هل المعارضة السورية متطرفة؟- طارق الحميد

الشرق الاوسط
3/11/2012
بقلم: طارق الحميد
لا إشکالية في أن تکون المعارضة السورية ممثلة من جميع السوريين، ومنهم المقاتلون علی الأرض، وهذا أمر طبيعي ومهم، بل يجب ألا تکون المعارضة السورية ممثلة بلون واحد، خصوصا بعد کل تجارب دول الربيع العربي التي شهدت حضورا ساحقا للون واحد من المعارضين وهم الإسلاميون، لکن هل المعارضة السورية متطرفة، أو مختطفة من المتطرفين؟
هذا رأي غير دقيق، ولو أن من قالته هي وزيرة الخارجية الأميرکية السيدة هيلاري کلينتون، وخصوصا أن بشار الأسد قد قاله قبلها، ومن أول يوم في عمر الثورة السورية، الحقيقة أن المعارضة السورية أُهملت قرابة العامين، أي عمر الثورة، ومن قبل الجميع، عربيا ودوليا، وکل الجهود التي بذلت لتوحيدها کانت إما محاولة استقطاب، فمن يفضلون الخط الإخواني يعززون صفوفهم، وإما أن التعامل مع المعارضة کان من باب تضييع الوقت، حتی إن بعض المسؤولين کان يتحرج من التقاط الصور مع المعارضة السورية! وبالتالي، وبعد قرابة العامين من عمر الثورة السورية، وستة وثلاثين ألف قتيل سوري، فمن الطبيعي أن تتعقد الأمور اليوم، ليس بسوريا فحسب، بل في صفوف المعارضة السورية نفسها، والواجب الآن هو وضع خطة عملية تراعي عدم تکرار أخطاء دول الربيع العربي، والتي جاءت معظمها برعاية غربية وبعضها عربية، من مصر إلی تونس، وبعض المحاولات في ليبيا، لفرض الإخوان المسلمين بتلک الدول علی اعتبار أنهم الطرف الأقوی والمنظم، فهذا أمر لا يجوز إلا في حالة الاستقرار، حيث إن القوي في الشارع هو من يکسب الانتخابات، مثلا، أما في حالة الفوضی، وإعادة بناء الدول، فيجب أن تکون الدساتير، والتشريعات، هي الضامنة للجميع، مع إعطاء الفرص، وهذا الخطأ الذي تعاني منه دول الربيع العربي هو نفسه الذي حدث بعراق ما بعد الاحتلال، حيث أعطيت الغلبة للطرف المنظم والقوي علی الأرض، وهم الشيعة، فأصبح العراق من حينها بلدا طائفيا، إقصائيا، والأمر نفسه في دول الربيع العربي، وهذا ما لا يجب تکراره بسوريا، سواء من قبل المجتمع الدولي، أو العرب، أو المعارضة السورية نفسها.
ولذا، فإن اللوم أمر غير مجدٍ الآن، وخصوصا أن الثورة السورية قد شهدت ما يکفي من عمليات تزوير وحيل منظمة، سواء من نظام الأسد، أو المجتمع الدولي، فالقول بأن ما يحدث في سوريا هو حرب أهلية کان تزويرا، بل هو ثورة جوبهت بعنف مسلح منظم، والقول بأن «القاعدة» متورطة مع الثوار هو تزوير أيضا، فمع استخدام الأسد لکل أنواع الأسلحة، ومشارکة الإيرانيين، بکل إمکاناتهم، وکذلک حزب الله، والأسلحة الروسية، لا يمکن أن يلوم أحد السوريين ولو استعانوا بالشيطان! والتزوير لا يقف هنا، فمهمات الدابي، وأنان، والإبراهيمي، أيضا کانت تزويرا وإضاعة للوقت، ولذا فإن مواصلة إلقاء التهم علی المعارضة السورية الآن تعد عملا غير مسؤول، فالمطلوب هو العمل الجاد، وأولی خطواته بالنسبة للعرب والمجتمع الدولي هي عدم تفضيل طرف علی آخر، وضرورة تحديد الإطار الذي يشمل جميع السوريين، مما يعني إعادة تشکيل المجلس الوطني من دون تفضيل أو محاباة، فسوريا الجديدة يجب أن تکون لکل السوريين، کما يجب أن تتفادی أخطاء دول الربيع العربي.







