والآن.. إيران ما بعد الأسد – طارق حميد

الشرق الاوسط
17/12/2012
بقلم: طارق حميد
سبق أن کتبت في أغسطس (آب) الماضي هنا «فکروا في إيران ما بعد الأسد»، وأعود اليوم لأکتب عن إيران ما بعد الأسد مرة أخری، لأن الأوضاع علی الأرض في سوريا باتت تتحرک بسرعة مذهلة، ونظرا لتأکيدات سمعتها من ثلاثة مصادر عربية وأوروبية عن تخطيط إيران لما بعد الأسد.
وقبل البدء لا بد من تأمل تصريح، أو تحذير، حسن نصر الله الأخير الذي يقول فيه إن الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لکن من يظن أن المعارضة المسلحة يمکنها حسم الموقف علی الأرض «مخطئ جدا جدا جدا». وکلام نصر الله يعد مهما؛ لأنه يعکس الموقف الإيراني بالطبع، ونصر الله هنا لا يتحدث عن انتصار الأسد، وإنما عن صعوبة انتصار الثوار، والفارق کبير، فحزب الله کان يعتقد لوقت قريب أن الأسد منتصر، بل إن بعض قيادات الحزب کان يردون علی من ينصحونهم من خطورة حرق أوراقهم مع الأسد بالنظر للساعة في معصم اليد والقول: «غدا مثل هذا الوقت تکون خلصت»!
وما سمعته من المصادر الثلاث، واثنان منهم سبق أن التقيا الأسد ويعرفانه جيدا، أن الاستراتيجية الإيرانية التي يخدمها حزب الله في سوريا تقوم علی ثلاثة عناصر رئيسية؛ الأولی الدفاع عن الأسد بشکل مستميت، بالمال والرجال والسلاح، ولذا، وبحسب المصادر، فإن قاسم سليماني شبه مقيم في دمشق، لکن هذه الاستراتيجية فشلت، وطهران الآن علی قناعة بذلک. أما الثانية، فهي السعي لتکوين دويلة علوية وتکون ملتصقة بالحدود مع حزب الله، وتم العمل علی ذلک، وتم تطهير مدن وقری سنية لذلک الهدف، لکن هذه الخطة فشلت أيضا. الثالثة، وهذا ما يتم العمل عليه الآن، هي أنه في حال سقوط الأسد، فإن إيران وحلفاءها سيسعون لضمان عدم قيام نظام، أو دولة، في سوريا، وبأي ثمن، وذلک من خلال زرع الفوضی، والعنف، وعدم الاستقرار، ومهما کلف الأمر، وهذا ما يشترک به حزب الله بالطبع مع إيران، هذا ناهيک عن معلومات المصادر المستقاة من مصادر مخابراتية بأن الأسد ينوي القيام بأعمال جنونية في حال شعر بأنها اللحظة الأخيرة له في الحکم.
ولذا، فإن حديث نصر الله عن أن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لکن من يظن أن الثوار يمکنهم حسم الموقف علی الأرض (مخطئ جدا جدا جدا)»، يعتبر مهما، ويجب أن يؤخذ علی محمل الجد، لأنه يعني أن إيران ونصر الله اقتنعا بنهاية الأسد، والآن يخططان لإحراق سوريا. وقد قيل هذا الأمر علنا من قبل حلفاء الأسد بأنه لا سوريا بعد الأسد، فإيران وحزب الله يعيان أن البديل للأسد، وخصوصا لو جاء بانتصار عسکري لن يکون سهلا معهم، وسيسعون لزعزعة سوريا انطلاقا من العراق، ولبنان، فإيران وحزب الله يعيان جيدا أن سقوط الأسد يعد أکبر هزيمة استراتيجية لهما.
ولذا، وکما سبق أن کتبنا هنا، يجب أن لا يکتفی بتخمين الوقت الذي قد يسقط فيه الأسد، بل يجب الدفع بسيناريو السقوط، مع وجود استراتيجية واضحة للحظات ما بعد الأسد، وليس الأيام التي تليها، وذلک لتفويت الفرصة علی إيران وحزب الله، وحماية سوريا ککل.







