أخبار إيران
دنيس روس: لا يمکن لأمريکا هزيمة داعش دون أن تحسب أولا الدور الإيراني في سوريا

26/6/2017
نشرت مجلة “بوليتيکو” مقالا للدبلوماسي الأمريکي السابق دنيس روس، يتناول فيه الأوضاع في الشرق الأوسط، وماذا يجب علی إدارة دونالد ترامب فعله، وبالذات مع إيران؛ لمنع قيام تنظيم شبيه بتنظيم الدولة من جديد.
ويبدأ روس مقاله بالقول إن “الشرق الأوسط نادرا ما کان محيرا أکثر مما هو الآن، حيث تبيع أمريکا مقاتلات لقطر، وهي بلد يتهمها الرئيس الأمريکي بدعم الإرهاب، وفي سوريا تعتمد أمريکا علی قوات کردية تقول عنها ترکيا، عضو الناتو المنحازة لقطر، إنها إرهابية، وتساعدها أمريکا في مهمتها للاستيلاء علی الرقة، عاصمة تنظيم الدولة، بغارات جوية تشنها أمريکا من قاعدة جوية ضخمة خارج الدوحة، وتتهم أمريکا روسيا بالتواطؤ مع الحکومة السورية في هجماتها الکيماوية علی شعبها، وتضرب القوات السورية، لکنها تأمل بالتعاون مع روسيا لحرب تنظيم الدولة”.
ويتساءل روس في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، قائلا: “هل استوعبت ذلک کله؟”، ويکمل رسم الصورة، فيقول إن “إيران تمضي قدما في محاولاتها لتقوية قبضتها علی سوريا، حتی في الوقت الذي يتعقب فيه ترامب تنظيم الدولة، ولم يقف تدخل إيران لإنقاذ رئيس النظام السوري بشار الأسد علی إرسال مستشارين عسکريين من قوات النخبة، لکن أيضا إدخال حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية من أماکن بعيدة، کأفغانستان، ومع أن التقديرات لأعداد أفراد هذه المليشيات تتضارب، فإن العدد يقدر بعشرات الآلاف، وتستخدم إيران قواتها الضاربة الطائفية لتوسيع نفوذ النظام، خاصة بعد أن تراجعت أعداد قوات النظام السوري إلی حوالي 20 ألف عسکري”.
ويضيف الکاتب: “إذا لم يکن بإمکان إدارة ترامب مواجهة أفعال إيران في سوريا، فإنه من المستبعد أن تتمکن من (هدم) تنظيم الدولة، وتمنع عودته، وإيران تستخدم القوی الشيعية الوکيلة لمحاربة تنظيم الدولة، وتحدي الجهود الأمريکية لتدريب قوات محلية في جنوب شرق سوريا، فقامت طائرة دون طيار إيرانية الصنع بإطلاق النار علی التنف الأسبوع الماضي، وهي منطقة محاذية لطريق دمشق بغداد علی الحدود السورية الأردنية، حيث تقوم القوات الخاصة الأمريکية بتدريب قوات محلية، وقامت القوات الأمريکية بتدمير الطائرة، وقال البيت الأبيض في بيانه بعد الهجوم إنه کان لأمريکا وجود عسکري في المنطقة علی مدی العام الماضي، وإن هذا الموقع هو جزء من تفاهم عدم نشوب النزاع مع روسيا، ومع ذلک قامت المليشيات الشيعية الموالية لإيران في سوريا بالتحرک ضده، وفتحوا النيران ضد القوات الأمريکية علی أي حال”.
ويتساءل روس قائلا: “ماذا يحصل إذن؟”، ويجيب بأن “إيران تقوم بفتح ممر بري عبر العراق وسوريا إلی لبنان، ولتحقيق هذا الهدف تدفع إيران من داخل العراق وسوريا مستخدمة وکلائها المليشيات الشيعية علی جانبي الحدود، ففي الجانب العراقي نجحت المليشيات الشيعية في إزالة تنظيم الدولة من المعابر الحدودية، وفي سوريا قامت إيران بإرسال أعداد کبيرة من مقاتلي حزب الله شرقا إلی دير الزور، وهي مدينة رئيسية علی نهر الفرات، فمع الجهود التي تدعمها أمريکا لتحرير الرقة، فإن إيران تريد أن تمنع أي مجموعات مدعومة من أمريکا من تمکين نفسها في شرق سوريا، حيث سيؤدي ذلک إلی منع إيران من السيطرة علی الحدود السورية مع العراق ومع الأردن، (ومع وجود حزب الله، فإنها تنشط أيضا في درعا، المدينة السورية الجنوبية القريبة من هضبة الجولان، حيث يطمع الإيرانيون بوجود لهم علی الحدود مع إسرائيل أيضا)”.
ويری الکاتب أن “إدارة ترامب کانت سلبية في وجه التحرکات المدعومة إيرانيا للتمدد في المنطقة التي تم نشر قوات أمريکية خاصة فيها: فقامت القوات الأمريکية بقصف قافلة مليشيا مدعومة من إيران، بعد أن تجاهلت تعليمات بالتوقف، ودمرت طائرة دون طيار إيرانية کانت قد فتحت النار علی القوات الأمريکية في 8 حزيران/ يونيو، ومن المهم ملاحظة أن بيان البيت الأبيض، الذي أعلن فيه عن تدمير الطائرة دون طيار الإيرانية، أوضح أن التحالف الذي تقوده أمريکا لا يسعی لقتال القوات الموالية للأسد، لکنه سيدافع عن نفسه ضد تلک القوات إذا دخلت منطقة عدم نشوب نزاع، وهذا يرسل رسالة بأن أمريکا مهتمة بالدرجة الأولی بقتال تنظيم الدولة، وليس إيران ولا وکلائها من المليشيات الشيعية، ولا نظام الأسد، وتم تأکيد هذه الرسالة عندما أسقطت القوات الأمريکية طائرة للنظام السوري کانت تضرب قرب الرقة، لکن يبدو أنها کانت تستهدف القوات الکردية المتحالفة مع أمريکا، وهو ما جعل الروس يهددون مرة أخری بتجميد ترتيبات عدم نشوب نزاع مع أمريکا”.
ويقول روس إنه يتفهم أن يکون الترکيز علی محاربة تنظيم الدولة، وتجنب الانجرار إلی معارک جانبية مع الإيرانيين أو الروس، ويستدرک قائلا بأنه “مع أن ذلک صحيح، إلا أن هناک رسالة أخری يجب إيصالها، وهي أن أمريکا لن تتحدی مناطق السيطرة الروسية أو الإيرانية أو النظام في سوريا، لکنها في الوقت ذاته لن ترضخ لجهود إيران لفتح جسر بري عبر الشرق، فعدا عن الآثار الاستراتيجية المترتبة علی مثل هذا التحرک في المنطقة، فإن علی الإدارة أن تفکر في أثر ذلک علی هدفها بالقضاء علی تنظيم الدولة”.
ويحذر الکاتب من أن “سياسة ترامب تجاه تنظيم الدولة ستخضع حقا للاختبار، وعندما تهزم القوات المدعومة من أمريکا تنظيم الدولة في الرقة؛ وذلک لأن تلک القوات مؤلفة في الغالب من قوات تعرف بوحدات حماية الشعب الکردية والمعروفة بعلاقاتها مع نظام الأسد، وحتی وإن کانت الطائرة السورية التي أسقطتها أمريکا کانت تضرب بعض تلک القوات، إلا أنه من غير المتوقع أن تقطع وحدات حماية الشعب علاقتها بحکومة الأسد، فالنظام يتحکم بالوصول للمناطق الکردية الأخری في شمال سوريا، وهي مناطق تأمل وحدات حماية الشعب أن تکون جزءا من منطقة الحکم الذاتي الکردي، ومع أنه ليس من المحتم أن تقوم هذه القوات بتسليم الرقة لقوات النظام بعد تحريرها، إلا أن هناک احتمالا بأن تفعل ذلک، وإن حصل هذا ودخل النظام ومليشياته الطائفية إلی الرقة، فإن الظلم سيعود للسنة، الأمر الذي تسبب بقيام تنظيم الدولة أصلا، وبالتأکيد فإن الرئيس ترامب، الذي اتهم الرئيس أوباما بأنه السبب بظهور تنظيم الدولة، لن يرغب في أن يری التنظيم يعود من جديد في عهده”.
ويوصي روس في مقاله الفريق الذي يعمل مع ترامب بأن يراقب عن کثب ماذا يحصل في الرقة بعد انتهاء تنظيم الدولة، وکذلک في الموصل، التي يسيطر الجيش العراقي علی معظمها، ويقول إن “علی أمريکا أن تکون لديها خطة لإعادة البناء والأمن والحکم، وإشراک السنة عندما يخرج تنظيم الدولة، ويجب تطبيق الخطة فعلا علی الأرض”.
ويشير الکاتب في هذا السياق إلی الدور الذي علی السعودية والإمارات ودول الخليج الأخری أداؤه، حيث يقول إنه “يمکن لتلک الدول أن توفر المساعدات لإعادة البناء والحکم، وربما توفير الطاقة البشرية، وفي الوقت ذاته تکذيب فکر تنظيم الدولة، لکن التنافس في المنطقة يعقد الأمور: فالسعودية والإمارات ترکزان علی حصارهما ضد قطر وليس علی سوريا، وتشعران بأن قطر تلعب لعبة مزدوجة؛ حيث تستضيف قاعدة جوية أمريکية کبيرة في العيديد، في الوقت الذي توفر فيه مساعدات مادية ومنصة إعلامية علی قناة (الجزيرة) للإخوان المسلمين وحرکة حماس وغيرهما من المجموعات الإسلامية، حتی تلک التي لها علاقة بتنظيم القاعدة، وتشعر قطر بآثار الحصار، لکن ترکيا تخفف من الضغط، وبفعلها ذلک، فإن ترکيا تقسم الدول السنية، وهو آخر ما تحتاجه الحملة علی تنظيم الدولة وإيران”.
ويجد روس أنه “لذلک، فإن علی إدارة ترامب الکثير من العمل الدبلوماسي، فعلی وزير الخارجية ريکس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، أن يجعلا السعودية تساعد في تشکيل الواقع بعد الرقة والموصل، وإقناع ترکيا بالعمل مع التحالف لمحاربة تنظيم الدولة وليس ضده، وعلی الإدارة أيضا أن تقول لقطر بصراحة إن عليها التوقف عن دعم بعض الجماعات الإسلامية، وبأن تبعد الأصوات الضارة، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، عن أمواج الأثير، وإلا فإن أمريکا ستقوم بإغلاق قاعدتها الجوية، ومعها الأمن الضمني المتأتي من وجودها”.
ويری الکاتب أنه “لجعل ترکيا جزءا من الجهد المشترک، وليس تقسيم الدول السنية، فإن علی تيلرسون وماتيس أن يتعاملا مع مخاوف الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص التهديد من تنامي وجود وحدات حماية الشعب الکردية بالقرب من الحدود الترکية، وتأکيد أن أمريکا لن تسمح لتلک القوات بالبقاء في الرقة، أو أن تسمح للأسد أو الإيرانيين بدخولها، ويجب أن تکون قوات عربية محلية هي من تستلم الرقة بعد هزيمة تنظيم الدولة”.
ويقول روس إنه يتفهم أن يکون الترکيز علی محاربة تنظيم الدولة، وتجنب الانجرار إلی معارک جانبية مع الإيرانيين أو الروس، ويستدرک قائلا بأنه “مع أن ذلک صحيح، إلا أن هناک رسالة أخری يجب إيصالها، وهي أن أمريکا لن تتحدی مناطق السيطرة الروسية أو الإيرانية أو النظام في سوريا، لکنها في الوقت ذاته لن ترضخ لجهود إيران لفتح جسر بري عبر الشرق، فعدا عن الآثار الاستراتيجية المترتبة علی مثل هذا التحرک في المنطقة، فإن علی الإدارة أن تفکر في أثر ذلک علی هدفها بالقضاء علی تنظيم الدولة”.
ويحذر الکاتب من أن “سياسة ترامب تجاه تنظيم الدولة ستخضع حقا للاختبار، وعندما تهزم القوات المدعومة من أمريکا تنظيم الدولة في الرقة؛ وذلک لأن تلک القوات مؤلفة في الغالب من قوات تعرف بوحدات حماية الشعب الکردية والمعروفة بعلاقاتها مع نظام الأسد، وحتی وإن کانت الطائرة السورية التي أسقطتها أمريکا کانت تضرب بعض تلک القوات، إلا أنه من غير المتوقع أن تقطع وحدات حماية الشعب علاقتها بحکومة الأسد، فالنظام يتحکم بالوصول للمناطق الکردية الأخری في شمال سوريا، وهي مناطق تأمل وحدات حماية الشعب أن تکون جزءا من منطقة الحکم الذاتي الکردي، ومع أنه ليس من المحتم أن تقوم هذه القوات بتسليم الرقة لقوات النظام بعد تحريرها، إلا أن هناک احتمالا بأن تفعل ذلک، وإن حصل هذا ودخل النظام ومليشياته الطائفية إلی الرقة، فإن الظلم سيعود للسنة، الأمر الذي تسبب بقيام تنظيم الدولة أصلا، وبالتأکيد فإن الرئيس ترامب، الذي اتهم الرئيس أوباما بأنه السبب بظهور تنظيم الدولة، لن يرغب في أن يری التنظيم يعود من جديد في عهده”.
ويوصي روس في مقاله الفريق الذي يعمل مع ترامب بأن يراقب عن کثب ماذا يحصل في الرقة بعد انتهاء تنظيم الدولة، وکذلک في الموصل، التي يسيطر الجيش العراقي علی معظمها، ويقول إن “علی أمريکا أن تکون لديها خطة لإعادة البناء والأمن والحکم، وإشراک السنة عندما يخرج تنظيم الدولة، ويجب تطبيق الخطة فعلا علی الأرض”.
ويشير الکاتب في هذا السياق إلی الدور الذي علی السعودية والإمارات ودول الخليج الأخری أداؤه، حيث يقول إنه “يمکن لتلک الدول أن توفر المساعدات لإعادة البناء والحکم، وربما توفير الطاقة البشرية، وفي الوقت ذاته تکذيب فکر تنظيم الدولة، لکن التنافس في المنطقة يعقد الأمور: فالسعودية والإمارات ترکزان علی حصارهما ضد قطر وليس علی سوريا، وتشعران بأن قطر تلعب لعبة مزدوجة؛ حيث تستضيف قاعدة جوية أمريکية کبيرة في العيديد، في الوقت الذي توفر فيه مساعدات مادية ومنصة إعلامية علی قناة (الجزيرة) للإخوان المسلمين وحرکة حماس وغيرهما من المجموعات الإسلامية، حتی تلک التي لها علاقة بتنظيم القاعدة، وتشعر قطر بآثار الحصار، لکن ترکيا تخفف من الضغط، وبفعلها ذلک، فإن ترکيا تقسم الدول السنية، وهو آخر ما تحتاجه الحملة علی تنظيم الدولة وإيران”.
ويجد روس أنه “لذلک، فإن علی إدارة ترامب الکثير من العمل الدبلوماسي، فعلی وزير الخارجية ريکس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، أن يجعلا السعودية تساعد في تشکيل الواقع بعد الرقة والموصل، وإقناع ترکيا بالعمل مع التحالف لمحاربة تنظيم الدولة وليس ضده، وعلی الإدارة أيضا أن تقول لقطر بصراحة إن عليها التوقف عن دعم بعض الجماعات الإسلامية، وبأن تبعد الأصوات الضارة، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، عن أمواج الأثير، وإلا فإن أمريکا ستقوم بإغلاق قاعدتها الجوية، ومعها الأمن الضمني المتأتي من وجودها”.
ويری الکاتب أنه “لجعل ترکيا جزءا من الجهد المشترک، وليس تقسيم الدول السنية، فإن علی تيلرسون وماتيس أن يتعاملا مع مخاوف الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص التهديد من تنامي وجود وحدات حماية الشعب الکردية بالقرب من الحدود الترکية، وتأکيد أن أمريکا لن تسمح لتلک القوات بالبقاء في الرقة، أو أن تسمح للأسد أو الإيرانيين بدخولها، ويجب أن تکون قوات عربية محلية هي من تستلم الرقة بعد هزيمة تنظيم الدولة”.
ويخلص روس إلی القول إنه “مع هذه الصورة المحيرة، فإن علی الإدارة الأمريکية ألا تترک مجالا للشک بالنسبة لأولوياتها وأهدافها، وإلا فإن إيران ستمد نفوذها إلی سوريا، وسيظهر تنظيم آخر يخلف تنظيم الدولة، وستبقی قطر تؤدي دورا مزدوجا، إن للوضوح أحيانا قوة خاصة به”.







