أخبار إيرانمقالات
لم تعد هناک حرب ناعمة ضد إيران

بحزاني
21/11/2017
بقلم: منی سالم الجبوري
من حق الاوساط الحاکمة في إيران أن تشعر بما هو أکثر من القلق ذلک ان المرحلة الحالية تشهد أحداث و تطورات جارية تتسم بنمط و سياق مغاير تماما لکل ما قد جری خلال المراحل السابقة طوال قرابة 40 عاما، وإن التحذيرات الصادرة من جانب قادة و مسؤولين إيرانيين تبين بشکل واضح إن المخاوف في طهران جدية.
الاسلوب و الطريقة التي تتبعها الادارة الامريکية في التعامل و التعاطي مع إيران، اسلوب جديد بالمرة و غير مسبوق، فهو ولأول مرة لاتجد فيه أي نوع من أنواع الليونة و المرونة وانما هناک مهلات محددة و بعدها يتم إتخاذ خطوات عملية، وبعد الخطوات الموجعة التي إتخذتها وزارة الخزانة الامريکية ضد الحرس الثوري بتصنيفه ضمن قائمة المنظمات الارهابية و کذلک الشروع في تصنيف أحزاب و ميليشيات في دول المنطقة من التي تتبع طهران، ضمن قائمة الارهاب، جاءت خطوة موجعة أخری حيث قرر الرئيس الامريکي و في سابقة من نوعها بتخفيض شراء النفط من إيران، وهذا ماسيعطي للقادة الايرانيين مدلول إضافي جديد عن الموجة التي رکبتها إدارة ترامب ضد إيران و التي يبدو إنها في طريقها لتصبح أمواجا کالجبال!
الحرب الناعمة التي کانت سائدة ضد إيران خلال العقود الماضية من جانب الادارات الامريکية المختلفة، يبدو إن إدارة ترامب لم تعد تعول عليها کثيرا و طفقت في إستخدام نمط حربها الخاصة التي أثارت و تثير عاصفة من الغضب و السخط في طهران لکن الملف فيها إن الاخيرة هي من تقف منتظرة لتری ماستفعله واشنطن في الخطوة التالية، بمعنی إن إدارة ترامب قد غيرت من طريقة إدارة الصراع ضد إيران و جعلتها أکثر جدية من أي وقت مضی و ذلک بعدم السماح لإعطاء زمام المبادرة لإيران کما فعل أوباما.
الضرب علی الوتر الاقتصادي الايراني، کما يبدو ذالک واضحا لحد الان في ضوء ماقد تم إتخاذه من قرارات و إجراءات أمريکية ضد إيران، هو اسلوب کما يبدو له أثره الکبير جدا ليس علی الداخل الايراني وانما علی مختلف الاصعدة، ومثلما معروف عن الايرانيين طول الصبر و المطاولة، فإن واشنطن تعاملهم بنفس الطريقة التي تکاد أن تکون شبيهة لمن يقف أمام خصمه في منطقة مکشوفة وهو ينتظر أن تتم مباغتته بسيل من الرصاصات القادمة من أي إتجاه کان!
الاوضاع أکثر من صعبة في طهران التي تشهد تصاعد المواجهات بين الاجنحة من جانب و تزايد الاحتجاجات الشعبية المقترنة بتصريحات و مواقف للرئيس روحاني يصفها البعض بأنها رمي قناع الاعتدال، ماذا يجري في إيران؟ إنها أحداث و تطورات تؤسس ومن دون أي شک لمرحلة صراع جديدة، حيث لاتمتلک فيها إيران العدة اللازمة لها.







