أخبار إيران
السياسة: طهران خدعت العالم بالاتفاق النووي واستغلته لتحقيق أطماعها العدوانية

السياسة الکويتية
13/10/2017
13/10/2017
استخدم النظام جماعاته الموالية في العراق ونظمها تحت إطار وحدات الحشد الشعبي
ابتزت إيران أميرکا لمنع معاقبة النظام السوري لاستخدامه الأسلحة الکيماوية
حققت إيران مکاسب کبيرة في مجال اطماعها للسيطرة علی عدد من العواصم العربية، وذلک بفضل الاتفاق النووي، الذي مهد الطريق امام الحرس الثوري الايراني لتوسيع نطاق تدخله في المنطقة.
وکان المرشد الاعلی خامنئي قد اضطر لاحتضان المفاوضات النووية بسبب الظروف الحرجة التي واجهها النظام. وقد خطط خامنئي لاستغلال الظروف التي افرزتها المحادثات النووية، وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها ادارة أوباما لزيادة تدخل طهران في المنطقة وتکثيف انشطتها الصاروخية.
وفي هذا التقريرالذي اعدته لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، رصد دقيق وشامل للممارسات العدوانية التوسعية للنظام الايراني في العراق واليمن وسورية، عقب توقيع طهران للاتفاق النووي، واستغلالها للاجواء التي هيأها ذلک الاتفاق لتحقيق ما تصبو اليه.
حصلت المقاومة الإيرانية علی تقارير عدّة من داخل النظام عن طريق شبکة منظمة “”مجاهدي خلق”” الايرانية، تشير إلی أنّ المرشد الأعلی علي خامنئي اضطرّ إلی احتضان المفاوضات النووية بسبب الظّروف الحرجة التي واجهها النظام. ووفقا لحسابات خامنئي، فإنّ قبول الإتّفاق ووقف الأنشطة النووية الإيرانية سيشکّل نکسة خطيرة للنظام. ولجبر الضّرر، خطّط خامنئي لاستغلال الظروف التي أفرزتها المحادثات النووية وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها إدارة أوباما لزيادة تدخّل طهران في المنطقة وتکثيف أنشطتها الصّاروخية.
وذکر تقرير داخلي للمکتب السياسي لفيلق الحرس الثوري الإسلامي في فبراير 2014 أنّ هدف خامنئي بالمُضي قدما في المحادثات النووية مع الدول الغربية هو ترکيز اهتمامها فقط علی القضية النووية من أجل فسح المجال أمام الحرس الثوري لتوسيع نطاق تدخّله في المنطقة. وقال التقرير إنّ النظام الدّيني قد حقّق تقدّما مهماً في اليمن في العام 2014 وأّن فيلق القدس وقائده قاسم سليماني يخطّطان بعد ذلک لتوجيه الترکيز نحو البحرين. وأکّد التقرير أيضا أنّ خامنئي سوف يستخدم سلطته المطلقة لمنع قضية الصواريخ من أن تصبح جزءا من المفاوضات النووية.
وفي فترة وجيزة بعد أن أصبحت المحادثات النووية جادّة في العام 2013، غضّت الدول الغربية النظرعن المذبحة التي وقعت في سورية واستخدام النظام السوري للأسلحة الکيميائية ضدّ شعبه. تماما کما تمّ تجاهل الهجمات التي شُنّت علی المعارضين الإيرانيين العُزّل وأعضاء حرکة “مجاهدي خلق” في العراق في مخيمي أشرف وليبرتي. في 28 أغسطس 2014، کتب علي رضا زاکاني، وهو عضو ببرلمان النظام و أيضا عضو في الحرس الثوري الإيراني ومساعد مقرّب من المرشد الأعلی “لقد توصّل خامنئي إلی أّنه وبدون إطلاق رصاصة، ليس أمام الولايات المتحدة خيار سوی التخلّي عن الهجوم علی سورية”.
وأضاف “لقد هدّد قائد فيلق القدس المصالح الأميرکية في المنطقة من خلال مسؤول عراقي رفيع المستوي يبدو أنّه نقل هذا النوع من الرسالة إلی الأميرکيين”.
وکشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 2 سبتمبر 2013: “لقد طالب خامنئي في أعقاب القصف الکيماوي لضواحي دمشق والاحتمال المتزايد لقيام الولايات المتحدة بضربة عسکرية ضدّ سورية، بالإسراع بمشروع المذبحة في مخيم أشرف. وفي يوم الثلاثاء 27 أغسطس، سافر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإرهابي، إلی العراق علی عجل والتقی بنوري المالکي خارج الساعات الإدارية العادية (الساعة 10:30 مساء). وخلال هذا الاجتماع، تمّت مناقشة احتمال شنّ هجوم أميرکي علی سورية ومذبحة مخيّم أشرف. وفي نفس الاجتماع، الذي حضره أيضا فالح الفياض، مستشار المالکي للأمن القومي، وافق سليماني والمالکي علی توقيت الهجوم علی أشرف. وعلی هذا النحو، بدأت الخطوات العملية لتنفيذ الهجوم، في حين أنّ الاستعدادات له قد بدأت بالفعل”.
وفي اليوم التالي سافر فياض إلی واشنطن بالنيابة عن المالکي. وبعد أربعة أيام، أي في الأوّل من سبتمبر 2013، شُنّ هجوم علی مخيم أشرف، ذُبح خلاله 52 من السکان العُزّل.
وفي وقت لاحق، في خطاب ألقاه في 20 مارس 2016، أشار خامنئي إلی اتفاقات محتملة بشأن القضايا الإقليمية وتصنيع القذائف واختبارها واصفا إيّاها بخطة العمل الشاملة المشترکة 1 و 2 و3. وذکر في هذا الخطاب صراحةً أنّه بعد انتهاء الاتفاق الأول، لم يکن مستعدًّا للتخلي عن تجارب القذائف أو خططه للتدخّل الإقليمي، بما في ذلک الأنشطة المضطلع بها في البحرين واليمن وفلسطين.
زيادة التدخل والعدوانية في المنطقة
فيما يلي لمحة عامة عن أهم حالات التدخل الإقليمي بين عامي 2013 و 2017.
اليمن:
1. في منتصف 2014، بلغت الحرب الأهلية اليمنية ذروتها بعد أن غذّاها فيلق القدس. في سبتمبر 2014، استولت قوات موالية للنظام الإيراني علی العاصمة صنعاء.
2. وفي 22 سبتمبر2014، کشف علي رضا زاکاني عن دور نظام الملالي في أحداث اليمن، واقترح أن يصدّر النظام التطرف والإرهاب إلی المنطقة بأسرها تحت ستار “نظام دمج الثورة الإسلامية للمسلمين”.
وأوضح: “إنّ ما يحدث في اليمن أکبر بکثير ممّا وقع في لبنان. ومن بين محافظات اليمن العشرين، تخضع 14 محافظة حاليا لسيطرة الثوار اليمنيين، کما يقع 90٪ في العاصمة اليمنية تحت سيطرة الثوار… وبهذا الإنجاز قد غيروا جميع الحسابات. وبعد الانتصار في اليمن، سيکون الوقت بالتأکيد مناسبا للترکيز علی المملکة العربية السعودية لأنّ البلدين لديهما 2000 کم من الحدود المشترکة.
وتسيطر قوات “أنصار الله” علی المدن الشمالية اليمنية بمساعدة مباشرة من نظام الملالي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وفي فبراير 2015، وبعد احتلال القصر الرئاسي في صنعاء، سافر وفد من زعماء الحوثيين إلی طهران والتقوا بمکتب خامنئي وقادة فيلق القدس وغيرها من المؤسسات.
سورية
إنّ تدخّل الحرس الثوري الإيراني في الحرب السورية التي بدأت بعد انتفاضة الشعب السوري في العام 2011 ازداد بشکل ملحوظ خلال عامي 2014 و2015. فبالإضافة إلی ضباط وقادة الحرس الثوري الإيراني الذين أُرسلوا إلی سورية لإبقاء بشار الأسد في السلطة، شارکت القوات البرية أيضا بشکل مباشر في الحرب.
واستنادا إلی تقارير وردت من داخل النظام الإيراني، ولا سيما من الحرس الثوري الإيراني والجيش، قدّرالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في يوليو 2016 أنّ النظام الإيراني کان قد نشر 70000 مقاتل في سورية. بالإضافة إلی القوات الايرانية، يشمل هذا الرقم القوات شبه العسکرية من أفغانستان وباکستان والعراق ولبنان. وقاد الحرس الثوري الإيراني المعرکة البرية في سورية ونظّم أيضا قوة ميليشيا موالية لقوات الأسد. وتم تشکيل القوة التي تضم 50 ألف عنصر علی غرار قوات الباسيج الإيراني، و دفع الحرس الثوري الإيراني جميع الرواتب.
وبالإضافة إلی القوات العسکرية، أشرک النظام الديني أيضا في الحرب السورية جميع الکيانات الحکومية ذات الصلة. وخلال السنوات الخمس الماضية، أنفقت طهران 100 مليار دولار علی الحرب السورية. ويتم تحويل الجزء الأکبر من هذه الميزانية السرية إلی سورية تحت غطاء أنّها مُرسلة من مکتب خامنئي. وتُغطّي هذه الميزانية أيضا تکاليف المعدّات العسکرية ونفقات الجيش السوري. وينفق النظام الإيراني مليار دولار في شکل رواتب لقوات الحرس الثوري الإيراني والقوات الشبه العسکرية الشيعية المرتزقة المنتشرين بسورية.
2- وکانت إحدی الجرائم الرئيسة التي ارتکبها الحرس الثوري الإيراني هي مذبحة أهالي حلب في ديسمبر 2016. وکتبت صحيفة واشنطن تايمز في 20 ديسمبر 2016: قالت مجموعة معارضة إيرانية في تقرير استخباراتي جديد إن (“قوات فيلق القدس الوحشية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني قامت بدور کبير في اغتصاب حلب وبناء شبکة من القواعد حول المدينة السورية وتوجيه الميليشيات من لبنان والعراق وأفغانستان للقيام بعمليات القتل”.
وتقول منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية، وهي أکبر مجموعة معارضة للملالي الذين يحکمون إيران، “إنّ الحقيقة هي انّ حلب اُحتلّت من قبل الحرس الثوري الإيراني ومرتزقته”.
“إنّ عمليات الإعدام الجماعي، ومنع نقل المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، ومهاجمة المدنيين، کلّها قامت بها قوات نظام الملالي.
وفي 27 غسطس 2017، نقلت صحيفة “نيويورک تايمز عن حمزة محمد، وهو أحد أفراد الميليشيات العراقية الذي تدرّب علی أيادي “حزب الله” وحارب في حلب، قوله “في الصّفوف الأمامية هناک مختلف الجنسيات. فهناک “حزب الله” وأفغان وباکستانيين وعراقيين — کلهم کانوا هناک مع المشارکة الإيرانية المتمثّلة في قيادة المعرکة.
إنّ دور ومشارکة الحرس الثوري الإيراني والمقاتلين التّابعين له في المعارک البرية في سورية کان واضحا للغاية حتّی أنّ الأسد هنّأ رسميا خامنئي بعد السيطرة علی دير الزور في سبتمبر 2017.
وذکرت وزارة خارجية الولايات المتحدة الأميرکية في تقاريرها للعام 2016 عن الإرهاب ما يلي: “واصلت إيران نشاطها المتّصل بالإرهاب في العام 2016 بما في ذلک دعم “حزب الله” والجماعات الإرهابية الفلسطينية في غزّة ومختلف الجماعات في سورية والعراق، وفي جميع أنحاء الشّرق الأوسط.
العراق
عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وبعد أن تولّی حيدر العبادي رئاسة الوزراء في العراق، لم يعد يتمتّع النظام الإيراني بالسيطرة الکاملة علی العراق کما کان في فترة حکم المالکي. ومن أجل إضفاء الطابع المؤسسي علی وجودها في العراق، استخدمت طهران جماعاتها بالوکالة ونظمتها تحت إطار وحدات “الحشد الشعبي”.
وبعد أسبوع من استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية علی الموصل، بدأ قاسم سليماني وغيره من قادة قوات فيلق القدس في تشکيل وحدات الحشد الشعبي في العراق استنادا إلی نموذج جماعات الباسيج الشبه عسکرية لقوات الحرس الثوري الإيراني . يتکون الهيکل الرئيس لوحدات التعبئة الشعبية من مجموعات شبه عسکرية مثل عصائب أهل الحق وميليشيات بدر وکتائب “حزب الله”، ومجموعات أخری تابعة لقوات فيلق القدس.
أوضح سليماني وأدميرال علي شامخاني الأمين العام للمجلس الأعلی للأمن القومي للنظام الإيراني (أعلی هيئة مسؤولة عن شؤون الأمن القومي) في اجتماعاتهما مع المسؤولين العراقيين أنّ حلّ وحدات الحشد الشعبي هو خط أحمر بالنّسبة للنظام الإيراني.
ارتکبت وحدات الحشد الشعبي الکثير من الجرائم في محافظتي الأنبار والموصل تحت ستار مکافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد نشرت “سکاي نيوز” العربية تقريرا في 16 يوليو 2017 يتعلّق بالتّطهير العرقي لأهل السّنة في هذه المناطق. وأظهرت أشرطة الفيديو قوات وحدات الحشد الشعبي وهي تعتقل وتعذّب وتقتل السّکان.
توسع نطاق الإرهاب في جميع أنحاء العالم
بالإضافة إلی البلدان المذکورة أعلاه التي يشارک فيها النظام الإيراني بشکل مباشر وصريح في العدوان، فإنّ النظام استخدم الأموال المتاحة له بعد الاتفاق مع الدول “الخمس + 1” ليکثّف جهوده الرّامية لتأجيج الإرهاب والتطرّف الإسلامي.
قال ماثيو ليفيت، زميل “فريمير ويکسلر” ومدير برنامج “ستاين” لمکافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن، في 8 يوليو 2016: “من الواضح أنّ دعم إيران للإرهاب تکثّف منذ التوصّل إلی اتّفاق”.
وفي خطاب ألقاه في 24 يونيو 2014، اعترف حسن نصرالله، زعيم “حزب الله” اللبناني، للمرّة الأولی بأنّ “حزب الله” يتلقّی جميع موارده المالية من النظام الإيراني. وقال نصر الله “نحن منفتحون بشأن حقيقة أنّ ميزانية “حزب الله” ومداخيله ونفقاته وکل ما يأکله ويشربه وأسلحته وصواريخه تأتي من جمهورية إيران الإسلامية… وطالما تملک إيران المال، نحن لدينا المال”.
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإنّ الجمهورية الإسلامية رفعت دعمها المالي لـ”حزب الله” لأکثر من 800 مليون دولار في العام، وهو ما يمثّل زيادة هائلة بالمقارنة مع 200 مليون دولار.
وفي 20 يونيو 2016، هدّد قاسم سليماني رسميا في بيان عام حکومة البحرين بـمقاومة مسلّحة وقال إذا تجاوزت البلاد الخطوط الحمراء التي حدّدها النظام الإيراني “فإنّ النّار ستُضرم في البحرين والمنطقة بأسرها وسيُترک الشعب بلا خيار سوی اللجوء إلی المقاومة المسلّحة”.
وأضاف “أنّ النتيجة الوحيدة ستکون تدمير النظام الوحشي”.
وسّع في السنوات الأخيرة الحرس الثوري الإيراني شبکته الإرهابية لتصل إلی إفريقيا وأميرکا اللاتينية. ومن أمثلة ذلک ما حدث في کينيا، حيث تمّت محاکمة اثنين من إرهابيي النظام في الأول من ديسمبر 2016. وذکرت وکالة أنباء “اسوشيتد برس” أنّ رجلين إيرانيين أُتّهما يوم الخميس في محکمة کينية بجمع معلومات لتسهيل عمل إرهابي بعد أن عُثرفي حوزتهما علی شريط فيديو للسفارة الإسرائيلية. وأُلقي القبض علی سيّد نصر الله إبراهيم وعبد الحسين غولي سافائي يوم الثلاثاء في سيارة دبلوماسية إيرانية في شارع بيشوب في نيروبي… وکان المشتبه بهما يلتقطان الصور باستخدام الهاتف المحمول” موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إنّ عمليّة اغتيال سعيد کريميان، مدير تلفزيون جام، في إسطنبول في 29 أبريل 2017، هي إحدی الأمثلة الأخيرة للسلوک الإرهابي الذي يمارسه النظام الإيراني ضدّ المغتربين الإيرانيين خارج البلد.
وکان المرشد الاعلی خامنئي قد اضطر لاحتضان المفاوضات النووية بسبب الظروف الحرجة التي واجهها النظام. وقد خطط خامنئي لاستغلال الظروف التي افرزتها المحادثات النووية، وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها ادارة أوباما لزيادة تدخل طهران في المنطقة وتکثيف انشطتها الصاروخية.
وفي هذا التقريرالذي اعدته لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، رصد دقيق وشامل للممارسات العدوانية التوسعية للنظام الايراني في العراق واليمن وسورية، عقب توقيع طهران للاتفاق النووي، واستغلالها للاجواء التي هيأها ذلک الاتفاق لتحقيق ما تصبو اليه.
حصلت المقاومة الإيرانية علی تقارير عدّة من داخل النظام عن طريق شبکة منظمة “”مجاهدي خلق”” الايرانية، تشير إلی أنّ المرشد الأعلی علي خامنئي اضطرّ إلی احتضان المفاوضات النووية بسبب الظّروف الحرجة التي واجهها النظام. ووفقا لحسابات خامنئي، فإنّ قبول الإتّفاق ووقف الأنشطة النووية الإيرانية سيشکّل نکسة خطيرة للنظام. ولجبر الضّرر، خطّط خامنئي لاستغلال الظروف التي أفرزتها المحادثات النووية وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها إدارة أوباما لزيادة تدخّل طهران في المنطقة وتکثيف أنشطتها الصّاروخية.
وذکر تقرير داخلي للمکتب السياسي لفيلق الحرس الثوري الإسلامي في فبراير 2014 أنّ هدف خامنئي بالمُضي قدما في المحادثات النووية مع الدول الغربية هو ترکيز اهتمامها فقط علی القضية النووية من أجل فسح المجال أمام الحرس الثوري لتوسيع نطاق تدخّله في المنطقة. وقال التقرير إنّ النظام الدّيني قد حقّق تقدّما مهماً في اليمن في العام 2014 وأّن فيلق القدس وقائده قاسم سليماني يخطّطان بعد ذلک لتوجيه الترکيز نحو البحرين. وأکّد التقرير أيضا أنّ خامنئي سوف يستخدم سلطته المطلقة لمنع قضية الصواريخ من أن تصبح جزءا من المفاوضات النووية.
وفي فترة وجيزة بعد أن أصبحت المحادثات النووية جادّة في العام 2013، غضّت الدول الغربية النظرعن المذبحة التي وقعت في سورية واستخدام النظام السوري للأسلحة الکيميائية ضدّ شعبه. تماما کما تمّ تجاهل الهجمات التي شُنّت علی المعارضين الإيرانيين العُزّل وأعضاء حرکة “مجاهدي خلق” في العراق في مخيمي أشرف وليبرتي. في 28 أغسطس 2014، کتب علي رضا زاکاني، وهو عضو ببرلمان النظام و أيضا عضو في الحرس الثوري الإيراني ومساعد مقرّب من المرشد الأعلی “لقد توصّل خامنئي إلی أّنه وبدون إطلاق رصاصة، ليس أمام الولايات المتحدة خيار سوی التخلّي عن الهجوم علی سورية”.
وأضاف “لقد هدّد قائد فيلق القدس المصالح الأميرکية في المنطقة من خلال مسؤول عراقي رفيع المستوي يبدو أنّه نقل هذا النوع من الرسالة إلی الأميرکيين”.
وکشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 2 سبتمبر 2013: “لقد طالب خامنئي في أعقاب القصف الکيماوي لضواحي دمشق والاحتمال المتزايد لقيام الولايات المتحدة بضربة عسکرية ضدّ سورية، بالإسراع بمشروع المذبحة في مخيم أشرف. وفي يوم الثلاثاء 27 أغسطس، سافر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإرهابي، إلی العراق علی عجل والتقی بنوري المالکي خارج الساعات الإدارية العادية (الساعة 10:30 مساء). وخلال هذا الاجتماع، تمّت مناقشة احتمال شنّ هجوم أميرکي علی سورية ومذبحة مخيّم أشرف. وفي نفس الاجتماع، الذي حضره أيضا فالح الفياض، مستشار المالکي للأمن القومي، وافق سليماني والمالکي علی توقيت الهجوم علی أشرف. وعلی هذا النحو، بدأت الخطوات العملية لتنفيذ الهجوم، في حين أنّ الاستعدادات له قد بدأت بالفعل”.
وفي اليوم التالي سافر فياض إلی واشنطن بالنيابة عن المالکي. وبعد أربعة أيام، أي في الأوّل من سبتمبر 2013، شُنّ هجوم علی مخيم أشرف، ذُبح خلاله 52 من السکان العُزّل.
وفي وقت لاحق، في خطاب ألقاه في 20 مارس 2016، أشار خامنئي إلی اتفاقات محتملة بشأن القضايا الإقليمية وتصنيع القذائف واختبارها واصفا إيّاها بخطة العمل الشاملة المشترکة 1 و 2 و3. وذکر في هذا الخطاب صراحةً أنّه بعد انتهاء الاتفاق الأول، لم يکن مستعدًّا للتخلي عن تجارب القذائف أو خططه للتدخّل الإقليمي، بما في ذلک الأنشطة المضطلع بها في البحرين واليمن وفلسطين.
زيادة التدخل والعدوانية في المنطقة
فيما يلي لمحة عامة عن أهم حالات التدخل الإقليمي بين عامي 2013 و 2017.
اليمن:
1. في منتصف 2014، بلغت الحرب الأهلية اليمنية ذروتها بعد أن غذّاها فيلق القدس. في سبتمبر 2014، استولت قوات موالية للنظام الإيراني علی العاصمة صنعاء.
2. وفي 22 سبتمبر2014، کشف علي رضا زاکاني عن دور نظام الملالي في أحداث اليمن، واقترح أن يصدّر النظام التطرف والإرهاب إلی المنطقة بأسرها تحت ستار “نظام دمج الثورة الإسلامية للمسلمين”.
وأوضح: “إنّ ما يحدث في اليمن أکبر بکثير ممّا وقع في لبنان. ومن بين محافظات اليمن العشرين، تخضع 14 محافظة حاليا لسيطرة الثوار اليمنيين، کما يقع 90٪ في العاصمة اليمنية تحت سيطرة الثوار… وبهذا الإنجاز قد غيروا جميع الحسابات. وبعد الانتصار في اليمن، سيکون الوقت بالتأکيد مناسبا للترکيز علی المملکة العربية السعودية لأنّ البلدين لديهما 2000 کم من الحدود المشترکة.
وتسيطر قوات “أنصار الله” علی المدن الشمالية اليمنية بمساعدة مباشرة من نظام الملالي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وفي فبراير 2015، وبعد احتلال القصر الرئاسي في صنعاء، سافر وفد من زعماء الحوثيين إلی طهران والتقوا بمکتب خامنئي وقادة فيلق القدس وغيرها من المؤسسات.
سورية
إنّ تدخّل الحرس الثوري الإيراني في الحرب السورية التي بدأت بعد انتفاضة الشعب السوري في العام 2011 ازداد بشکل ملحوظ خلال عامي 2014 و2015. فبالإضافة إلی ضباط وقادة الحرس الثوري الإيراني الذين أُرسلوا إلی سورية لإبقاء بشار الأسد في السلطة، شارکت القوات البرية أيضا بشکل مباشر في الحرب.
واستنادا إلی تقارير وردت من داخل النظام الإيراني، ولا سيما من الحرس الثوري الإيراني والجيش، قدّرالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في يوليو 2016 أنّ النظام الإيراني کان قد نشر 70000 مقاتل في سورية. بالإضافة إلی القوات الايرانية، يشمل هذا الرقم القوات شبه العسکرية من أفغانستان وباکستان والعراق ولبنان. وقاد الحرس الثوري الإيراني المعرکة البرية في سورية ونظّم أيضا قوة ميليشيا موالية لقوات الأسد. وتم تشکيل القوة التي تضم 50 ألف عنصر علی غرار قوات الباسيج الإيراني، و دفع الحرس الثوري الإيراني جميع الرواتب.
وبالإضافة إلی القوات العسکرية، أشرک النظام الديني أيضا في الحرب السورية جميع الکيانات الحکومية ذات الصلة. وخلال السنوات الخمس الماضية، أنفقت طهران 100 مليار دولار علی الحرب السورية. ويتم تحويل الجزء الأکبر من هذه الميزانية السرية إلی سورية تحت غطاء أنّها مُرسلة من مکتب خامنئي. وتُغطّي هذه الميزانية أيضا تکاليف المعدّات العسکرية ونفقات الجيش السوري. وينفق النظام الإيراني مليار دولار في شکل رواتب لقوات الحرس الثوري الإيراني والقوات الشبه العسکرية الشيعية المرتزقة المنتشرين بسورية.
2- وکانت إحدی الجرائم الرئيسة التي ارتکبها الحرس الثوري الإيراني هي مذبحة أهالي حلب في ديسمبر 2016. وکتبت صحيفة واشنطن تايمز في 20 ديسمبر 2016: قالت مجموعة معارضة إيرانية في تقرير استخباراتي جديد إن (“قوات فيلق القدس الوحشية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني قامت بدور کبير في اغتصاب حلب وبناء شبکة من القواعد حول المدينة السورية وتوجيه الميليشيات من لبنان والعراق وأفغانستان للقيام بعمليات القتل”.
وتقول منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية، وهي أکبر مجموعة معارضة للملالي الذين يحکمون إيران، “إنّ الحقيقة هي انّ حلب اُحتلّت من قبل الحرس الثوري الإيراني ومرتزقته”.
“إنّ عمليات الإعدام الجماعي، ومنع نقل المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، ومهاجمة المدنيين، کلّها قامت بها قوات نظام الملالي.
وفي 27 غسطس 2017، نقلت صحيفة “نيويورک تايمز عن حمزة محمد، وهو أحد أفراد الميليشيات العراقية الذي تدرّب علی أيادي “حزب الله” وحارب في حلب، قوله “في الصّفوف الأمامية هناک مختلف الجنسيات. فهناک “حزب الله” وأفغان وباکستانيين وعراقيين — کلهم کانوا هناک مع المشارکة الإيرانية المتمثّلة في قيادة المعرکة.
إنّ دور ومشارکة الحرس الثوري الإيراني والمقاتلين التّابعين له في المعارک البرية في سورية کان واضحا للغاية حتّی أنّ الأسد هنّأ رسميا خامنئي بعد السيطرة علی دير الزور في سبتمبر 2017.
وذکرت وزارة خارجية الولايات المتحدة الأميرکية في تقاريرها للعام 2016 عن الإرهاب ما يلي: “واصلت إيران نشاطها المتّصل بالإرهاب في العام 2016 بما في ذلک دعم “حزب الله” والجماعات الإرهابية الفلسطينية في غزّة ومختلف الجماعات في سورية والعراق، وفي جميع أنحاء الشّرق الأوسط.
العراق
عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وبعد أن تولّی حيدر العبادي رئاسة الوزراء في العراق، لم يعد يتمتّع النظام الإيراني بالسيطرة الکاملة علی العراق کما کان في فترة حکم المالکي. ومن أجل إضفاء الطابع المؤسسي علی وجودها في العراق، استخدمت طهران جماعاتها بالوکالة ونظمتها تحت إطار وحدات “الحشد الشعبي”.
وبعد أسبوع من استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية علی الموصل، بدأ قاسم سليماني وغيره من قادة قوات فيلق القدس في تشکيل وحدات الحشد الشعبي في العراق استنادا إلی نموذج جماعات الباسيج الشبه عسکرية لقوات الحرس الثوري الإيراني . يتکون الهيکل الرئيس لوحدات التعبئة الشعبية من مجموعات شبه عسکرية مثل عصائب أهل الحق وميليشيات بدر وکتائب “حزب الله”، ومجموعات أخری تابعة لقوات فيلق القدس.
أوضح سليماني وأدميرال علي شامخاني الأمين العام للمجلس الأعلی للأمن القومي للنظام الإيراني (أعلی هيئة مسؤولة عن شؤون الأمن القومي) في اجتماعاتهما مع المسؤولين العراقيين أنّ حلّ وحدات الحشد الشعبي هو خط أحمر بالنّسبة للنظام الإيراني.
ارتکبت وحدات الحشد الشعبي الکثير من الجرائم في محافظتي الأنبار والموصل تحت ستار مکافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد نشرت “سکاي نيوز” العربية تقريرا في 16 يوليو 2017 يتعلّق بالتّطهير العرقي لأهل السّنة في هذه المناطق. وأظهرت أشرطة الفيديو قوات وحدات الحشد الشعبي وهي تعتقل وتعذّب وتقتل السّکان.
توسع نطاق الإرهاب في جميع أنحاء العالم
بالإضافة إلی البلدان المذکورة أعلاه التي يشارک فيها النظام الإيراني بشکل مباشر وصريح في العدوان، فإنّ النظام استخدم الأموال المتاحة له بعد الاتفاق مع الدول “الخمس + 1” ليکثّف جهوده الرّامية لتأجيج الإرهاب والتطرّف الإسلامي.
قال ماثيو ليفيت، زميل “فريمير ويکسلر” ومدير برنامج “ستاين” لمکافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن، في 8 يوليو 2016: “من الواضح أنّ دعم إيران للإرهاب تکثّف منذ التوصّل إلی اتّفاق”.
وفي خطاب ألقاه في 24 يونيو 2014، اعترف حسن نصرالله، زعيم “حزب الله” اللبناني، للمرّة الأولی بأنّ “حزب الله” يتلقّی جميع موارده المالية من النظام الإيراني. وقال نصر الله “نحن منفتحون بشأن حقيقة أنّ ميزانية “حزب الله” ومداخيله ونفقاته وکل ما يأکله ويشربه وأسلحته وصواريخه تأتي من جمهورية إيران الإسلامية… وطالما تملک إيران المال، نحن لدينا المال”.
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإنّ الجمهورية الإسلامية رفعت دعمها المالي لـ”حزب الله” لأکثر من 800 مليون دولار في العام، وهو ما يمثّل زيادة هائلة بالمقارنة مع 200 مليون دولار.
وفي 20 يونيو 2016، هدّد قاسم سليماني رسميا في بيان عام حکومة البحرين بـمقاومة مسلّحة وقال إذا تجاوزت البلاد الخطوط الحمراء التي حدّدها النظام الإيراني “فإنّ النّار ستُضرم في البحرين والمنطقة بأسرها وسيُترک الشعب بلا خيار سوی اللجوء إلی المقاومة المسلّحة”.
وأضاف “أنّ النتيجة الوحيدة ستکون تدمير النظام الوحشي”.
وسّع في السنوات الأخيرة الحرس الثوري الإيراني شبکته الإرهابية لتصل إلی إفريقيا وأميرکا اللاتينية. ومن أمثلة ذلک ما حدث في کينيا، حيث تمّت محاکمة اثنين من إرهابيي النظام في الأول من ديسمبر 2016. وذکرت وکالة أنباء “اسوشيتد برس” أنّ رجلين إيرانيين أُتّهما يوم الخميس في محکمة کينية بجمع معلومات لتسهيل عمل إرهابي بعد أن عُثرفي حوزتهما علی شريط فيديو للسفارة الإسرائيلية. وأُلقي القبض علی سيّد نصر الله إبراهيم وعبد الحسين غولي سافائي يوم الثلاثاء في سيارة دبلوماسية إيرانية في شارع بيشوب في نيروبي… وکان المشتبه بهما يلتقطان الصور باستخدام الهاتف المحمول” موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إنّ عمليّة اغتيال سعيد کريميان، مدير تلفزيون جام، في إسطنبول في 29 أبريل 2017، هي إحدی الأمثلة الأخيرة للسلوک الإرهابي الذي يمارسه النظام الإيراني ضدّ المغتربين الإيرانيين خارج البلد.







