حديث اليوم
اتساع الشرخ في قمة النظام بوتيرة متسارعة

أخذ الصراع والمناکفات بين الجناحين الحاکمين ويکاد يکون في کل المسائل، نبرة حادة وأثار اضطرابا و تلاطما في أمواج بحر النظام بحيث کل راکبي السفينة باتوا قلقين وهلعين وبدأوا يفکرون في حل لحالهم. والدليل علی ذلک ما عرضه علي رضا زاکاني عضو سابق لبرلمان النظام ومن قادة عصابة المهمومين لوقف هدنة من جانب واحد. وأشار المدعو زاکاني الی الظروف الحساسة والخطيرة الحالية وقال «اليوم يجب توخي اليقظة ونتجنب الغوغاء وحتی يجب الهدنة من طرف واحد» (موقع افکار نیوز الحکومي 30 حزيران2017). هذه التصريحات لاقت موجة من التأييد والتحفيز من قبل بعض عناصر النظام لاسيما في زمرة خامنئي. بينهم احمد توکلي الذي کتب في تغريدة علی تويتر يوم الأول من يوليو «علی ضوء الاختلافات المدمرة، يجب کتابة عرض الدکتور زاکاني بحروف من ذهب». فيما اعتبرها البعض غير قابلة للتطبيق کما هناک البعض أعلنوا من باب حفظ ماء الوجه أنه «لم يکن أساسا صراع حتی يتطلب هدنة!» (شقيق رفسنجاني 1 يوليو)
ولکن الأمر المثير أن زاکاني نفسه کتب بعد ثلاثة أيام ردا علی توقيع صفقة مع توتال قدرها 5 مليار دولار يقول: «هنا الموضوع رئيسي وليس فرعيا. هنا الوقت للرمي الحر واطلاق الصراخ والعمل المناسب والهدنة، ولو ليس جائزا من جانب واحد!». (ْوکالة أنباء ايلنا 3 يوليو). وبذلک فان حمی الهدنة سال منها العرق أسرع مما کان يتوقع منها، وأبطلت من جانب من عرضها وتحول هذا العرض المولود ميتا، الی مادة جديدة للصراع بين زمر النظام.
ومن المثير أنه کانت هناک هدنة غير معلنة مرعية بعد عيد الفطر بين شخص خامنئي وشخص روحاني حيث کان الطرفان يعيشان بعد ذلک الهجوم بالعيار الثقيل علی روحاني من قبل مداح خامئني في يوم العيد، نوعا من الهدنة، لاسيما وأن روحاني قد أبدی تقديره لقوات الحرس في کلمة ألقاها خلال لقاء مسؤولي النظام والسفراء والقائمين بأعمال النظام في الدول الاسلامية بخامنئي، وطأطأ رأسه أمام الولي الفقيه ومنح ابتزازا لقوات الحرس شاکرا «اولئک الذين يصنعون أسلحة ستراتيجية للبلاد واولئک الذين يستخدمون الاسلحة الستراتيجية جيدا».
ولکن هذه الهدنة غير العلنية لم تدم أقل من اسبوع حيث هاجم روحاني يوم الأحد 2 يوليو في کلمة ألقاها في ملتقی السلطة القضائية وبينما هو کان يتشدق بالاسلام وحقوق المواطنة، القضاء في النظام مما لاقی ردا سريعا من قبل رئيس السلطة القضائية التابعة لخامنئي الملا صادق لاريجاني في الاجتماع نفسه. انه أکد علی استقلالية السلطات خاصة استقلال السلطة القضائية متهما روحاني بالتدخل في هذه السلطة ومعارضة الولي الفقيه واصفا تصريحاته بأنها تفوح منها رائحة الفتنة وقال: «مع الأسف هاجم البعض قيادة النظام والسلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة وسکرتير مجلس الصيانة وقوة القدس وقوات الحرس برمتها وکل ما تفوح منه رائحة الثورة والاسلام. وهذه المحاولة تفوح منها رائحة الفتنة».
ثم جاء دور خامنئي نفسه لکي يدخل الميدان ويُجلس في لقائه بالمسؤولين في السلطة القضائية، روحاني في مکانه. انه انتزع راية حقوق المواطنة التي رفعها روحاني من يده وسلمها الی السلطة القضائية وکبير الجلادين الملا آملي لاريجاني واعتبر السلطة القضائية «رافعة راية الدفاع عن الحقوق العامة والحريات المشروعة» والرقابة علی السلطتين الأخريين والمسؤولة عن النظر في الخلافات بينهما وأضاف «يجب أن تتعامل هذه السلطة بصرامة مع المخالفين والمعارضين للحقوق العامة أينما کانوا» (موقع نشر آثار خامنئي 3 يوليو) طبعا خليفة النظام المتخلف کان منتبها بأن تکون السلطة القضائية مطلقة الأيدي في ملاحقة سراق ولاية الفقيه الی حد لا يطال نظامه وماء وجهه حيث قال «عندما يتعرض ماء وجه النظام للخطر فان حفظ ماء وجه النظام الاسلامي هو الأولی والأهم».
ان الصراع الدائر والتجاذبات بين خامنئي وروحاني قد امتد الی کل المجالات منها الصراع حول قوات الحرس ودورها:
ان روحاني الذي سبق وأن هاجم بعبارة «الحکومة المسلحة» دور قوات الحرس بصفتها حکومة موازية بامکانات وصلاحيات أوسع من الحکومة الرسمية والحکومة غير المسلحة وهي التي تسيطر علی مصادر وشؤون البلاد، قد هاجم ثانية قوات الحرس دون ذکر اسمها وضمن اشارات واضحة بسبب بحثها عن أهداف سيئة العواقب لتصبح القوی العظمی في المنطقة وقال: «يجب أن لا يکون هدفنا الأول أن نصبح أقوی بلد في المنطقة… وعلينا أن نترک المنافسات المخربة وغير الواردة. علينا أن نخمد نيران الحروب في المنطقة». لماذا هذا الهدف في کسب السلطة في توازن القوی أصبح وبالا علی عاتق النظام حيث لم يجلب له سوی انعزاله وطرده.
کما استطرد روحاني بالقول «ليست هناک سياسة ناجحة في العالم الا سياسة ربح – ربح». وفي واقع الأمر انه عرض الاتفاق الشامل المشترک أو کأس السم الاقليمي کحل لانقاذ النظام والحل الأمثل له لخلاص النظام من الأزمة الخانقة في المنطقة. طبعا اننا لم ننس أن الملا علي يونسي المستشار الخاص لروحاني ووزير المخابرات السابق قد تشدق قبل أعوام في تلفزيون النظام بقوله «کانت حدود شلامجة في يوم من الأيام حدودنا وکذلک حاج عمران ومهران ولکن اليوم حدودنا هي شواطئ البحر الأبيض المتوسط». علی أي حال صب روحاني بتصريحاته هذه الوقود مرة أخری علی نار الصراع علی السلطة وأثار ردود أفعال شديدة وواسعة من قبل وسائل الاعلام وعناصر زمرة خامنئي کلها.
خط النار هذا في الصراع الداخلي الذي يشمل کل المسائل والقضايا والأزمات الکبيرة والصغيرة التي تعصف بالنظام، بدءا من الاتفاق النووي والعقوبات والاستثمارات التي برزت في صفقة توتال والتعامل معها، والی استمرار الصراعات المتعلقة بمسرحية الانتخابات والی ملفات مثل حقوق الانسان التي کانت دوما العداء لها القاسم المشترک لکل النظام، بات الآن نقطة تقاطعات وموضوعا للصراع علی السلطة وليس هناک صعيد سياسي أو اقتصادي لم يتحول الی ساحة للحرب الضارية في قمة النظام.
لماذا أصبح الوضع هکذا؟ لأن الزمر الداخلية وقادة النظام، غير قادرين علی المصالحة ولو وقتيا والهدنة بينهم لتهدئة الظروف الحادة التي يذعن بها الطرفان أنها خطيرة علی النظام. اولا بسبب سم الانشقاق الذي جرعته المقاومة الايرانية في مسرحية الانتخابات. لأن الانشقاق ليس کلاما وادعاء اعلاميا وانما حقيقة ملموسة تتبلور في تفاقم وتعاظم الصراعات والتناقضات في قمة النظام وعدم التئام الجرح الناجم عنها وعدم جدوی أي مسعی ومحاولة لتخفيف التناقضات وتوحيد القوی. ثانيا ان الضغوط الناجمة عن تقدم المقاومة سواء في المجتمع الايراني أو علی الصعيدين الاقليمي والدولي، يصعد الأزمات الداخلية للنظام بأضعاف.
ولکن الأمر المثير أن زاکاني نفسه کتب بعد ثلاثة أيام ردا علی توقيع صفقة مع توتال قدرها 5 مليار دولار يقول: «هنا الموضوع رئيسي وليس فرعيا. هنا الوقت للرمي الحر واطلاق الصراخ والعمل المناسب والهدنة، ولو ليس جائزا من جانب واحد!». (ْوکالة أنباء ايلنا 3 يوليو). وبذلک فان حمی الهدنة سال منها العرق أسرع مما کان يتوقع منها، وأبطلت من جانب من عرضها وتحول هذا العرض المولود ميتا، الی مادة جديدة للصراع بين زمر النظام.
ومن المثير أنه کانت هناک هدنة غير معلنة مرعية بعد عيد الفطر بين شخص خامنئي وشخص روحاني حيث کان الطرفان يعيشان بعد ذلک الهجوم بالعيار الثقيل علی روحاني من قبل مداح خامئني في يوم العيد، نوعا من الهدنة، لاسيما وأن روحاني قد أبدی تقديره لقوات الحرس في کلمة ألقاها خلال لقاء مسؤولي النظام والسفراء والقائمين بأعمال النظام في الدول الاسلامية بخامنئي، وطأطأ رأسه أمام الولي الفقيه ومنح ابتزازا لقوات الحرس شاکرا «اولئک الذين يصنعون أسلحة ستراتيجية للبلاد واولئک الذين يستخدمون الاسلحة الستراتيجية جيدا».
ولکن هذه الهدنة غير العلنية لم تدم أقل من اسبوع حيث هاجم روحاني يوم الأحد 2 يوليو في کلمة ألقاها في ملتقی السلطة القضائية وبينما هو کان يتشدق بالاسلام وحقوق المواطنة، القضاء في النظام مما لاقی ردا سريعا من قبل رئيس السلطة القضائية التابعة لخامنئي الملا صادق لاريجاني في الاجتماع نفسه. انه أکد علی استقلالية السلطات خاصة استقلال السلطة القضائية متهما روحاني بالتدخل في هذه السلطة ومعارضة الولي الفقيه واصفا تصريحاته بأنها تفوح منها رائحة الفتنة وقال: «مع الأسف هاجم البعض قيادة النظام والسلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة وسکرتير مجلس الصيانة وقوة القدس وقوات الحرس برمتها وکل ما تفوح منه رائحة الثورة والاسلام. وهذه المحاولة تفوح منها رائحة الفتنة».
ثم جاء دور خامنئي نفسه لکي يدخل الميدان ويُجلس في لقائه بالمسؤولين في السلطة القضائية، روحاني في مکانه. انه انتزع راية حقوق المواطنة التي رفعها روحاني من يده وسلمها الی السلطة القضائية وکبير الجلادين الملا آملي لاريجاني واعتبر السلطة القضائية «رافعة راية الدفاع عن الحقوق العامة والحريات المشروعة» والرقابة علی السلطتين الأخريين والمسؤولة عن النظر في الخلافات بينهما وأضاف «يجب أن تتعامل هذه السلطة بصرامة مع المخالفين والمعارضين للحقوق العامة أينما کانوا» (موقع نشر آثار خامنئي 3 يوليو) طبعا خليفة النظام المتخلف کان منتبها بأن تکون السلطة القضائية مطلقة الأيدي في ملاحقة سراق ولاية الفقيه الی حد لا يطال نظامه وماء وجهه حيث قال «عندما يتعرض ماء وجه النظام للخطر فان حفظ ماء وجه النظام الاسلامي هو الأولی والأهم».
ان الصراع الدائر والتجاذبات بين خامنئي وروحاني قد امتد الی کل المجالات منها الصراع حول قوات الحرس ودورها:
ان روحاني الذي سبق وأن هاجم بعبارة «الحکومة المسلحة» دور قوات الحرس بصفتها حکومة موازية بامکانات وصلاحيات أوسع من الحکومة الرسمية والحکومة غير المسلحة وهي التي تسيطر علی مصادر وشؤون البلاد، قد هاجم ثانية قوات الحرس دون ذکر اسمها وضمن اشارات واضحة بسبب بحثها عن أهداف سيئة العواقب لتصبح القوی العظمی في المنطقة وقال: «يجب أن لا يکون هدفنا الأول أن نصبح أقوی بلد في المنطقة… وعلينا أن نترک المنافسات المخربة وغير الواردة. علينا أن نخمد نيران الحروب في المنطقة». لماذا هذا الهدف في کسب السلطة في توازن القوی أصبح وبالا علی عاتق النظام حيث لم يجلب له سوی انعزاله وطرده.
کما استطرد روحاني بالقول «ليست هناک سياسة ناجحة في العالم الا سياسة ربح – ربح». وفي واقع الأمر انه عرض الاتفاق الشامل المشترک أو کأس السم الاقليمي کحل لانقاذ النظام والحل الأمثل له لخلاص النظام من الأزمة الخانقة في المنطقة. طبعا اننا لم ننس أن الملا علي يونسي المستشار الخاص لروحاني ووزير المخابرات السابق قد تشدق قبل أعوام في تلفزيون النظام بقوله «کانت حدود شلامجة في يوم من الأيام حدودنا وکذلک حاج عمران ومهران ولکن اليوم حدودنا هي شواطئ البحر الأبيض المتوسط». علی أي حال صب روحاني بتصريحاته هذه الوقود مرة أخری علی نار الصراع علی السلطة وأثار ردود أفعال شديدة وواسعة من قبل وسائل الاعلام وعناصر زمرة خامنئي کلها.
خط النار هذا في الصراع الداخلي الذي يشمل کل المسائل والقضايا والأزمات الکبيرة والصغيرة التي تعصف بالنظام، بدءا من الاتفاق النووي والعقوبات والاستثمارات التي برزت في صفقة توتال والتعامل معها، والی استمرار الصراعات المتعلقة بمسرحية الانتخابات والی ملفات مثل حقوق الانسان التي کانت دوما العداء لها القاسم المشترک لکل النظام، بات الآن نقطة تقاطعات وموضوعا للصراع علی السلطة وليس هناک صعيد سياسي أو اقتصادي لم يتحول الی ساحة للحرب الضارية في قمة النظام.
لماذا أصبح الوضع هکذا؟ لأن الزمر الداخلية وقادة النظام، غير قادرين علی المصالحة ولو وقتيا والهدنة بينهم لتهدئة الظروف الحادة التي يذعن بها الطرفان أنها خطيرة علی النظام. اولا بسبب سم الانشقاق الذي جرعته المقاومة الايرانية في مسرحية الانتخابات. لأن الانشقاق ليس کلاما وادعاء اعلاميا وانما حقيقة ملموسة تتبلور في تفاقم وتعاظم الصراعات والتناقضات في قمة النظام وعدم التئام الجرح الناجم عنها وعدم جدوی أي مسعی ومحاولة لتخفيف التناقضات وتوحيد القوی. ثانيا ان الضغوط الناجمة عن تقدم المقاومة سواء في المجتمع الايراني أو علی الصعيدين الاقليمي والدولي، يصعد الأزمات الداخلية للنظام بأضعاف.







