أخبار إيرانمقالات

من هم أصدقاء إيران؟!

 


الشرق الاوسط اللندنية
23/1/2016
بقلم:سلمان الدوسري


يمکن القول إن الموقف الذي اتخذته منظمة التعاون الإسلامي ضد إيران، يعدّ أقوی موقف تتخذه المنظمة، فالکلمات التي صيغ بها البيان الصادر عن المنظمة، شکلت ضربة قاصمة للسياسة الإيرانية التي غدت معزولة حتی من أقرب الدول لها، فلم يسبق أن صدر بيان بمثل هذه القوة وتضمن عبارات مثل «إدانة التدخل السافر في شؤون السعودية»، و«إدانة تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أخری أعضاء، ومنها البحرين واليمن وسوريا والصومال»، وإدانة «استمرار دعمها (إيران) للإرهاب»،
و«إدانة ورفض التصريحات الإيرانية التحريضية». صحيح أن البيانات ليس شرطًا أن تعبّر عن المواقف الحقيقية للدول، غير أن عدم قدرة 55 دولة من الوقوف في الحياد مع «الاعتداءات الإيرانية»، يشي بأن الخط الأحمر في العلاقات العربية والإسلامية مع نظام طهران بدأت تتضح ملامحه، فبعد موقف مجلس التعاون الخليجي ثم الجامعة العربية والآن منظمة التعاون الإسلامي، نستطيع القول إنه لم يعد أحد من حلفاء إيران التقليديين لديه القدرة علی الاستمرار في غض النظر عن سلوکها العدواني وسياستها التخريبية.


موقف دول منظمة التعاون الإسلامي کان مهمًا للغاية، وهو يرسل رسالة واضحة لدول الغرب، بعد أن سعت هذه للترويج بأن الموقف السعودي من قطع العلاقات مع إيران هو «تهويل» و«ردة فعل مبالغ بها»، وتوالي المواقف يثبت أن ما قامت به الرياض هو سياق طبيعي لتسلسل الأحداث التي بدأت وانتهت من طهران، بالإضافة إلی أن موقف 55 دولة إسلامية، من رفض وإدانة «التصريحات الإيرانية التحريضية في ما يتعلق بتنفيذ الأحکام القضائية الصادرة بحق عدد من مرتکبي الجرائم الإرهابية في السعودية» واعتبار ذلک تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية للمملکة، هو رسالة أخری مفادها أن ما يراه الغرب خطأ ليس شرطًا أن يراه العالم صوابًا، حيث شکل هذا الموقف الجماعي تأکيدًا لصحة المواقف السعودية، سواء تلک التي اتخذتها لمحاربة الإرهاب الداخلي، أو حتی الموجهة لإيقاف الإرهاب الخارجي المتمثل بسلوک النظام الإيراني، والذي تلقی ضربة قوية هذه المرة بنبذه من قبل الدول المحيطة به، بل حتی دولة مثل العراق، وهي من أقرب الدول التي تتلاقی مصالحها مع إيران، لم تستطع الوقوف موقف الحياد أو التغطية عن الموقف الإيراني.


المثير في موقف دول «التعاون الإسلامي» أنه أتی في نفس الوقت الذي کانت فيه إيران تروج للعالم أن رفع العقوبات الغربية عنها هو من باب انفتاحها وکسر عزلتها، وبعيدًا عن أن المليارات التي ستفرج عنها هي في الأساس مقيدة، فحتی تتمکن إيران من إنفاق أموالها، «عليها قبول ترتيبات مهينة، تلک التي تضع جزءًا کبيرًا من اقتصاد البلاد تحت إشراف دولي فعال»، کما شرح ذلک تفصيلاً الزميل أمير طاهري في مقاله في هذه الصحيفة أمس، فإن الحقيقة الماثلة للعيان أن طوق العزلة يشتد علی إيران بشکل لم يحدث بهذه الصورة، منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية أواخر الثمانينات، وغدت الدول المرتبطة بمصالح معها تتحاشی أن تبدو وکأنها قريبة منها أو صديقة لها، علی الأقل أمام العالم.


في اجتماع جدة، أول من أمس، اشتکی مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن موقف المنظمة ضد بلاده يشکل «انقسامًا في العالم الإسلامي»، وهو ما أثار سخرية الحضور، باعتبار أن جميع الدول الحاضرة کانت في کفة، وإيران وحدها، مع لبنان بالطبع، في کفة أخری، فأي انقسام يتحدث عنه؟ الانقسام الحقيقي هو ما کان يحدث سابقًا، أما الآن فالأهداف تتوالی داخل المرمی الإيراني بينما طهران محتارة ومرتبکة کيف توقف تنامي المواقف ضدها؟

زر الذهاب إلى الأعلى