أخبار إيران

«حوار طرشان» بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران الباليستي

 

 

 

مصادر فرنسية: لا إرادة جماعية لجعل البرنامج الصاروخي «أولوية» لدی «5+1»

 

الشرق الاوسط
1/1/2016

 

مع اقتراب موعد بدء رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة علی إيران عملا بالاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة «5+1»، (الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين، إضافة إلی ألمانيا) في 14 يوليو (تموز) الماضي، برزت أزمتان جديدتان يمکن أن تفضيا إلی توتير العلاقات بين الجانبين وقد تکون لهما انعکاسات علی تنفيذ الاتفاق النووي.
جاءت الأزمة الأولی مع تصويت الکونغرس الأميرکي في 18 ديسمبر (کانون الأول) الماضي علی قانون يفرض الحصول علی تأشيرة دخول علی مواطني 38 دولة بينها 30 دولة أوروبية، إن کانوا قد زاروا إحدی الدول الأربع التالية: سوريا، والسودان، والعراق، وخصوصا إيران. أما الأزمة الثانية، فهي آخذة في الظهور، ومصدرها المعلومات التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء الماضي، والتي تشير إلی توجه الحکومة الأميرکية لفرض عقوبات جديدة علی إيران بسبب برنامجها الصاروخي البالستي.
في الحالة الأولی، ردت طهران بالقول إن القانون الأميرکي الجديد «يعد انتهاکا للاتفاق النووي»، لأن من شأنه أن يضر بمساعي إيران لتطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع کثير من البلدان في الوقت الذي تنفذ فيه بـ«أمانة» التزاماتها النووية. وما تنتظره طهران هو صدور تقرير الوکالة الدولية للطاقة النووية، المفترض أن يری النور في الأيام القليلة المقبلة، حتی تبدأ الولايات المتحدة والدول الأوروبية برفع العقوبات الخاصة بالملف النووي. ولم يعرف حتی الآن طبيعة الرد الإيراني، علما بأن المسؤولين في طهران أکدوا أکثر من مرة أخيرا أنهم «سيردون» علی القانون الأميرکي.
في الحالة الثانية، تبدو الأمور أکثر تعقيدا. وأساس المشکلة يتمثل في إجراء طهران، في 10 أکتوبر (تشرين الأول) و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، تجربتين صاروخيتين عدهما تقرير صادر عن هيئة خبراء تابعة للأمم المتحدة، أنهما ينتهکان القرار الدولي رقم «1929» الصادر عن مجلس الأمن في عام 2010. وکان الصاروخان متوسطي المدی من طراز «عماد». وأفاد التقرير الدولي بأنه يمکن تجهيزهما برؤوس نووية.
في المقابل، ترفض إيران «المزاعم» الدولية، وتؤکد أن لها الحق في تطوير تجاربها البالستية «الصاروخية» لأغراض دفاعية، وأنه ليس لديها برنامج نووي عسکري. يذکر أن الجوانب العسکرية في الملف النووي الإيراني قد أغلقت تماما مع التقرير الصادر أواسط ديسمبر الماضي، والمتعلق بمساعي إيران في بداية الألفية الحالية لتطوير سلاح نووي. وخلاصة التقرير أن المساعي الإيرانية لم تتخط عتبة البحوث العلمية والتکنولوجية، لکن التجارب البالستية الإيرانية تعيد طرح المشکلة من جديد، وستکبل أيدي طهران بعقوبات جديدة، بينما تسعی للتخلص من العقوبات القديمة.
وتقول مصادر فرنسية واسعة الاطلاع إن ما يجري بين إيران والولايات المتحدة الأميرکية بشأن البرنامج البالستي هو «حوار طرشان»، حيث لا تعترف طهران بأن ما تقوم به أمر محرم أو مقيد. وفي المقابل، يربط الغربيون بين البرنامج البالستي الإيراني، وما يعتقدون أنه استمرار للمساعي الإيرانية للحصول علی السلاح النووي، علما بأن الاتفاق الموقع في فيينا الصيف الماضي أساسه حرمان إيران من إمکانية الحصول علی سلاح نووي.
لکن المعلومات التي وردت في تقرير الصحيفة الأميرکية يوم الأربعاء الماضي دقيقة، والأهم من ذلک أن مصادر الإدارة الأميرکية لم تنفها. وأشارت المصادر الفرنسية إلی «دلالات» أن يکون الکونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون هو من فرض التأشيرات علی مواطني الـ38 بلدا، الأمر الذي لا يستبعد أن يکون جزءا من رده علی إدارة الرئيس أوباما بعد أن فشل الجمهوريون في نسف الاتفاق النووي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبحسب المصادر الفرنسية، يستطيع الکونغرس وکذلک الإدارة الاعتماد علی تقرير الخبراء الدوليين من أجل فرض عقوبات إضافية علی طهران، قبل أن يصبح الاتفاق النووي نافذا. وتستطيع واشنطن فرض عقوبات جديدة، تحت بند البرنامج الصاروخي أو النشاطات الإرهابية أو حتی بند حقوق الإنسان.
وتکمن أهمية النقطة الأخيرة في أن القرار الدولي رقم «2231» الذي «ثبت» الاتفاق النووي مع طهران في مجلس الأمن، يستعيد مضمون القرار «1929»، وعندما يصبح الأخير نافذا، يسقط الأول. والحال أن بين القرارين، بحسب باريس، فروقا؛ إذ إن القرار الجديد يتحدث عن «قيود» علی مساعي إيران للحصول علی تکنولوجيات ومواد حساسة تدخل في تطوير برنامجها الصاروخي. ويعود الفصل في ذلک للجنة دولية خاصة. والواضح أن البرنامج البالستي الإيراني ليس في الوقت الحاضر، بحسب ما تقوله باريس، «أولوية الأولويات» لدی مجموعة «5+1».
لکن اعتماد واشنطن عقوبات جديدة يمکن أن يکون، بدوره، عاملا مؤثرا علی العلاقات مع إيران والمساعي الحالية لتطبيعها سياسيا وأمنيا واقتصاديا وتجاريا. وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن واشنطن بصدد إعداد عقوبات جديدة ضد مؤسسات وأفراد في کل من إيران وهونغ کونغ والإمارات العربية المتحدة، بسبب ارتباطها ببرنامج طهران للصواريخ البالستية. والواضح أن مساعي الولايات المتحدة جدية، وهو ما يعکسه ما نقلته وکالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول کبير في الإدارة أفاد بأن واشنطن «تدرس منذ فترة إمکانات اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستية بسبب مخاوفها المتواصلة المتعلقة بهذه النشاطات».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.