حديث اليوم

توجعات متناغمة لقادة النظام الإيراني بشأن الأزمة اليمنية.. لماذا؟

 


 


بغض النظر عن خلافات قادة نظام الملالي بشأن عدة قضايا داخلية وخارجية، فإن مواقفهم المتناغمة حيال الأزمة اليمنية تبين رؤی ومصالح مشترکة في هذا الشأن. وکان رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة نظام الملالي قد اتخذ مرارا وتکرارا مواقف مضادة لسياسة ينتهجها الخامنئي وزمرته تجاه العراق وسوريا واصفا إياها بأنها تفضي إلی صرف تکاليف هائلة وهو کان بصدد التوسط بين النظام الإيراني والسعودية لتحسين علاقات الطرفين حيث لوح بأنه سيشد الرحال إلی السعودية في حال تأييد الخامنئي علی هذه الزيارة، لکنه قد اتخذ هذه المرة مواقف منسجمة مع الولي الفقيه بشأن الأزمة اليمنية موجها انتقادات إلی نشاطات التحالف الإقليمي في اليمن.
وکتب موقع تابناک للنظام حول مواقف اتخذها رفسنجاني قائلا: «اعتبر رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، الهجوم علی اليمن بمثابة نوائب جديدة تعاني منها المنطقة واصفا أي تدخل أو مساعدة عسکرية من قبل إيران إلی اليمن بتهمة ظالمة ومثيرة للسخرية وبذريعة تتشبث بها الدول المغيرة علی اليمن من أجل زيادة حلفائها. وجدير بالذکر أن المساعدات الإيرانية الإنسانية منها توفير الأدوية والأطعمه لليمنيين تتمخض عن الجوهر الإنساني للثورة الإسلامية الإيرانية والمعتقدات الدينية للشعب الإيراني! وإن التجاوز علی هذا البلد يعتبر نفخا في نيران الخلافات المذهبية في المنطقة».
وبدوره أکد «قدرت الله عليخاني» مستشار رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني قائلا: «إن (رفسنجاني) لقد أدان الهجوم السعودي أثناء لقاءه مع بعض المسؤولين». (موقع تابناک- 30 آذار/مارس 2015)
وأشارت أيضا صحيفة «مردم سالاري» للنظام في عددها الصادر في 4نيسان/إبريل 2015 إلی رفسنجاني قائلة: «أعرب هاشمي رفسنجاني مجددا عن أسفه بشأن الأزمة المفتعلة في اليمن وقتل العديد من الناس الأبرياء في هذا البلد وقال: إن الغارات الجوية ضد أناس أبرياء وتدمير البنی التحتية لم تفک عقدة لمشاکل اليمن بينما لا طائلة لإثارة الحروب لأي دولة. وأضاف قائلا: إن مسألة اليمن تعتبر نکبة عظيمة يحتدم لهيبها في حال عدم تنبه المعتدين لأخطائهم!».
وعندما يدعي رفسنجاني بأن النظام الإيراني قد أرسل مساعدات إلی شعوب بلدان المنطقة في فترات زمنية مختلفة بينها فترة هجوم الحکومة العراقية علی الکويت وهجوم أمريکا علی العراق وأفغانستان وسائر الدول، فيتضح الأمر بأن کلا الزمرتين للنظام الإيراني يسيران علی خط مشترک من التنسيق والتناغم بعضهما بعضا لتصدير الرجعية التي رسمها الخميني الدجال بذريعة الدعم للشعوب! لکن رئيس مجمع تشخيص مصلحة نظام الملالي يغير موقفه ويتلون وفق مصالحه اليومية بحيث هو الذي سبق أن اعتبر تدخلات النظام الإيراني بمثابة مساعدة إلی الشعوب لکن اليوم أصبحت هذه التدخلات تفضي إلی صرف تکاليف هائلة.
إذًا وفي حين يتم تشکيل تحالف إقليمي قوي ضد سياسات متطرفة إرهابية ينتهجها هذا النظام، يضع رفسنجاني «المصلحة» والملا حسن روحاني «الاعتدال» إلی جانب ويتناغمان مع الخامنئي علی کافة جوانب سياسات النظام الإيراني التدخلية في المنطقة سواء أکانت من نوع «المصلحة» أو «الأصولية». حينما يتکلم الملا حسن روحاني عن التحالف الإقليمي، فيضع مجاملة «الاعتدال والتعامل» إلی جانب ويدافع بصوت واحد مع رفسنجاني والخامنئي عن إجراءات يتخذها النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن ويخاطب دول الأعضاء في التحالف الإقليمي قائلا: «هل تفتخرون بــ4 طائرات عسکرية لکم؟ لا تعرفون عن مغبة أعمالکم، هذا طريق خطأ. ارجعوا من هذا الطريق. إنکم جربتموه في لبنان فهمتم أنه خطأ، إنکم جربتموه في سوريا فهمتم أنه خطأ. وإنکم أصبحتم علی بصيرة من أخطائکم في العراق وفي سوف ترتکبون أخطاء في اليمن وهذه مسألة وقت». (قناة الأخبار- 9نيسان/إبريل 2015)
ولافت للنظر أن مواقف يتخذها رفسنجاني وروحاني تجاه مسألة اليمن جاءت موازية ومتناسقة مع سياسات ينتهجها علي الخامنئي الذي دافع عن نزعات حربية لجماعة الحوثي في اليمن أثناء لقاءه مع مداحي النظام الإيراني في 9نيسان/إبريل معربا عن مواقفه المضادة للتحالف الإقليمي وللسعودية حين قال: «إنهم سيتلقون ضربات لامحالة» معتبرا إجراءات التحالف الذي تقودها السعودية بمثابة «جريمة غير مقبولة»…
إن توجعات متناغمة لقادة النظام الإيراني بشأن الأزمة اليمنية لم تکن من باب الصدفة لأنه أولا يتورط کلا الزمرتين للنظام وقادته في تصدير الإرهاب والرجعية التي جبل عليها جوهر نظام الملالي وثانيا وفي الوقت الراهن الذي يری فيه قادة النظام الإيراني تهديدات ناتجة عن عاصفة إقليمية، يعتبرون الاحتفاظ بنظامهم ومصالحه بمثابة أهم الأسبقيات في جدول أعمالهم فلذلک إنهم مضطرون إلی أن يتناسقوا ويعزفوا علی أوتار مشترکة تجاه الأزمة اليمنية متشبثين بکل حشيش لأنهم يخشون من أن امتداد لهيب النار هذا سيحرق جذور نظام ولاية الفقيه.

زر الذهاب إلى الأعلى