خوف نظام الملالي في إيران تجاه الائتلاف الدولي وما يترتب عليه من تهديدات علی سلطة نظام ولاية الفقيه

تسمع هذه الأيام صرخات وتأوهات ترفع من النظام برمته. وذلک بدءا من مسرحية «الاتحاد بين الحکومة والبرلمان» إلی مسرحية تحت عنوان الاجتماع في محافظة مازندران، حتی مسرحية تحت عنوان صلاة الجمعة في العاصمة طهران وکذلک في الأقضية.
قد يقال إن أنواع السمفونيات وکورسات الخوف ليست بأمر جديد في النظام وإنما تحولت إلی أمر جار ودائم في النظام. کما يصح أن يقال أن أمواج الذعر داخل النظام بلغت ذروتها هذه المرة إلی درجة بحيث أنه بات من الواضح أن هناک ضربة قوية أو خطر ستراتيجي علی الأبواب مما أسفر عن تعالي صيحات الذعر المستمرة هذه التي تسمع من برلمان النظام حتی أنواع المسرحيات والاجتماعات. وما هذا الخطر؟
فيمکن الحصول علی الجواب من خلال هذه التأوهات والصرخات. فتعلل صحيفة اعتماد الحکومية 9تشرين الأول/ أکتوبر أسباب الخطر الی التطورات التي «غيرت ملامح السياسية الطبيعية في المنطقة». بمعنی أن هناک خطرا استهدف الأرکان الستراتيجية لنظام الولاية. تيسيرا لفهم الموضوع يکفي الإشارة إلی آخر نموذجين من الصرخات في يومي 9و10تشرين الأول/ أکتوبر. أحدهما إعلان الحرسي لاريجاني خلال ما يسمی باجتماع محافظة مازندران وثانيهما صرخات الملا الباکي صديقي ممثل الخامنئي وخطيب الجمعة المؤقت في العاصمة طهران في يوم 10تشرين الأول/ أکتوبر.
ويؤکد لاريجاني في اجتماع تحت عنوان «فرص الاستثمار لمحافظة مازنداران» وذلک بشکل مفاجئ ودون تبرير قائلا:
«ما شکله في الظروف الراهنة من الائتلاف من أجل الحرب ضد داعش يشبه بکثير بمسرحية أمنية». ومن ثم وصفه بأزمة «مختلقة» لـخلق «الفوضی» في المنطقة من جهة وکذلک يعتبره ووراء أي أزمة بـ«برکان»، «يصب عليه البعض الزيت» بشکل متواصل من جهة أخری. والملا صديقي هو الآخر الذي أکد في صلاة الجمعة 10تشرين الأول/ أکتوبر قائلا: « قضية التحالف الأمريکي مع بعض الدول العربية، تحت غطاء التصدي للإرهاب، والحرب ضد داعش، ما هو إلا خدعة ساذجة،. ثم تضجر بأنهم يبحثون عن إيجاد «منطقة عازلة» ويريدون «ضرب المراکز السورية.» وکشف اللثام عن خوف النظام أکثر حيث قال: «إنهم أشعلوا نارا تحرق الجميع». والواضح أن مقصوده من الجميع هو نظام الولاية نفسه وعمقه الستراتيجي في کل من سوريا والعراق.
إذن علمنا ولحد هنا أن تشکيل الائتلاف الدولي هو السبب الستراتيجي الذي أثار هذا المدی من الخوف. ولکن وإن ننتبه إلی جوانب فرعية من تصريحات لاريجاني والملا صديقي فنجد جانبا آخر من مخاوف النظام.
ويؤکد ممثل الخامنئي في صلاة الجمعة بالعاصمة طهران علی أن الکثير من المشاکل التي تؤدي إلی اعتقال ومحاکمة الشباب «جذورها في البطالة والفقر». ويذعن بهذا الأمر هجوما علی العصابة المنافسة إذ يحمل علی حکومة روحاني مؤکدا «انتقلوا من الهوامش إلی الميدان. وحلوا مشاکل المواطنين، واسمعوا صرخات المواطنين، وحلوا حالات الغلاء ومشکلة السکن».
وفي هذا المجال يطرح سؤالان نفسيهما: الأول، لماذا تشکل التطورات الإقليمية هذا المدی من الخطر بالنسبة للنظام؟ وذلک إلی درجة وصفتها فيها أخيرا قوات الحرس القائمة علی الجهل والجريمة بـ«قضية خطيرة وکبيرة». والسؤال الثاني، ما هي العلاقة بين هذا الخطر والظروف الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي تناولها کل من لاريجاني وصديقي؟
وإجابة لهذا السؤال يکفي أن نشير إلی إذعان مرعب لصحيفة اعتماد الحکومية يوم 8تشرين الأول/ أکتوبر حيث کتبت تقول: «تعد التطورات الإقليمية الناجمة عن الزلزال السياسي في الإقليم والعالم بشکل هزات وهزات ارتدادية سياسية ـ اجتماعية أو احتقان داخلي حارق يؤدي إلی تحرک المواطنين في الشوارع».
والمقصود المخلص من التطورات الإقليمية ليس سوی تشکيل الائتلاف الدولي حيث سينهار العمق الستراتيجي لنظام الولاية جراء «الزلزالات السياسية والإقليمة» الناجمة عن هذه التطورات. ومن ثم تدخل إيران علی هيبة «هزات وهزات ارتدادية سياسية واجتماعية فيؤدي إلی «تحرک المواطنين في الشوارع» مما يسفر عن «حالات احتقان داخلي حارق» في المجتمع ستطغی علی نظام الولاية برمته.
فيبدو أن من حق الملالي أن ينظموا هکذا ليلا ونهارا وفي أي مکان کورس الخوف.







