أخبار إيران
«المنقذ هو آت»

موقع الناشطين لحقوق الانسان والديمقراطية
5 سبتمبر 2016
مکتوبة من السجينة السياسية مريم أکبري منفرد من عنبر النساء في سجن ايفين
مکتوبة من السجينة السياسية مريم أکبري منفرد للنشر وارسالها الی وسائل الاعلام حصل عليها موقع «الناشطين لحقوق الانسان والديمقراطية في ايران». وفيما يلي نص الرسالة:
هذا العام هو العام السابع وانني لست بجانبها. مضی ثلاث سنوات ونصف حيث فصلوني منها. کان بودي أن أکون بجانبها لحظة خضوعها للعميلة الجراحية ومرحلة التعافي ، لذلک طلبت الإجازة. وفي وقت سابق في العام 2011 ، عندما کانت تريد الذهاب الی الصف الأول في المدرسة قد طلبت الاجازة الا أنهم لم يمنحوا لي . وحتی طلبت الاجازة لساعات وأنا تحت الحماية ليأخذونني الی مدرستها في اليوم الأول من السنة الدراسية لأکون بجانبها لبضع ساعات. الا أنهم لم يقبلوا ذلک. والآن وبعد سنوات وفي هذا الوقت والعمل و عزيزتي سارا من المقرر أن تخضع لعملية جراحية طلبت الاجازة من جديد الا أنها قوبلت برفض مرة أخری.
بالطبع، أنا أشعر بالخجل والحرج وأنا أری إخواني وأخواتي الأعزاء، قد ترکوا أطفالهم من أجل تحرير شعبهم المکبل ولتحقيق هدف سام يؤمنون به وهم لم يروا أية لحظات جميلة من نمو أطفالهم وکثير منهم استشهدوا وهم لم يروا حتی وجوه أطفالهم الجميلة وانني الآن أفکر في أن أکون بجانب عزيزتي سارا.
هذه المکتوبة من القلب ليست بسبب حنيني الی سارا لآن سارا لها أب مثل حسن وشقيقات مثل «بکاه» وزهراء عملن عمل الأم لها.
أکتب هذا الحديث لأصور جانبا من الظلم الذي يلحق بنا. نعم الطريق نفس الطريق والظلمة نفسها. کنت غارقة في آفکاري هذه حتی داهمتنني ذکريات قديمة عن صديقة الربيع.
أقرب ذاکرتي تعود الی ذکريات لا أنساها تعود لسنوات في ذلک الغروب من صيف عام 1988 حيث کانت الأجواء دافئة وحزينة أثناء آذان المغرب وکنا نسمع صوت الآذان من مأذنة مسجد حي هاشم آباد.
کنت مع مهناز ونحن في العودة من اللعب الصبياني الی البيت واذ واجهنا الأم تسيل الدموع من عيونها. کان الأمر غريبا لنا لأنه لم نتذکر منها الا وجها مبتسما وسعيدا ومبتهجا . وکانت قطرات الدموع تتدحرج مثل اللؤلؤ علی وجهها المتعب وهي بدأت بصوت خافت تتکلم بنبرتها الآذرية لتنقل ما حدث وعندئذ أدرکت ما حدث وجعل الأم في هذه الحالة.
نعم، جاء هذه المرة الدور لاسم رقية لتصبح خالدة و الاسم الوحيد الذي ذکرته الأم هو اسم «رقية» وهي تؤکد رقيتي العزيزة! يا عزيزتي ماذا أفعل بعد الآن مع ابنتک «مهناز» وماذا أقول لها ؟!
بعد ساعة أدرکت أن اسم «عبدي» هو آيضا کان ضمن من انضموا الی الخلود.
وکان الأب والأم قد تلقيا في ذلک اليوم في قاعة اللقاء بسجن ايفين خبر استشهاد «رقية» و«عبدي» من شهداء أغسطس 1988 .
وقبل ذلک کان علي رضا قد خلد في أغسطس 1981 وغلام رضا في نوفمبر 1985.
ولکن استشهاد رقية کانت أکثر وطأة علی الأم بالمقارنة باستشهاد ثلاثة من أبنائها. لأن رقية کانت صغيرة ولها بنت صغير باسم مهناز التي کان عمرها أثناء اعتقال أمها رقية 3 أعوام أي عن عمر بنتي سارا.
وعندما أفکر في رقية أفکر في اللحظات التي کانت تراودها عندما رفضت الظلم وکيف کانت لحظاتها بخصوص بنتها رقية. والآن أنا شقيقة رقية قلقة علی العملية الجراحية لبنتي سارا.
أحيانا في لحظات الشدة أتساءل ما هي الأشياء الله قد تکون عازلة بين حب الأم وبين فلذتها. .
ليس هناک قوة في العالم تتحدی حب الأم ما يظهر أن العالم وبکل عظمته هو حقير وضعيف أمام قوة حب الأم لابنها.
اليوم أنا متألمة أکثر من أي وقت آخر في حياتي وأنا عاشقة أکثر من أي وقت مضی للطريقه الصحيحة التي اخترتها وأنا أشعر خلوصها وأعرف وأؤمن بعدالة القضية والنضال من أجل عدالة هي أکبر من حب الأم لابنها.
في بعض الأحيان أنا أهمس وأشتکي من أن الحياة لم ترحمني، سرعان ما أسمع توبيخ يهتف من داخلي بأن هناک يوم آخر لک في الغد.
في لحظات کثيرة، الحياة خالية من أي معنی، وها نحن الذين نمليها بالمعنی من خلال ممارستنا الصدق وليست الأحداث تجعل الناس يأملون أو ييأسون. بل هي نظرتنا الی مجريات الأمور والأحداث من حولنا، هي التي تخلق اليأس والأمل.
وعندما أنظر الی الحياة من هذا المنظار، فأری أکثر الأحداث المريرة والمؤلمة بأنها تعطيني زخما وتدفعني دفعا شديدا وتزيدني قوة.
انها استخراج القوة من الضعف وبلوغ الهدوء من أعماق الاضطرابات.
وکأنک تنحت صخرة کبيرة وخشنة من الاضطراب وتصقلها حتی تستخرج من داخلها الأمل في المستقبل.
وأعتقد أنه من واجب کل رجل أن يعرف الوحوش في عصره وأن يتعامل مع ذلک.
نعم، تتساقط أوراق الخريف تحت قدميک، ولکن الشجرة تظل تبقی قوية وباسقة. لا شک أن أوراق الخريف لها دور في استمرارية بقاء الشجرة دورا لا ينسی وکم هي جميلة وممتعة أن يکون لنا اسهام في هذه العملية النامية.
لا يتسع قفص الکلمات ليعبر عن معنی الحب إلا إذا کنت قد شعرت معاناة الأسر.
نعم للوصول الي أعلی القمم دائما تتحرک مجموعات کبيرة لتصل مجموعة صغيرة إلی الذروة. وتعطي المجموعة الکبيرة کل قوتها للمجموعة الصغيرة. وتکرس حياتها لها لتشعر المجموعه الصغيرة لحظة الوصول الی الذروة. الأصل هو الارادة المنوطة بالقدرة والاعتقاد والإيمان.
وبسبب نسيج معقد لحياتي، اضطررت آلاف المرات أن أعبر تلافيف الأزقة الضيقة والطويلة وحيدة دون أن يخرق جسمي جدار الزقاق أو يلمسه.
اني اضطررت في هذا الزقاق المألوف أن أرکض مرات عديدة وآتمنی أن يکون رکضي هذا بمهارة.
کم قضينا سنوات عجيبة وکم کانت تلک الأيام والثواني وأنت يا عزيزتي سارا کنت علی مر هذه السنين والأيام والثواني مفعمة بالقدرة علی التحمل والصبر.
ان مثابرتک أنتِ تعطيني آنا أيضا القوة لکي لا أستسلم أمام الإهانات بل أکون کالرعد السماوي صارخا مدويا لآکون للعالم بمقاومتي وصمودي دليلا ذا معنی.
نعم الطريق نفس الطريق والبقاء مرهون بالمضي قدما الی الأمام کون المنقذ آت.
بالطبع، أنا أشعر بالخجل والحرج وأنا أری إخواني وأخواتي الأعزاء، قد ترکوا أطفالهم من أجل تحرير شعبهم المکبل ولتحقيق هدف سام يؤمنون به وهم لم يروا أية لحظات جميلة من نمو أطفالهم وکثير منهم استشهدوا وهم لم يروا حتی وجوه أطفالهم الجميلة وانني الآن أفکر في أن أکون بجانب عزيزتي سارا.
هذه المکتوبة من القلب ليست بسبب حنيني الی سارا لآن سارا لها أب مثل حسن وشقيقات مثل «بکاه» وزهراء عملن عمل الأم لها.
أکتب هذا الحديث لأصور جانبا من الظلم الذي يلحق بنا. نعم الطريق نفس الطريق والظلمة نفسها. کنت غارقة في آفکاري هذه حتی داهمتنني ذکريات قديمة عن صديقة الربيع.
أقرب ذاکرتي تعود الی ذکريات لا أنساها تعود لسنوات في ذلک الغروب من صيف عام 1988 حيث کانت الأجواء دافئة وحزينة أثناء آذان المغرب وکنا نسمع صوت الآذان من مأذنة مسجد حي هاشم آباد.
کنت مع مهناز ونحن في العودة من اللعب الصبياني الی البيت واذ واجهنا الأم تسيل الدموع من عيونها. کان الأمر غريبا لنا لأنه لم نتذکر منها الا وجها مبتسما وسعيدا ومبتهجا . وکانت قطرات الدموع تتدحرج مثل اللؤلؤ علی وجهها المتعب وهي بدأت بصوت خافت تتکلم بنبرتها الآذرية لتنقل ما حدث وعندئذ أدرکت ما حدث وجعل الأم في هذه الحالة.
نعم، جاء هذه المرة الدور لاسم رقية لتصبح خالدة و الاسم الوحيد الذي ذکرته الأم هو اسم «رقية» وهي تؤکد رقيتي العزيزة! يا عزيزتي ماذا أفعل بعد الآن مع ابنتک «مهناز» وماذا أقول لها ؟!
بعد ساعة أدرکت أن اسم «عبدي» هو آيضا کان ضمن من انضموا الی الخلود.
وکان الأب والأم قد تلقيا في ذلک اليوم في قاعة اللقاء بسجن ايفين خبر استشهاد «رقية» و«عبدي» من شهداء أغسطس 1988 .
وقبل ذلک کان علي رضا قد خلد في أغسطس 1981 وغلام رضا في نوفمبر 1985.
ولکن استشهاد رقية کانت أکثر وطأة علی الأم بالمقارنة باستشهاد ثلاثة من أبنائها. لأن رقية کانت صغيرة ولها بنت صغير باسم مهناز التي کان عمرها أثناء اعتقال أمها رقية 3 أعوام أي عن عمر بنتي سارا.
وعندما أفکر في رقية أفکر في اللحظات التي کانت تراودها عندما رفضت الظلم وکيف کانت لحظاتها بخصوص بنتها رقية. والآن أنا شقيقة رقية قلقة علی العملية الجراحية لبنتي سارا.
أحيانا في لحظات الشدة أتساءل ما هي الأشياء الله قد تکون عازلة بين حب الأم وبين فلذتها. .
ليس هناک قوة في العالم تتحدی حب الأم ما يظهر أن العالم وبکل عظمته هو حقير وضعيف أمام قوة حب الأم لابنها.
اليوم أنا متألمة أکثر من أي وقت آخر في حياتي وأنا عاشقة أکثر من أي وقت مضی للطريقه الصحيحة التي اخترتها وأنا أشعر خلوصها وأعرف وأؤمن بعدالة القضية والنضال من أجل عدالة هي أکبر من حب الأم لابنها.
في بعض الأحيان أنا أهمس وأشتکي من أن الحياة لم ترحمني، سرعان ما أسمع توبيخ يهتف من داخلي بأن هناک يوم آخر لک في الغد.
في لحظات کثيرة، الحياة خالية من أي معنی، وها نحن الذين نمليها بالمعنی من خلال ممارستنا الصدق وليست الأحداث تجعل الناس يأملون أو ييأسون. بل هي نظرتنا الی مجريات الأمور والأحداث من حولنا، هي التي تخلق اليأس والأمل.
وعندما أنظر الی الحياة من هذا المنظار، فأری أکثر الأحداث المريرة والمؤلمة بأنها تعطيني زخما وتدفعني دفعا شديدا وتزيدني قوة.
انها استخراج القوة من الضعف وبلوغ الهدوء من أعماق الاضطرابات.
وکأنک تنحت صخرة کبيرة وخشنة من الاضطراب وتصقلها حتی تستخرج من داخلها الأمل في المستقبل.
وأعتقد أنه من واجب کل رجل أن يعرف الوحوش في عصره وأن يتعامل مع ذلک.
نعم، تتساقط أوراق الخريف تحت قدميک، ولکن الشجرة تظل تبقی قوية وباسقة. لا شک أن أوراق الخريف لها دور في استمرارية بقاء الشجرة دورا لا ينسی وکم هي جميلة وممتعة أن يکون لنا اسهام في هذه العملية النامية.
لا يتسع قفص الکلمات ليعبر عن معنی الحب إلا إذا کنت قد شعرت معاناة الأسر.
نعم للوصول الي أعلی القمم دائما تتحرک مجموعات کبيرة لتصل مجموعة صغيرة إلی الذروة. وتعطي المجموعة الکبيرة کل قوتها للمجموعة الصغيرة. وتکرس حياتها لها لتشعر المجموعه الصغيرة لحظة الوصول الی الذروة. الأصل هو الارادة المنوطة بالقدرة والاعتقاد والإيمان.
وبسبب نسيج معقد لحياتي، اضطررت آلاف المرات أن أعبر تلافيف الأزقة الضيقة والطويلة وحيدة دون أن يخرق جسمي جدار الزقاق أو يلمسه.
اني اضطررت في هذا الزقاق المألوف أن أرکض مرات عديدة وآتمنی أن يکون رکضي هذا بمهارة.
کم قضينا سنوات عجيبة وکم کانت تلک الأيام والثواني وأنت يا عزيزتي سارا کنت علی مر هذه السنين والأيام والثواني مفعمة بالقدرة علی التحمل والصبر.
ان مثابرتک أنتِ تعطيني آنا أيضا القوة لکي لا أستسلم أمام الإهانات بل أکون کالرعد السماوي صارخا مدويا لآکون للعالم بمقاومتي وصمودي دليلا ذا معنی.
نعم الطريق نفس الطريق والبقاء مرهون بالمضي قدما الی الأمام کون المنقذ آت.
مريم اکبري منفرد
سبتمبر2016
ايفين
سبتمبر2016
ايفين







