مقابلات

هکذا سرق الخميني ثورة الشعب الإيراني بقيادة مجاهدي خلق

 

المستقبل
25/2/2015

طالقاني وصفنا للخميني: “إنهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدی”.. کان سندا لنا
نحن حرکة وطنية اسلامية ديمقراطية نرفض التعامل مع مجرمي الشاه والملالي
عرب يطلبون عدم التحدث عن قضية جزر الإمارات.. يخافون من نظام الملالي
الديمقراطية تصبح مبدأ کل دول المنطقة إن أصبحت ايران دولة ديمقراطية
لم يتمکن الملالي من التمدد بـ 4 عواصم عربية حين کنا نعارضهم من الداخل
الغرب لا يريد حدوث تغيير جذري في ايران.. يريدون علاقات مع الملالي

 
باريس :ونحن ننتظر في مدخل الفندق، وصول الحافلة التي ستقلنا إلی مطار شارل ديغول، في رحلة العودة إلی عمّان، بعد أن شارکنا.. سياسيون وبرلمانيون واعلاميون من عشرات الدول في العالم، بإحياء ذکری أحد مجازر النظامين الإيراني والعراقي بحق مقاومي دکتاتورية ملالي النظام الإيراني.. سنحت الفرصة لإجراء هذا الحوار مع الدکتور سنابرق زاهدي أحد أبرز قياديي المعارضة الإيرانية.
د. زاهدي بدأ حياته رجل دين، قبل أن يقرر قبيل انتهاء المرحلة الثانية من دراسته الدينية أن يغادر حوزة قم إلی جامعة طهران، التي تخرج منها بشهادة دکتوراة في القانون.. ويتم اعتقاله خلال هذه الفترة لمدة ثمانية أشهر، تعرف خلالها علی مناضلي حرکة “مجاهدي خلق”، وانتسب للحرکة التي فجرت ثورة الشعب الإيراني المسلحة علی نظام الشاه سنة 1970، وهي التي تشکلت سنة 1965..
سجن زاهدي مؤيدا لحرکة “مجاهدي خلق”، دون أن يکون يعرفها عن قرب.. وخرج من السجن منتظما في عضويتها..!
ولا يزال الرجل الذي انتزع محبتي، کما محبة کل من يلتقيه، يناضل قائدا ضمن الفصيل القائد لتحالف المعارضة الإيرانية (المجلس الوطني للمقاومة الايرانية).
د. زاهدي يتمتع بلطف وتواضع لا حدود لهما، وصوت رقيق وقلب رهيف، يقف وراءها تصميم أکيد، وعزم لا يلني علی ضرورة اقتلاع نظام الملالي من جذوره.
طال الحديث مع الرجل الذي لا تفارقه في ذات الآن، روح الدعابة، المتزاوجة مع جدية لافتة في التعبير عن القضايا الوطنية للشعب الإيراني الشقيق.. طال بقدر ما تأخر وصول الحافلة..
وتوقفت الحافلة أمام مدخل الفندق، مع طرح السؤال المفصلي: کيف تحالفتم مع صدام حسين..؟
لکن الحوار توقف هنا دون أن ينتهي.. إذ زودني د. زاهدي لاحقا بقصة هذا التحالف، الذي أعقب مشارکة مجاهدي خلق في مقاومة الجيش العراقي داخل الأراضي الإيرانية.
تفاصيل ذلک، سنتناولها في حلقة أخری، أو أکثر.. وبالوثاق.
أما الحلقة الأولی، فهي تتحدث عن کيف سرق الملالي ثورة الشعب الإيراني علی الشاه..
بدأنا الحوار بالسؤال التالي:
 
الخميني سرق ثورتنا


ما الذي سيفعله مجاهدو خلق إن تولوا حکم ايران في المستقبل, أو کانوا ضمن الحکومة الديمقراطية المقبلة..؟
ـ في ايران لا ننظر إلی الأمر من زاوية القوميات والإثنيات.. إنما ننظر إلی طبيعة نظام الحکم في ايران.
وإن سألت وقلت لنا أنتم وعدتم, فما هي الضمانات لأن توفوا بوعدکم, لأنه سبق للخميني أن وعد ولم يوف بوعده، اجيبکم بأن الأمر مختلف تماماً, وأن الحالة لدينا بعيدة عن سلوک الخميني بمقدار بعد السماء عن الأرض.
الخميني لم يف بوعده. لأنه لم يدفع أي ثمن للوصول إلي الحکم. إنه جاء ورکب أمواج ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه. وفي الحقيقة سرق قيادة الثورة التي روّيت بدماء شهداء مجاهدي خلق وفدائي خلق والمناضلين الحقيقين الوطننين. أما مجاهدو خلق فإننا دفعنا ثمناً غالياً في نضالنا حيث الأفضلون منا  استشهدوا في هذا المسار. وفي سنوات نضالنا أثبتنا بأننا أوفياء لمطالب الشعب ولتحقيق طموحات الشعب. وأيا کانت الضغوط الخارجية لترکيعنا وخروجنا من مصالح الشعب، لم نستسلم أيا کان الثمن. نعم ليس هناک أي قواسم مشترکة بيننا وبين شجرة خميني.
فإن لم تکن حرکة تفي بوعودها، فهذا يعني أننا لا نستطيع أن نصدق بأي شيئ نقوله.
وأننا لا مبدأ لنا.. ولا قواسم مشترکة تجمعنا مع الناس.
 
قضية الحزر الثلاث


هنالک ما يحول دون أن تقدموا وعوداً محددة الآن.. ليس من الحکمة السياسية أن يتم الآن.
ـ قبل قليل کنت أتحدث عن قضية الجزر (الثلاث) العائدة لدولة الإمارات. وقال أحد الأصدقاء العرب المعنيون بقضية الجزر، نرجوکم أن لا تتحدثوا الآن عن قضية الجزر.. لأنهم يخافون من النظام الإيراني.
هذا الواقع يشير إلی أن هذه القضية ليست قضية الجزر.. القضية هي قضية مصير النظام الحاکم في ايران.
إن المبدأ الأول الذي اعتمده نظام الحکم الحالي في ايران, منذ جاء إلی الحکم قبل 35 عاماً, کان  “تصدير الثورة”. وکان النظام وفياً لهذا المبدأ منذ اليوم الأول لقيامه. والمبدأ الثاني کان القمع. القمع في الداخل وتصدير الارهاب والتطرف إلي الخارج.
هنا لدي ملاحظة.. للأسف أن کل الدول العربية, والدول المحيطة, ودول أخری, تعيش وراء حاجز من الخوف من شرور النظام في طهران.
هذه دول تعيش حالة خوف من النظام الإيراني.. نظام الملالي. ولذلک هم لا يريدون أن يروا الحقيقة کما هي..
الحقيقة أن هنالک بلداً کبيراً إسمه ايران تؤثر تطوراتها علی مجريات الأحداث في المنطقة کلها.. هکذا کان قبل نظام الملالي, وهکذا هو في عهد الخميني ونظام الملالي, وهکذا سيکون في العهد الديمقراطي المقبل.
إذا أصبحت ايران دولة ديمقراطية, ستکون الديمقراطية هي المبدأ الأول في المنطقة.
کان هنالک في ايران نظام حکم وکانت هنالک معارضة بمختلف الوانها.
المعارضة الرئيسية والحقيقية والفاعلة کانت تتمثل في حرکتنا “مجاهدي خلق”, والمؤتلفون معها المنخرطون في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
حين کانت المعارضة في حالة تفاعل قريب مع النظام بعيد سقوط الشاه, لم يکن بإمکان النظام التمدد إلی صنعاء ودمشق وبيروت ومجمل المحافظات العراقية, لأن معارضتنا کانت في حالة هجوم وکانت فاعلة.. کانت تواجه النظام في عقر داره داخل ايران.. وکان النظام في حالة تقوقع.. کان في حالة دفاع عن النفس, ذلک أن المعارضة کانت في حالة هجوم.
هکذا کانت المعادلة بين المعارضة وبين النظام.
نستطيع أن نقول أن الأمر اختلف بعد احتلال العراق للکويت, وبعد إحتلال اميرکا للعراق وسقوط نظام الحکم في العراق, والهجوم علی المعارضة الإيرانية.. ليس فقط من قبل النظام الإيراني, إنما کذلک من قبل اميرکا وفرنسا والمانيا ومختلف دول العالم..
کل هؤلاء هجموا علينا, واضطررنا لأن نتخذ موقفاً دفاعيا للدفاع عن وجودنا ً. کان الخارجية الأميرکية قد أدرجتنا في قائمة الإرهاب، وبريطانيا حذت حذوها ومن ثم الإتحاد الأوروبي. فرنسا هاجمتنا في أکبر عملية بوليسية في تاريخ فرنسا! و… هکذا کانت الحالة في الدول الأخری. أثناء احتلال العراق، قصف الأميرکان قواعدنا في العراق… هکذا نحن أصبحنا في حالة الدفاع, وأصبح النظام في حالة هجوم. وبفضل هذا التحول أصبح النظام الإيراني موجوداً الآن في صنعاء (اليمن) ودمشق (سوريا), وبيروت (لبنان).
وقد ادرجتنا اميرکا، وبعدها دول اوروبية في قائمة الإرهاب في عام 2003، وتعرضنا لهجوم فرنسي. کان الأخ مسعود رجوي جاء إلی فرنسا في عام 1984, ورحب به في حينه الرئيس فرانسوا ميتران ووزير خارجيته کلود شيسون.. غير أن الموقف الفرنسي انقلب علينا, خصوصاً بعد احتلال العراق.
لقد انقلب الوضع علينا حين وصول محمد خاتمي إلی رئاسة الجمهورية سنة 1997.
کان هناک  تصور بأن خاتمي رجل الإعتدال والإصلاح, وقد وصفه ملک الأردن الراحل حسين، في رسالة وجهها له بأنه إبن عمه, وصفق له الرئيس الأميرکي بيل کلينتون في الأمم المتحدة. وقال کلينتون يومها أنه انتظر طوال ساعتين کي يستمع لخطاب خاتمي, لکن خاتمي لم يتجرأ أن يصافح کلينتون, لأن الرجل الأول في ايران (علي خامنئي) کان يراقب ويتابع ما يفعله خاتمي في الأمم المتحدة.
ووضعتنا إدارة کلينتون في قائمة الإرهاب مبارکة لخاتمي «الإصلاحي».
 الغرب يريد استرضاء الملالي
 بم تصف تصرفات الدول الکبری في تلک المرحلة حيال النظام الإيراني.
ـ تلک کانت سياسة استرضاء للنظام في طهران.
 أو ربما تفکير رغائبي بما يودون أن يصبح عليه النظام الإيراني..
ـ هم (اميرکا والغرب) کانوا لا يريدون أن يکون هنالک تغييراً جذرياً في ايران.. وکان يحکم تفکيرهم التساؤل: هل يمکن أن نقيم علاقات طبيعية مع النظام في طهران..؟ مع أنهم جربوا أکثر من مائة مرة حتی الآن أن يقيموا علاقات طبيعية مع النظام, دون أن يحصلوا علی شيیء.
 لقد کرروا محاولتهم هذه في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني..؟
ـ نعم فعلوا ذلک. حاولوا أن يکرروا ذات اللهجة في التحدث مع النظام الإيراني.
الکل يخاف من شرور النظام الإيراني, ويوهمون انفسهم بإمکانية حدوث تغيير في طبيعة هذا النظام.
… لکننا نحن نريد تغييراً حقيقيا ًوجذريا في ايران.
لقد بدأت حرکة مجاهدي خلق نشاطها منذ 1965..
 
شيوعي أفشی اسرارنا
کانت تلک بداية العمل السري. متی بدأ النضال العلني..؟
ـ سنة 1971 اثناء الإحتفالات الکبيرة التي اقامها الشاه بمناسبة مرور الفان وخمسمائة عام علی قيام الملکية الإمبراطورية في ايران.
دعا الشاه يومها کل زعماء العالم إلی “برس بوليس”.. عاصمة ايران التاريخية, مکلفاً الخزينة الإيرانية اموالاً طائلة, في حين کان الشعب الإيراني يعيش في فقر مدقع..
وقد أحضر الشاه جميع الأطعمة التي قدمت في تلک المناسبة من مطعم مکسيم في باريس, المطعم الأشهر والأغلی في العالم في ذلک الوقت.
يومها خططت “مجاهدي خلق” لإلغاء تلک الإحتفالات, وذلک بقطع التيار الکهربائي عن جميع الأراضي الإيرانية.
کان يومها قسم من أعضاء الحرکة يخضعون لمراقبة السافاک.. البوليس السري.. وقد اقتاد السافاک، الذي اعتاد مراقبة التنظيم السري للمجاهدين أحد أعضاء حزب تودة الشيوعي الذي کان علی علاقة صداقة مع أحد أعضاء المجاهدين, ولم تکن انتماءاته الحقيقية معروفة لمنظمتنا, وقد کشف ما کانت تخطط له الحرکة, وأفشی بالمعلومات لـ “السافاک”, فتم اجهاض الخطة.
هل فعل هذا الشخص ما فعله کتصرف فردي, أم بعلم حزب تودة..؟
ـ لا أعرف, ولا أعتقد.. هو کان يعمل مع السافاک.
عضو “مجاهدي خلق” الذي کان يتعامل مع ذلک الشخص کان يعتقد أنه لا يزال علی موقفه المناهض لنظام الشاه, غير أنه تبين بعد فوات الآوان أنه کان قد غير موقفه.
بالمناسبة, عدد کبير من السجناء الذين کانوا يعذّبون في سجون الشاه قبل هذا التاريخ بحوالي عشرين عاماً (أي في خمسينيات القرن الماضي) کانوا من قيادات وأعضاء حزب تودة. ما أريد أن اقوله أننا بدأنا العمل منذ ذلک الوقت ضد نظام الشاه, حين کان الخميني لا صوت له.. لم يکن له أي إسم يذکر.
قبل أن أذهب للدراسة الجامعية, کنت رجل دين, حيث کنت أعمل في الحوزة الدينية في قم.
 
من الحوزة إلی الجامعة
إلی أي مرتبة دينية وصلت..؟ هل حملت مثلاً لقب حجة الإسلام والمسلمين..؟
ـ لا.. لا.. هذه ليست ترتيبات دينية.. تدخل فيها عدة عوامل.
إذا أردت أن تعرف المستويات العلمية, فهنالک ثلاثة مستويات هي «المقدمات».. وهي المرحلة التي يقرأ فيها الطالب اللغة العربية ومبادیء العلوم. تلي هذه المرحلة مرحلة «السطح», حيث يبدأ الطالب في قراءة الکتب الرئيسة في الفقه والمنطق والفلسفة. المرحلة الثالثة والأخيرة تسمی مرحلة «الخارج», التي تدرّس فيها المرحلة الثالثة من دروس الحوزة الدينية. والمدرس في هذه المرحلة لا يدرس من کتاب خاص, وإنما يدرس من خارج الکتاب..
يطلع علی کل الآراء والنظريات في فرع ما, ويأتي ويلقي محاضرة دون أن يعتمد علی نص محدد.. يتکلم خارج النص..
أنا وصلت نهاية السطح حين توجهت للدراسة الجامعية. وقد استغرقت دراستي في الحوزة الدينية ستة اعوام.
هل لک انتقادات محددة لرجال الدين..؟ وهل وجود  مثل هذه الإنتقادات هو ما جعلک تتوقف عن استکمال الدراسة الدينية.؟
ـ الواقع أنني منذ البداية لم أکن متحمساً لهذه الدراسة..
مع أنک أصلاً تنتمي لأسرة دينية..
ـ طبعاً..
أعني أسرة مختصة بالعلوم الدينية..
ـ لا.
توقعت ذلک لأن أغلب رجال الدين يکونون عادة من سلالات أسر امتهنت العلوم الدينية..
ـ أبي درس العلوم الدينية, لکنه کان مزارعا. وکنت أعمل معه.
علی کل حال أنا توقفت عن استکمال هذه الدراسة.
 
نريد تغييرا جذريا
نأتي الآن إلی حرکة “مجاهدي خلق”.. هي أيضاً منظمة اسلامية معتدلة..
ـ إن اردتم تعبيراً حقيقياً, فهي فعلاً حرکة معتدلة.. بمعنی أنها غير متطرفة.
هذا صحيح. لکن حين نقول أنها منظمة يسارية, فهذا يعني أنه توجد لديها طروحات جذرية. وقد قلت أننا نريد تغييراً جذرياً في المجتمع.
تغيير جذري في أي اتجاه..؟
ـ في الإتجاه السياسي قبل أي شيیء آخر. کمثال نحن لا يمکن أن نقبل التعامل مع أي من الذي تعاملوا مع نظام الملالي. وحين حاول بعض هؤلاء الإتصال بنا کنا نقول لهم لا يمکن التعامل مع أحد من الذين تعاملوا مع نظام الملالي.
الذين تطرفوا في ارتکاب الجرائم في عهد الشاه لا يمکن أن يکونوا ضمن من نتعامل معهم في أي مجال. لکن الملالي بدأوا يتعاملون مع قسم ممن عملوا في السافاک, والجيش.. وقد أصبح هناک خليط من هؤلاء في الباسدران والجيش, لکنهم بعد فترة تمکنوا من تغليب کفة الحرس علی کفة الجيش. وقد أصبح النظام, وکذلک الجيش, تحت السيطرة الکاملة للحرس.
المهم أننا کحرکة “مجاهدي خلق” حرکة ثورية.
ولکن, بعد مضي 35 سنة علی سقوط نظام الشاه, هل بقي شيیء من جيشه..؟!
ـ صحيح..الآن لم يبق منهم أحد..
تقاعدوا..
ـ نعم. أنا کنت اتحدث عما حدث في بداية الثورة.
وما حدث في البداية أنه تم اعدام بعض الجنرالات, وأبقي علی بعض الضباط, لکن الذي أبقي عليهم تقاعدوا..
لکن في نفس الوقت, أبقی الخميني علی الکثير من جنرالات الجيش, ومن مؤسسة السافاک, من بينهم مهيب الرکن حسين فردوسي الذي کان قريباً جداً من الشاه, وهو مؤسس السافاک, وقد عين مستشاراً للخميني لشؤون المخابرات وأسهم في بناء مخابرات الملالي. وهو الذي رتب الکثير من العمليات في عهد الخميني.
المخابرات في عهد الخميني استعانت بالکثير من خبراء السافاک, اضافة لمن جاؤوا بهم من روسيا وسوريا.. وجمعوا بين خبرات المنظومتين الشرقية والغربية.
ويجب أن أسجل أن نظام خميني والملالي أفضل کثيرا من نظام الشاه في مجال المخابرات.
أنا علی علم شخصي بأن الخميني بعث رسالة شخصية إلی مدير السافاک الأخير, طرح فيها بعض الأسئلة, ووعده أنه إن أجاب علی هذه الأسئلة بشکل ايجابي, فإنه سيکون له دور في الحکم.
من هو المدير الأخير للسافاک..؟
ـ الفريق ناصر مقدم.
بم رد..؟
ـ رد بطريقة لم تعجب الخميني, ولم يتم الإستعانة به.
 
حرکة وطنية اسلامية ديمقراطية
قلت أنکم حرکة يسارية..
ـ لا.. لا.. إن أردت تعريفاً دقيقاً نحن حرکة وطنية اسلامية ديمقراطية.. إن کانت الوطنية يسارية, نعم نحن يساريون.. نحن وطنيون حتی النخاع.
نحن أبناء الدکتور محمد مصدق الذي فاز في انتخابات 1951 وشکل الحکومة، قبل أن تطيح به المؤامرة الأميرکية بتعاون مع الملالي وبلاط الشاه.
مؤسسو الحرکة هم محمد حنيف نجاد وسعيد سحکم, وعلي أکبر بديع زاغيان, وقد اعدموا ثلاثتهم علی أيدي السافاک في عهد الشاه سنة 1970.
في المحاکمات الأولی التي أجريت لأعضاء اللجنة المرکزية الأولی لحرکة “مجاهدي خلق” حوکم هؤلاء الثلاثة المؤسسين، وتسعة آخرين من اللجنة المرکزية الأولی, کان من بينهم الأخ مسعود رجوي الذي حکم أيضاً بالإعدام..؟
 
افلات رجوي من الإعدام
کيف افلت من الإعدام..؟
ـ هذه قصة غريبة.. کان له شقيق إسمه الدکتور کاظم رجوي, وکان يعمل استاذاً جامعياً في جنيف. وقد أثار الدنيا انتصاراً لشقيقه مسعود. وقام بنشاطات لصالح أخيه مسعود نشر تفاصيلها لاحقاً في کتاب من ألف صفحة.
تضمنت نشاطاته مخاطبات مع منظمة العفو الدولية, والأحزاب السياسية والنقابات.. وأثار کل هؤلاء.
هذه النشاطات أدت ببعض الشخصيات الخيرة في اوروبا, من بينها الرئيس جورج بومبيدو والرئيس فرانسوا ميتران (الذي کان وزير داخلية فرنسا في حينه) وکذلک الکثيرين من الشخصيات في سويسرا لأن يبعثوا برسائل إلی الشاه يطلبون فيها عدم اعدام مسعود رجوي.
بفضل نشاطات الدکتور کاظم رجوي, وافق الشاه علی عدم اعدام مسعود رجوي. وتم استبدال حکم الإعدام بالسجن المؤبد, لدی إعادة محاکمته.
أما نظام الخميني فقد أقدم علی اغتيال الدکتور کاظم رجوي, وذلک في جنيف سنة 1990, وقد کان ممثلاً للمجلس المقاومة الوطنية الإيرانية في جنيف, ولدی مکتب الأمم المتحدة في جنيف. وقد تم اغتياله في عهد الرئيس هاشمي رافسنجاني.
 
الخميني خرج من ايران بکل امتيازاته
کلا من رجوي والخميني حکما بالإعدام في عهد الشاه..
ـ لا.. لا.. الخميني لم يحکم بالإعدام.
قيل أن آية الله شريعتمداري والمراجع الدينية الآخرين أعطاه مرتبة آية الله حتی يعفی من حکم الإعدام..؟
ـ لا.. لا .. الشاه أبعده من ايران..
ألم يغادر ايران هارباً..؟
ـ لا.. لا..
إذا فهذه ترويجات کاذبة من قبل انصاره..
ـ الشاه أبعد الخميني إلی ترکيا, وهو طلب من الشاه لاحقاً أن يذهب إلی النجف.. استأذن الشاه, فأذن له ولم تتغير حياته اطلاقاً.. کان في النجف کما کان في قم.. انتقل من الحوزة الدينية في قم إلی الحوزة الدينية في النجف..
قلت لک أنني کنت أدرس في الحوزة الدينية في قم.. أنا أعرف هؤلاء الناس.. أنا کنت ضمنهم (يضحک).
هؤلاء الموجودون في قمة الحکم في طهران الآن, إما أنهم کانوا من اساتذتي, أو کانوا زملائي في الدراسة.
هؤلاء لم يکونوا من أهل النضال کانوا يتماشون مع نظام الشاه.
کانوا أحياناً يتحدثون بشيیء, لکن النضال کان شيئاً آخر.
سألت مرة حين کنت أدرس في الحوزة, عن موقف الحوزة من مجاهدي خلق..؟
 
الإنتظام بـ “مجاهدي خلق”
وهل کنت يومها عضواً في الحرکة..؟
ـ لا.. کنت من انصارها.. تعرفت عليهم اثناء وجودي في السجن, حيث سجنت وأنا طالب في الجامعة.
لم سجنت..؟

ـ لأنني کنت من الناشطين في الجامعة ضد نظام الشاه, وذلک سنة 1971.. وهناک تعرفت بشکل تفصيلي علی “مجاهدي خلق”.
خرجت من السجن بعد ثمانية أشهر, وذهبت مرة أخری إلی قم لأری ما يجري هناک, وسألت زملائي السابقين في الدراسة: ما موقف الحوزة من “مجاهدي خلق”..؟
اجابوني: لا أحد يتجرأ أن يتکلم کلمة واحدة ضدهم, ذلک أن “مجاهدي خلق” کانوا في ساحة النضال الحقيقي ضد الشاه وکان لهم أنصار ناشطين في الحوزة.
أحد اصدقائي قال لي معلومة محددة: رجال “مجاهدي خلق” يلصقون بياناتهم في الفجر المبکر, في أماکن بارزة في المدرسة الفيضية, ولم يکن رجال السافاک يجرؤون علی تمزيق هذه البيانات إلا في الساعات الأخيرة من الليل, لأن کل الناس متعاطفين مع الحرکة.. علماً أن السافاک کان يحکم من تضبط لديه بيانات “مجاهدي خلق” بالحبس ثمانية أشهر.. وأنا شخصياً حکمت بذلک في عهد الشاه.
ملخص الکلام.. النضال الجاد ضد الشاه کانت تقوم به حرکة “مجاهدي خلق”.. وکل الملالي من خامنئي ورافسنجاني ومنتظري وغيرهم کانوا يفخرون بأنهم يؤيدون “مجاهدي خلق”. وکانوا أحياناً يجمعون اموالاً من التجار لينقلوها إلی الحرکة.
في عام 1975 کان رافسنجاني في دمشق, وحدث لقاء بينه وبين ممثل المنظمة في الخارج.. قال رافسنجاني في ذلک اللقاء إن السيد (الخميني) لا يستطيع أن يشرب شربة ماء دون إذن حرکة “مجاهدي خلق”..!
معنی ذلک أن الحرکة کانت مسيطرة علی الساحة النضالية في ايران.
أقول لک شيئاً آخر.. بل أکشف لک عن وثيقة کتبها حسين علي منتطري إلی الخميني, وقد أصبح فيما بعد الرجل الثاني في النظام, وذلک سنة 1972 حين حکم علی قادة “مجاهدي خلق” بالإعدام.. کتب للخميني الذي کان في النجف يقول: “عليک أن تدافع عن هؤلاء (مجاهدي خلق), لأن العلماء ورجال الدين يؤيدون هؤلاء الناس”.
أي أنه قال للخميني بشکل ما: إن لم تؤيد هؤلاء الناس, فإنک ستفتقد تأييد الشعب الإيراني.
الخميني نفسه قال في أحد خطاباته, بعد أن شن الحرب علي المجاهدين, إن بعض رجال الدين کتبوا إليه عن “مجاهدي خلق” واستشهدوا بشأنهم بالأية القرآنية: “أنهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدی”. وکان الخميني يقصد بذلک آية الله محمود طالقاني.
 
طالقاني: المجاهدون فتية آمنوا بربهم
هذا الرجل کان يميل للتفکير العلمي.
ـ کان سنداً سياسياً واجتماعياً وعلمياً لحرکة “مجاهدي خلق”.. کان الرجل الوحيد الذي يستطيع أن يتحدی الخميني.
هل لا يزال علی قيد الحياة..؟
ـ توفاه الله في العام الأول بعد الثوره.. رحمه  الله..
هل کانت وفاته طبيعية..؟
ـ يقال أنهم دبروا له أن يموت..
هل مات مسموماً مثلاً..؟
ـ يقال ذلک, لکني لا أستطيع أن أجزم. کان هناک قول بأن محمد حسين بهشتي دبّر قتله.
بهشتي قتل في حادث تفجير مقر حزب جمهوري اسلامي, الذي نفذتموه أنتم..
ـ لا.. غير صحيح..
يقال أن بهشتی هو الذي دبر قتل طالقاني.
کان رئيساً للحزب الجمهوري الإسلامي..؟
ـ نعم.. کان مؤسساً للحزب, ورئيس السلطة القضائية، ورئيسا لمجلس  تشخيص مصلحة النظام.. المجلس الذي کلّف بصياغة  دستور ولاية الفقيه.. وکنت أعرفه شخصياً.
المهم, کتب طالقاني للخميني يقول إن “مجاهدي خلق” تنطبق عليهم الآية الکريمة “إنهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدی”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.