حديث اليوم

تصدعات أکثر خطورة من «الفوالق الزلزالية» تهدد النظام


يقال ان ايران هي احدی الدول العشر الأکثر عرضة للزلازل. لأنها تقع جغرافيا علی فالق زلزالي کبير في منطقة زاغروس.
کما ان ايران تقع سياسيا واجتماعيا علی فالق زلزالي کبير أيضا.  فالق کبير وصفته صحيفة «بهار» الحکومية في عددها الصادر يوم 15 نوفمبر بأنه «أخطر من الفالق الزلزالي تحت الأرض» ونشرت مقالا تحت هذا العنوان جاء فيه: «نظرة الی ردود أفعال المجتمع علی کارثة الزلزال الذي ضرب غربي البلاد، نری نوعا من عدم الثقة بالمؤسسات السيادية… وعلينا أن نبحث عن السلطة علی الشعب في الساحة السياسية. لا مفر من حقيقة أن انعدام الثقة منتشر في المجتمع الايراني».
ما تعنيه الصحيفة بتعبير «عدم الثقة»، وتصفها تحت عنوان «عدم ثقة الشعب بالسيادة والسلطة علی الشعب»، هو نفس الفالق العظيم أو الوادي السحيق بين الشعب الايراني وسلطة الملالي والتناقض العميق الذي يشکل القضية الأساسية للمجتمع الايراني. وکان الزلزال الذي وقع مؤخرا في کرمانشاه عاملا عرض مرة أخری هذا الفالق الهائل الخطير الذي ينبئ بزلزال أو تسونامي بقوة 10 ريختر.
الخوف من هذا الفالق المرعب، أجبر حسن روحاني الذي زار بعد يومين من الزلزال، المنطقة المنکوبة لعرض حالة التعاطف مع المنکوبين، أن لا يترک سيارته المدرعة الخاصة خوفا من تفجر غضب المواطنين رغم وجوده بين حلقات من رجال الحماية المسلحين ولکنه لم يتجرأ أن يتقدم خطوة نحو المواطنين. لأن المواطنين يعرفون جيدا من و ما هو سبب مآسيهم. لأن روحاني سبق وأن جرّب هذا العمل حين زيارة منجم الفحم الحجري في آزاد شهر شمالي ايران وکاد أن تسحقه أقدام العمال الغاضبين للمنجم.
سبق وأن أشار الخامنئي الی هذا الفالق وهذا الزلزال في خطاب يوم 5 يونيو 2016 وقال «نحن لدينا فوالق في البلاد. فوالق عرقية وفوالق عقائدية ولدينا سنة وشيعة وفوالق في الأجنحة وهذه الفوالق طالما لم تنشط، فلا يحدث زلزال؛ ولکن حينما نشطت، حينئذ يحدث زلزال. والعدو يسعی في تنشيط هذه الفوالق. عليکم الانتباه. العدو ينفخ في نار الخلافات لکي يشعلها ويذکيها. عليکم الانتباه أن لا يحدث ذلک!..».
ولو أن الدکتاتور، حسب ديدنه، يحاول أن يعزو الی خارج النظام سبب خلق التناقضات السياسية والاجتماعية المتراکمة التي أحاطت نظامه حسب قول عناصر النظام من کل جانب وجعل نظامه عرضة للخطر، ، ولکن من منظور آخر کلامه ليس بعيدا عن الواقع، لأن في داخل المجتمع الايراني تنشط مقاومة ثورية کبرکان خامد، نشط خلال القرن الأخير عدة مرات وجلبت الأنظار اليها؛ مرة في الثورة الدستورية في العام 1906، ومرة أخری في الحرکة الوطنية للدکتور محمد مصدق في العام 1951 وآخر مرة في الثورة ضد الشاه في العام 1979، ولو أن خميني الدجال قد اختطف الثورة وحاول اخمادها تحت رکام رماد رجعيته وباستخدام أکثر حملات القمع والقتل بشاعة، الا أنه بفضل دماء 120 ألف شهيد  منهم 30 ألف شهيد أعدمهم النظام في مجزرة العام 1988 وبفضل جيش التحرير الوطني والصمود والنضال المستمر، فشل خميني وأذنابه. وخير دليل علی هذه الهزيمة هو الوضع الثوري والحالة الراهنة للمجتمع الايراني واعتراف الولي الفقيه وتحذيره لعناصره من تنشيط هذه الفوالق الشعبية.
هذه المقاومة وهذه القوة لها هدفها ومحتواها وهي قوة شعبية هائلة أقوی بکثير من أن  النظام وأجهزته القمعية يستطيع القضاء عليها وسد طريقها استراتيجيا؛ لأن هناک منظمة رائدة وبقيادة معروفة ولها استراتيجيتها المحددة. تلک القيادة التي نفضت باستمرار غبار اليأس والاحباط الذي يحاول النظام بثه علی نار الثورة والدوافع الثورية لدی الجماهير، بل جعلت هذه النار تبقی مشتعلة دوما بدماء أنبل أبنائها المناضلين.  تلک القوة الجماهيرية التي تتبلور تارة في نهوض المواطنين المنهوبة أموالهم وتارة أخری تتجلی في صفوف العمال المضطهدين والعاطلين عن العمل والنساء والمعلمين وجميع شرائح الشعب، ولا تجعل آن تمر شوارع المدن الايرانية حتی ليوم واحد ساکتة وهادئة.  ورأينا ظهورا من هذه القوة العظيمة قبل ثلاثة أسابيع في تخليد يوم کوروش في باسارغاد حيث أدخل النظام في خوف منها ووضع کل قواته القمعية في حالة التأهب ونشرها في صحاري باسارغاد، بهدف اخماد نار ذلک.

کما کشف الزلزال الأخير غربي ايران عن مظهر آخر لهذه القوة النشطة، بحيث رأينا تدفق قوافل الاغاثات الشعبية نحو المناطق المنکوبة رغم کل العراقيل والعقبات التي خلقها نظام الملالي.
کما ان النظام أبدی ذعره من مناشدة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة والموجهة للشعب والشباب الايرانيين وحثهم علی النهوض من أجل اغاثة المنکوبين وکذلک دعوة منظمة مجاهدي خلق الايرانية، للمواطنين لايصال اغاثاتهم مباشرة ومستقلة الی المصابين والمنکوبين. کما أبدی النظام رد فعله علی ارسال الأخبار والتقارير المتعلقة بالزلزال عن طريق أنصار المنظمة ومراسلي قناة الحرية (سيماي آزادي). 
ان زلزال کرمانشاه ، ورغم کل مصائبه وآلامه، يذکرنا بالزلزال الذي ضرب منطقة «طبس» في سبتمبر 1978، وينبيء بقرب وقوع زلزال ثوري يقلب الحکم الدکتاتوري الفاسد والنهاب الحاکم وانهاء کل المعاناة والمحن التي تمر بالشعب الايراني.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.