير التطرف والارهاب والتدخلات في دول المنطقة والعالم، وإن الاسئلة التي تصفع, ليس هذا الاجتماع البائس, انما الجمهورية الاسلامية الايرانية ذاتها هي: هل إن “قوة القدس” الارهابية تابعة لمنظمة “مجاهدي خلق”؟ هل إن منظمة مجاهدي خلق آوت وتأوي قادة منظمة القاعدة؟
هل إن منظمة “مجاهدي خلق” تشرف علی توجيه الميليشيات الشيعية الارهابية في العراق وسورية واليمن ولبنان؟ هل إن منظمة مجاهدي خلق قامت وفي وضح النهار بتنفيذ عمليات إرهابية اغتالت فيه سياسيين أمثال الدکتور عبدالرحمن قاسملو والدکتور سعيد شرف کندي, والدکتور کاظم رجوي وحسين نقدي وآخرين؟
هل إن منظمة “مجاهدي خلق” من قامت بتفجير مرقدي الامامين العس کريين في سامراء والتي أشار لها الحسيني نفسه في مقالات وخطب له؟ قطعا إن العالم کله يعرف إجابات هذه الاسئلة ولم يعد أحد بحاجة الی أجوبة ملتوية ومخادعة من طهران.
بموجب وثائق ومستمسکات عديدة لدی المقاومة الايرانية، فإن الحسيني قد ارتبط منذ مدة طويلة مع المخابرات الايرانية, وعندما علمت المقاومة الايرانية بهذه العلاقة في شهر مارس المنصرم، فإنها قطعت علاقاتها ومساعداتها المالية عنه، غير إن المخابرات الايرانية التي کانت تسعی لإبقاء العلاقة سرا فإنها إضطرت الی جعله م کشوفا بعد تجمع الاول من يوليو 2017، وقد حاولت من خلال ذلک التغطية علی تجمع الاول من يوليو الذي حضره أ کثر من 100 ألف الی جانب وفود وشخصيات رفيعة المستوی، والاهم من ذلک إن التجمع العام قد تناقلته الکثير من القنوات الفضائية بصورة حية، وليس کما کان حال هذا الاجتماع الذي ولد ميتا، ونعود الی المثل العربي الذي اوردناه في بداية المقالة، فاجتماع القبو هذا الذي تم تخصيصه لکيل التهم والنيل باي طريقة کانت من “مجاهدي خلق”، لکن الاخيرة التي تمضي قافلتها تحت الشمس الساطعة نحو أهدافها قد حققت نجاحا کبيرا في تجمع باريس، أي بکلام أوضح فقد فازت منظمة “مجاهدي خلق” بالابل فيما لم يبق لغربان طهران التي ليس بمقدورها أن تحلق عاليا کما النسور التي تحلق عاليا باتجاه طهران، سوی الکذب والسب والافتراء!
/ کاتب عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.