طهران تعلن انتصارا دوليا بدأته بإعلان انتصارها علی العرب

السياسة الکويتية
17/1/2015
بقلم: د. محمد الموسوي کاتب عراقي
طهران الموسومة بالإرهاب هي وقادتها تشارک من وسمها بالإرهاب والتطرف وانتهاک حقوق الإنسان وفرض عليها عقوبات قاسية لکنها ليست صارمة ولا يشبه ظاهرها باطنها. تشارکهم محاربة الإرهاب وتجبرهم علی القبول بذلک علی استحياء مفقود في حين ومبررا في حين آخر بعد أن رفضوا مشارکتها علنا في بداية الحرب علی مسمی داعش الصنيعة الإرهابية التي أهدت للنظام الإيراني مکاسب جمة في العراق,
حيث أعاد ترتيب الأوراق مع الأکراد والسنة والشيعة وباقي المکونات تباعا, وهکذا أٌهدي العراق وتأکد إهداءه للنظام الإيراني مع ضمان کبير بمصالح کل شرکاء الحرب ما عدا العرب فهم من سيخضع ويخطو خلفها عاجلا ما داموا علی إفلاس رؤاهم وغياب إرادتهم أمام تعاظم الدور المعلن ل¯ ملالي طهران في المنطقة والعالم.
ماذا ينتظر الشرق الأوسط والمنطقة العربية من کوارث بعد أن آن الأوان ل¯ طهران أن تکشفت أوراقها ولم تعد تخفي ما کان مستورا, حاول کشفه الکثيرون مغضبين طهران التي يبدو أنها عمدت إلی کشف البعض منها اليوم, وأهلتها ظروف ومعطيات دولية خادمة لها إلی کشف وخلط کل أوراق اللعب لإعادة ترتيبها من جديد عملا بالمثل العراقي القائل (احنه ال نخبطها ونشرب صافيها), ويعني نحن من يخلطها برؤية لنتمکن من شرب صافيها وفق نفس الرؤية, بينما لدی المجتمع الدولي الکثير مما يخفيه اليوم وهو لصالح طهران التي تکيل في تحالفاتها مع الآخر بأکثر من مکيال, فتارة هي تستجدي التحالف مع الغرب وتارة تفرض نفسها عليه وتتحالف ميدانيا معه في العراق, وتارة تعلن أن حلفاءها المحاربين لداعش هم من يقودون داعش من سفاراتهم في العراق. وإذ تعلن طهران عن جيوش وقوات مسلحة لها في دول عربية عدة ولا تخفي إدارتها للازمة في سورية واليمن, ويشرف قادتها المحظورون دوليا علی إدارة المعارک في العراق مشرفين علی قوات الجيش والبيشمرکة والميليشيات, وتعلن أنها هي من تتحکم في زمام الأمور في اليمن وتعلن وجودها في العراق رغم انف الغرب الذي يرضخ لمساوماتها علی عدة أصعدة وتحرز النصر في العراق محدثة تغييرا کبيرا في بنيته السياسية والديموغرافية بعد أن أحدثت بالإضرار بتشريعاته, وأنها من تصوغ العملية السياسية في لبنان وتحرر فلسطين من خلال حماس, وأنها من يحدد استقرار الخليج والسعودية من عدمه وکذلک شکل السلم العالمي. تعلن في نفس الوقت نصا ومضمونا عن انتصارها علی العرب واقتيادهم الی حيث رؤيتها, کما تعلن عن استمرارها في إخضاع الإرادة الغربية لها.
الغرب يقيم علاقاته وتوجهاته علی أساس المصالح, وکذلک هو نظام طهران, بل يذهب إلی ابعد من ذلک حيث صناعة الأزمات وإدارتها وتسخيرها وتوظيفها علی نحو يخرجه من أزماته ويبني ضمانات مستقبلية له حتی وان کانت قصيرة الأمد,. ويتخبط العرب بلا مسيرة منتظرين مسيرة الإذعان, فنظام طهران الذي يناور ويساوم العالم علی ملفه النووي ويدير أزماته مع الغرب المذعن بخضوع کبير سيضع العرب عاجلا أمام مشروع استسلام کبير ومذل بعد حله للدولة في اليمن وإدارة المعرکة الطاحنة لسورية الدولة والشعب, وإدارة الأزمة في العراق وفق رؤيته وتحويل القوات المسلحة العراقية کلها في الجيش والأمن وفصائل البيشمرکة إلی ميليشيات موالية لها, وصولا إلی ترکيع المعارضين لها في العراق الذين وجدوا أنفسهم يهرولون باتجاه قبلة طهران, ولا عجب ولا غرابة في عالم يبني نظريته ورؤيته السياسيتين علی المصالح بکل الآليات والسبل المتاحة سواء کان ذلک تکتيکيا أو ستراتيجيا. لکن الغرابة والعجب کل العجب في شرقنا الأوسط الحافل بالمتناقضات والمثير للاستغراب علی الدوام.
يری الکثيرون أن الملف النووي الإيراني لا يخيف الغرب ولا يشکل خطرا علی إسرائيل النووية التي لن يطالها أي قصف نووي إيراني علی المدی البعيد, وان حدث أي قصف إيراني من هذا النوع فانه لن يطال إلا مدناً عربية کالرياض والاسکندرية, أو بفعل تأثيره غير المباشر يحدث تغييرا علی الخارطة السياسية العربية, واکبر ما قد يحدثه الملف النووي للنظام الإيراني دوليا في ظل سياسة تلک المعايير المزدوجة هو القبول بإيران نووية مهيمنة بالمنطقة وقائدة لها في ظل عالم مقسم بکتل قوية مقتدرة وفاعلة متبادلة الأدوار فيما بينها, مسيرة العالم وفق نظام قوی وتوابع, وفي هذا الإطار لن يکون دور قيادة کتلة المنطقة لترکيا الأقل نفوذا وتأثيرا والملتزمة بميثاق کتلة الناتو الجبارة. ويبدو لي أن المرشح المُختار هنا هو نظام الملالي النووي الساعي إلی ذلک بالإرهاب والدم والمال والسلاح والفکر المتطرف, متغلغلا في آسيا الوسطی وأفغانستان والشرق الأوسط, في لبنان وفلسطين والخليج العربي واليمن والعراق ومصر, وليس بالضرورة هنا أن يکون المختار عربيا طالما لا يملکون خيارا, وهناک من يختار نيابة عنهم عند غيابهم وانشغالهم الدائم.
خسر العرب لبنان والعراق واليمن وفلسطين والکثير, فهل يواجهون طهران علی ما تبقی من إرادة وکرامة?







