أخبار إيرانمقالات

القرن الحاضر سيکون عصر خلاص النساء!

 

 

9/3/2017

بقلم : عبدالرحمن مهابادي – کاتب ومحلل سياسي

 

 

 

اذا ألقينا نظرة الی التاريخ البشري، فنواجه حقيقة مؤلمة ونريد أن نتهرب من التأمل والتفکير فيه أو نجد ردا سطحيا ومستنسخا له ونخلص أنفسنا لأنها الخوض فيها حقيقة أمر صعب.
هذه الحقيقة هي حقيقة «المرأة». وفي أعم تعريف في علم الاجتماع قيل ان النساء هن يشکلن نصف المجتمع البشري. منذ البداية ولحد اليوم کان هکذا وربما يبقی علی هذا الحال. ولکن کلنا قد سمعنا أو ربما قرأنا أو شاهدنا أنه قد تم التعامل مع النساء تعاملا مختلفا عن الرجال في الأسرة أو قوانين البلاد أو المنظمات السياسية والديمقراطية أو في التفاسير والانطباعات الدينية المختلفة.
هذه الحقيقة لها جذور في التطرف والتخلف الذي استنجد بتفاسير خاطئة عن الأديان المختلفة وحمل صفة خاصة له مثل التطرف الاسلامي. انه لخطأ اذا اعتبرنا التطرف لمذهب بعينه.
التطرف يعادي کل حضارة وتطور وتقنية والتعايش والاحترام المتبادل وخلاصة القول يعادي کل المبادئ الانسانية. ويحمل لذلک نظريات وآليات وسيناريوهات خالصة له وسمته البارزة «مقارعة النساء» والتوحش والعنف وأبرز مثال علی ذلک النظام الحاکم في ايران.
فهذا النظام المقارع للنساء والمتخلف قائم علی رکيزتين القمع الداخلي وتصدير الارهاب والتطرف الی خارج حدود البلاد للحفاظ علی سلطته. في القمع الداخلي کان لقمع النساء بذريعة التحجب لعب دورا أساسيا. اقصاء النساء من المناصب الحکومية الرئيسية وحرمانهن من حقوقهن العادلة من السمات الذاتية لهذا النظام.
وبسبب عدم خضوع المرأة الايرانيه لهذا الفرض والوقوف من آجل حق اختيارها في الملبس أصبحت هذه المسألة تحت يافطة «العفاف والتحجب» مسآلة سياسية وأمنية للنظام.
وبذلک فان الواجب الأول للجهات الحکومية المتعددة، فان قمع النساء بسبب عدم مراعاة التحجب قد أخذ طابعا قانونيا وکشف بهذا الصدد قائد قوی الأمن الداخلي اشتري، في ديسمبر 2015 عن أن «في موضوع العفاف والحجاب، هناک 26 جهاز يتحمل المسؤولية».
ان موضوع قمع النساء والحجاب القسري أول ممارسة لحکم الملالي مع مجيئه الی السلطة في عام 1979. ولکن هذا القمع أخذ شکلا تنظيميا واسعا طيلة 37 عاما مضی. ففي مايو 2010 تبنی برلمان النظام قانونا تحت عنوان «قانون توسيع الخيارات التنفيذية للعفاف والتحجب» وعين مسؤولية فرض الحجاب القسري لمايقل عن 26 جهازا حکوميا منها: برلمان النظام والسلطة القضائية وجميع الوزارات وقوی الأمن الداخلي وقوة البسيج ولجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر و…
وفي البنية الحکومية لولاية الفقيه، هناک مؤسسة تدعی المجلس الأعلی للثورة الثقافية حيث يتولی رئاستها شخص يدعی رئيس الجمهورية. فهذه المؤسسة تم تأسيسها بأمر من مؤسس النظام خميني بعد الثورة في عام 1979. فهذا المجلس يلعب دورا مها في صنع السياسات وصياغة الضوابط ويلعب دورا رقابيا علی بقية الأجهزة في البلاد. 
واذا عدنا قليلا الی الوراء، فنری أن محمد رضا شاه بهلوي في مطلع الستينات عندما کان المجتمع الايراني في حالة الانفجار اضطر الی اجراء اصلاحات تحت عنوان «الثورة البيضاء» واعترف بحق التصويت للنساء في الانتخابات الا أن خميني وسائر أطرافه اعترضوا علی نظام الشاه لماذا النساء والرجال يحظون بحقوق متکافئة! فهذا الکلام ينطبق علی الوضع الحالي. فيقول خامنئي: «المساواة بين الجنسين من جملة أحاديث الغرب الخاطئة» (موقع اعتدال الحکومي 19 ابريل2014). 
وحسب المعلومات الحاصلة من الأخبار المنشورة في الصحف ووسائل الاعلام الحکومية، فان ناشطي حقوق الانسان والمواقع الخبرية وکذلک المصادر الخاصة المرتبطة بالمقاومة الايرانية فان 73 من المعدومين في ولاية روحاني (المعتدل!) کانوا من النساء. ولکن الأرقام الرئيسية لابد من اعتبارها أکثر من ذلک لآن کثيرا من الاعدامات تجري سرا وبعيدا عن أنظار المواطنين.
ولکن النساء لم تکن طيلة التاريخ صامتات ومنفعلات. بل هناک نساء نهضن حسب الظروف ضد النظام الذکوري وقدمن تضحيات جسيمة في هذا الدرب. ان مواجهة النساء الايرانيات مع النظام ومشارکتهن النشطة في النضال ضد النظام المتطرف الاسلامي ليس واقعا دامغا حسب بل آصبح الآن السمة الرئيسية والفريدة لحرکة المقاومة الايرانية بالمقارنة بسائر الحرکات التحررية العادلة في أرجاء العالم.
المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي هو أکبر ائتلاف يناضل ضد نظام الملالي ومن أجل اسقاطه، يقيم کل عام لمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس مؤتمرات مهمة في مختلف نقاط العالم. 
وأعلنت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في أحد هذه التجمعات: « وحسب تقارير رسمية فان المأمورين تعاملوا خلال عام مع ثلاثة ملايين و600 ألف ما سموهم بحالة ”سوء التحجب“ في الشوارع وأحالوا 18 ألفا منها الی المحاکم. نشر العنف والاعتداء علی النساء والنکبة التي ابتليت بها النساء الإيرانيات هي من نتائج هذه الشرعيات الفاسدة المفسدة.
وأضافت السيدة رجوي: کل ما هو قائم علی الاجبار والفرض وکل ما ينکر الرأي والانتخاب الحر للناس، ليس اسلاميا، بل ضد الاسلام.  وکل ما ينفي الحقوق المتساوية للنساء لا مکانة له في الاسلام. اننا لا نتحمل انکار حقوق النساء في أي لباس کان دينيا أم غير ديني. اننا ندافع عن اسلام ديمقراطي أمام التطرف والرجعية والمتاجرة بالدين. اننا عازمون علی أن نحوّل هذا القرن باسم النساء الی عصر خلاص النساء والعالم البشري بترجمة کلمة المساواة التحررية خاصة بالمشارکة النشطة والمتساوية للنساء في القيادة السياسية. من أجل إيران ما بعد سقوط ولاية الفقيه، مشروعنا هو اقامة ديمقراطية قائمة علی أساس الحرية والمساواة وفصل الدين عن الدول والغاء حکم الاعدام. .. المساواة في الحريات والحقوق الاساسية المتساوية أمام القانون والمساواة في الاقتصاد والمساواة في الأسرة وحرية اختيار الملبس والمشارکة النشطة والمتساوية في القيادة السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.